الثلاثاء 27 فبراير 2024
سياسة

انتخابات المحامين بالبيضاء.. النقيب حيسي يعد بلم الشمل وأولوية الشأن الاجتماعي

انتخابات المحامين بالبيضاء.. النقيب حيسي يعد بلم الشمل وأولوية الشأن الاجتماعي النقيب محمد حيسي
وسط ما يزيد عن 1500 محام ومحامية، بما فيهم النقباء السابقون، وعد النقيب محمد حيسي، المرشح لانتخابات منصب نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، بأنه لا يسعى إلى التقسيم بل إلى التوحيد، وأضاف في تجمعه الانتخابي مساء الجمعة 8 دجنبر 2023، بفندق شيراتون بالعاصمة الاقتصادية، أن الشأن الاجتماعي يشكل أكبر انشغالات المؤسسات التمثيلية للمحامين..
فيما يلي الكلمة الكاملة للنقيب محمد حيسي: 


لاشك أننا اليوم.. في محطة تاريخية.. ولحظة مفصلية في تاريخ هيئتنا العتيدة.. لكونها أهم المحطات في مسلسل تجديد هياكلها، من نقيب ومجلس قادر على التفكير والتداول والاقتراح بشأن الوضعية العامة للمهنة، وخاصة بالحقوق والحريات، وتوسيع الاختصاصات وتحسين ظروف ممارسة المهنة وغيرها.
إننا كمحامين نسمع كثيرا كلاما عن التكوين والتخليق، ولا نكاد نسمع كلاما عن الوضع الاجتماعي للمحامي، وظروف اشتغاله، لا نسمع عن تأمينه ضد نوائب الدهر، لا نسمع عن تقاعده، لا نسمع عن الخدمات الاجتماعية الموجهة له ولأسرته، كما لو أننا أمام آلة لإنتاج المذكرات والمرافعات، لا حاجة لها لخدمات اجتماعية، لتأمين في المستوى، لا يحمل هم مستقبل وتقاعد، لا يحمل هم أبناء.
لقد كان المحامون في الأمس القريب، لا يحملون هما لمثل هذه الانشغالات، كان عددهم محدودا، كانت اختصاصاتهم محمية، كان وضعهم المالي ميسورا وشعارهم في الحياة:
فإن كنت لا تسطيع دفع منيتي ..
 فدرني أبادرها بما ملكت يدي
-    أما الآن.. الآن.. الآن، وقد تضاعفت أعدادهم أضعافا مضاعفة،
-    أما الآن، وقد اقتسموا اختصاصاتهم مع مؤسسات هجينة، وتم تفريخ مؤسسات أخرى تزاحمهم اختصاصاتهم،
-    أما الآن، وقد ارتفع مستوى المعيشة وباتت أتعابهم أقل حماية، فقد أصبح الشأن الاجتماعي يشكل أكبر انشغالات المؤسسات التمثيلية للمحامين، هذه الفئة التي أسدت، ولا تزال تسدي للمواطنين وللدولة خدمات جليلة في مجتمع نسبة الأمية فيه مرتفعة بشكل مهول، وساهمت ولا زالت تساهم في الحفاظ على الأمن القضائي والأمن الاجتماعي والأمن الاقتصادي والأمن الروحي للمغاربة عبر تبنيها لملفات وانشغالات المجتمع.
هذه الفئة التي شكلت خزانا حقيقيا لمؤسسات الدولة، هذه الفئة تحتاج اليوم إلى التفاتة، إلى اعتراف بما بذلته من مجهودات، وما أسدته من خدمات، فأفرادها أيضا مواطنون يجب أن تحمل الدولة هم تقاعدهم، وهم تأمينهم الصحي، وهم خدماتهم الاجتماعية، وهم تمويلهم لمكاتبهم، وهم تيسير ولوجهم للقروض، وهم شروط وظروف اشتغالهم، خاصة بعدما ثبت فشل بعض الاختيارات وعدم فعاليتها، ولنا في محدودية عطاء التعاضدية نموذجا، وفي الغياب شبه التام للتقاعد عبرة.
زميلاتي .. زملائي .. لقد رفعت كشعار لحملتي الانتخابية: هيئة متضامنة - مؤسسات مؤهلة - محاماة متطورة
هيئتنا التي:
-  أريدها هيئة متضامنة، متحدة، من أجل تخفيف آلام ومعاناة زملائنا الذين يعانون في صمت، فالتضامن بيننا مسؤوليّة تقع على عاتق المحامين كلٌّ حسب قدرته، والتخلّي عن التضامن إنما هو تخلٍّ عن روح الزمالة التي يجب أن تسود بيننا. 
-  أريدها هيئة متضامنة حيث المحامون متحدون متلاحمون يساعد بعضهم بعضا، هم فيها كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضًا، بدافع من شعور وجداني عميق ينبع من نبل مهنتنا وسمو أخلاقها وأعرافها وتقاليدها نهدف من ورائه إلى مساعدة ومساندة الزملاء الذين يعانون من صعوبة في ممارسة حياتهم المهنية بشكل طبيعي، وهذا الدعم سنجعله يتجاوز الدعم المادي إلى مرافقتهم والاعتناء بهم والاستماع إليهم وتوجيههم، ومساندتهم في إطار علاقة تضامن وتكافل متكاملين بإنسانية لا حدود لها، لأن تعاوننا وتضامننا وتماسكنا الصادق والسخي هو أفضل طريقة لتحقيق تطلعاتنا المشروعة وتحقيق أهدافنا الجماعية.
