أصبحت اللقاءات، والمنتديات، والمؤتمرات، والمناظرات و الاحتفاليات، بمختلف تسمياتها ومجالاتها، جزءا ثابتا من المشهد التدبيري والمؤسساتي.
بل يمكن القول إنّها تحولت، في كثير من الحالات، إلى آلية مركزية في إدارة الشأن العام، تستدعى كلما طرحت إشكالية، أو أعلن عن توجه، أو أريد إظهار فعل ما.
غير أن هذا الحضور الكثيف يطرح سؤالا عميقا حول جدواه، وحول الكلفة الحقيقية ،الاقتصادية والمؤسساتية، التي يفرضها هذا النمط من التدبير.
بل يمكن القول إنّها تحولت، في كثير من الحالات، إلى آلية مركزية في إدارة الشأن العام، تستدعى كلما طرحت إشكالية، أو أعلن عن توجه، أو أريد إظهار فعل ما.
غير أن هذا الحضور الكثيف يطرح سؤالا عميقا حول جدواه، وحول الكلفة الحقيقية ،الاقتصادية والمؤسساتية، التي يفرضها هذا النمط من التدبير.
في جهة سوس ماسة، وعلى غرار باقي الجهات، نلاحظ دينامية كبيرة في تنظيم التظاهرات ذات الطابع الأكاديمي، والثقافي، والفني، والرياضي، والاقتصادي. تخصص لها ميزانيات مهمة، وتعبأ لها موارد بشرية ولوجستية وتنتَج حولها خطابات وبلاغات وتوصيات. غير أن السؤال الذي يظل مؤجلا باستمرار هو: *ما الذي يتغيّر فعليا بعد انتهاء هذه اللقاءات؟*
من حيث المبدأ، يفترض أن يكون أي لقاء مؤسساتي مبنيا على مشروع واضح، ذي أهداف محددة، يعرض للنقاش والتحليل، ثم تستخلص منه توصيات عملية فتدرج ضمن مسار تنفيذي مضبوط بجدولة زمنية، وتحديد للمسؤوليات، وآليات للتتبع والتقييم.
الا أن ما يحدث في الواقع، في كثير من الأحيان، هو انقطاع هذه السلسلة عند حدود النقاش، لتتحول التوصيات إلى وثائق أرشيفية لا تتجاوز حدود التقرير الختامي او ربما مرجعية أكاديمية قد ان تكون لها دور في ملأ إستمارة بحثية...
الا أن ما يحدث في الواقع، في كثير من الأحيان، هو انقطاع هذه السلسلة عند حدود النقاش، لتتحول التوصيات إلى وثائق أرشيفية لا تتجاوز حدود التقرير الختامي او ربما مرجعية أكاديمية قد ان تكون لها دور في ملأ إستمارة بحثية...
هنا يظهر شكل خاص من الاستنزاف الاقتصادي الصامت...! استنزاف لا يقاس فقط بحجم الميزانيات المرصودة، بل أيضا بهدر الزمن المؤسساتي، تبديد الطاقة البشرية وتكريس منطق الفعل الشكلي. فحين تعاد التنظيمات نفسها، بالفاعلين أنفسهم، والخطابات ذاتها دون أثر قابل للقياس، يصبح التنظيم غاية في حد ذاته، لا أداة للتغيير.
الأخطر أن هذا النمط لا يقتصر على المؤسسات السياسية، بل يمتد إلى الجامعات، والمراكز البحثية، والجمعيات، وحتى بعض الفاعلين المدنيين، حيث يتم استنساخ النموذج نفسه: *تنظيم ← احتفاء ← توصيات ← صمت*.
وبذلك تفرّغ المفاهيم الكبرى مثل المشاركة، والحوار، والتشاور، من بعدها العملي، وتتحوّل إلى طقوس رمزية تبرّر استمرار الوضع القائم.
في سياق الحكامة الجهوية، يطرح هذا الواقع إشكالا بنيويا جد حساس: هل تدار السياسات العمومية بمنطق الأثر والنتائج أم بمنطق الحدث والصورة؟
وبذلك تفرّغ المفاهيم الكبرى مثل المشاركة، والحوار، والتشاور، من بعدها العملي، وتتحوّل إلى طقوس رمزية تبرّر استمرار الوضع القائم.
في سياق الحكامة الجهوية، يطرح هذا الواقع إشكالا بنيويا جد حساس: هل تدار السياسات العمومية بمنطق الأثر والنتائج أم بمنطق الحدث والصورة؟
جهة سوس ماسة، بما تزخر به من إمكانات اقتصادية وبشرية وثقافية، تحتاج إلى سياسات مبنية على التفعيل والمتابعة لا على تراكم اللقاءات. الشكلية ... تحتاج إلى الانتقال من ثقافة *النقاش المفتوح* إلى ثقافة *الالتزام القابل للمحاسبة*.
إنّ غياب سؤال: *ما بعد؟* داخل برمجة هذه اللقاءات يكشف خللا واضحا في تصور الفعل العمومي ذاته. فالدولة، والجهات، والمؤسسات، لا تقاس بكثرة المنتديات التي تنظّمها بقدر ما تقدر بقدرتها على تحويل الأفكار إلى سياسات مفعلة، والتوصيات إلى قرارات صائبة ، والموارد إلى أثر ملموس في حياة المواطنين...
إنّ غياب سؤال: *ما بعد؟* داخل برمجة هذه اللقاءات يكشف خللا واضحا في تصور الفعل العمومي ذاته. فالدولة، والجهات، والمؤسسات، لا تقاس بكثرة المنتديات التي تنظّمها بقدر ما تقدر بقدرتها على تحويل الأفكار إلى سياسات مفعلة، والتوصيات إلى قرارات صائبة ، والموارد إلى أثر ملموس في حياة المواطنين...
سؤال!!!!
أمام هذا الواقع، يظلّ السؤال مطروحا بإلحاح: هل نحن أمام تدبير عمومي يبحث عن الحلول، أم أمام صناعة مستمرة للقاءات تعيد إنتاج الخطاب وتستنزف الموارد، دون أن تُحدث تغييرا حقيقيا في مسار التنمية والحكامة؟