بين التنظيم المحكم لفعاليات كأس إفريقيا و فرحة المغاربة بالفريق الوطني لكرة القدم أداء و نتيجة من جهة و خبر الوضع الصحي لجلالة الملك محمد السادس، و الذي لا يبعث على القلق من جهة ثانية، يمكن الحديث عن الاستثناء لملكية ممتدة في التاريخ لما ينيف عن 14 قرن من الحكم الراشد.
الاستثناء لم يكن وليد الصدفة، بل كرسته الممارسة الملكية الساعية إلى تحقيق الإستقرار و ضمان كرامة المواطن. فانطلاقا من اعتبار ملك المغرب أبا للجميع نجحت المؤسسة الملكية عبر آليات التحكيم في ضمان الإستقرار و الأمان لجميع المغاربة باختلاف لهجاتهم و أصولهم الاجتماعية و جذورهم الثقافية، و تمت ترجمة هذا التنوع الثقافي اولا من خلال التحكيم الملكي الرصين الذي دعا إلى إعتماد حرف "تيفيناغ" بالنسبة لكتابة الامازيغية في 10 فبراير 2003، وثانيا من خلال من خلال الفصل الخامس من دستور 2011 الذي كرس تعايش اللهجات مع اللغة العربية كلغة رسمية للبلاد.
إلى جانب التحكيم الملكي يظهر عنصر الكرم الملكي و لعل أبرز مظاهره العفو الملكي الذي يشمل مجموعة من السجناء المحكومين من طرف محاكم المملكة في المناسبات الدينية و الوطنية.
تبرز في الأوانة الأخيرة خاصية الإيثار الملكي. ففي الوقت الذي يعيش المغاربة فرحة الإنجاز الكروي، سواء على مستوى البنية التحية الرياضية أو على مستوى التنظيم المحكم أو على مستوى نجاحات المنتخب المغربي لكرم القدم أداء و نتيجة؛ أبى الملك محمد السادس إلا أن يشارك المغاربة هذه الفرحة، إذ رغم الوعكة الصحية للملك فإن تصريح الطبيب الشخصي للملك تم تضمينه عبارة تبعث على الاطمئنان " دون اي علامة تدعو الى القلق".
فبعد نجاح الدبلوماسية الرسمية من خلال تأييد مجلس الأمن الدولي بالأمم المتحدة لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، نشهد اليوم نجاح الدبلوماسية الموازية الرياضية، عبر نجاح استثنائي للعرس الكروي الافريقي بفضل السياسة الرياضية للملك محمد السادس.
عبداللطيف مستكفي، أستاذ القانون الدستوري و العلوم السياسية بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية عين الشق-الدارالبيضاء.
رئيس مركز البديل للدراسات القانونية و السوسيولوجية.