منير لكماني: وصايا الزمن
تدخل إلينا الأخطاء من باب مألوف: لا تطرق بعنف، بل تتسلل كضيف يعرف الطريق. تتبدل الوجوه وتبقى الحكاية واحدة، كأن الزمن يبدل الثوب ويحتفظ بالجسد. نغضب ثم نهدأ، نختلف ثم نتصافح، ونظن أن الصفحة طويت، بينما الجذر ما زال رطبا تحت التراب. ليست المشكلة في قسوة الأيام وحدها، بل في لحظة نختار فيها الراحة بدل الفهم، ونستعجل الحكم قبل التثبت. هكذا تتكرر الظاهرة: ندور حول الخطأ نفسه، لا لأننا لا نرى الطريق، بل لأننا نؤجل النظر إلى أنفسنا. ...