فلَوْ تبنى المحامون، على سبيل المثال لا الحصر، صندوق التضامن والتكافل والأعمال الاجتماعية للمحامين كما تصورته ووضعت أسسه خلال ولايتي كنقيب لَكَـانَ الحَالُ غَـيْـر الحال، فالتكافل والتضامن نَــبْـــذٌ لِلْأَنَـــانِــيَّـــةِ، ورُقِــيٌّ لِلْأَخْلَاقِ، وصَـفَـاءٌ للـنَّـفْـسِ، 
-    أريدها هيئة تدافع عن المصالح المادية والمعنوية للمحامين المنتمين لها دون إغفال لدورها المركزي في العمل من أجل تحقيق العدالة ضمن دولة الحق والقانون.
-    أريدها، نقيبا ومجلسا وجمعية عامة، ورشا لإنتاج الأفكار الكفيلة بالحفاظ على مكانة المحامي وتطويرها، وتجويد وتطوير خطاب المحامي في شقه القانوني والحقوقي، هيئة تسعى جاهدة لتحقيق مكتسبات تروم تأصيل واستكمال بناء مفهوم حقوق الدفاع عن طريق التكوين والتكوين المستمر.
-    أريدها هيئة، عصرية متطورة في أدائها وخدماتها، لامعة في صورتها، قائمة بأدوارها على أكمل وجه.
-    أريدها هيئة بمؤسسات مؤهلة، متسمة بالجدية، للقيام بالأدوار المنوطة بها في الدفاع عن المحاماة، وحماية استقلاليتها، وحصانة المنتسبين إليها، وتوسيع اختصاصاتها، وﻫﺬا ﻟﻦ ﻳﺘﺄﺗﻰ إﻻ ﺑﺎﺧﺘﻴﺎر زملاء ذوي كفاءات ﻣﺆﻫﻠﻴﻦ ﻟﺘﺪﺑﻴﺮ شؤون الهيئة باقتدار. 
زميلاتي زملائي، 
كما تعلمون، لقد سبق لي أن مارست مهام النقيب وكانت تجربة مكنتني من الاطلاع عن كتب على مكامن الخلل في طريقة اشتغال هيئتنا، فكانت تلك التجربة كافية لكي أبلور حلولا عملية قابلة للتطبيق تهم بالأساس الجانب الاجتماعي الذي أتعهد أمامكم أنه سيشكل بالنسبة لي أولوية الأوليات خلال الولاية القادمة، فضلا عن تبني المكاتب الجماعية للمحامين المبتدئين.
وخلال تلك الولاية التي مارست فيها مهام النقيب يشهد الله أنني:
- لم أكن دكتاتورا ولا جائرا ولا متعسفا ولا منتقما؛
- لم أكن أتلذذ باستقدام الزملاء للمجالس التأديبية لأتفه الأسباب؛
- لم أكن متعطشا لممارسة السلطة حد التسلط؛
- لم أكن فضا غليظ القلب ماسا بكرامة الزملاء؛
- لم أكن نافخا في الفواتير، ولا مغاليا في نفقات التسيير؛
- لم أغتني من المهنة ولم تلاحقني شبهات، ولم أترشح لتحقيق مصلحة شخصية، ولا فائدة ذاتية، ولا لمضايقة زملائي مع موكليهم ومحاولة تنمية مكتبي على حسابهم.
- لم أكن موزعا لملفات المساعدة القضائية بمنطق "المحسوبية"، بل بشفافية ومساواة؛
- لم أكن متتبعا ولا منقبا عن عثرات الزملاء لأنغص وأعكر عليهم صفو ممارستهم للمهنة بالتشويه والافتخار بإصدار قرارات قاتلة.
- لم أكن أستعيض عن التوجيه والنصح والإرشاد بالهيستيريا والصراخ ولم أكن أنتشي بنشر مناخ من القلق والخوف بين الزملاء.
لسبب بسيط هو أن تربيتي وأخلاقي ومبادئي تأبى ذلك.
إنني لست بحاجة لأن أذكركم أنه خلال الثلاث سنوات التي مارست فيها مهام النقيب لم يسبق للمجلس أن اتخذ قرارا في المساء ونشر في اليوم الموالي في الصباح. 
وإذا منحتموني ثقتكم زميلاتي زملائي الكرام وهذا ما أتمناه:
-    أعدكم أن أكون نقيبا لا يسعى إلى التقسيم بل إلى التوحيد، ولم شمل هيئتنا لأننا عشنا خلال السنوات الأخيرة تشرذما وتفرقا وضاعت علينا الكثير من مكتسباتنا وبتنا نعيش أزمة ثقة في مؤسساتنا المهنية، عشنا ظلما من جميع الجهات، عشنا فعلا تفرقا، لأننا فعلا تفرقنا ولم نعد متحدين.
اليوم جئت إليكم لأقول لكم أنني أب للجميع، وما يضركم يضرني، وهمومكم هي همومي، فأنا أعيش بينكم ومعكم وعلى وعي وإدراك بمعاناتنا جميعا.
هنا بينكم من عاش معنا فترة ولايتي السابقة، ومنكم من سمع عنها، وكيف كنت أدبر أهم ملف يؤرق مضجع المحامين وهو التأديب أو ما بات يعرف بينكم ب: "التعذيب". 
لقد قضيتم برفقتي فترة زاهرة اتسمت بالهدوء والمحبة واحتواء الملفات الحارقة.
أكيد أنكم تتذكرون زميلاتي زملائي، أني كنت لكم نقيبا ولم أكن عليكم نقيبا. 
- أعدكم أن أعمل على مساعدة المحامين وتسخير طاقاتي وصلاحياتي للتخفيف عنهم، ومراعاة ظروفهم، والعمل على تحسين الخدمات لهم.
- أعدكم أن أكون نقيبكم الأوفى، لا حواجز ولا مسافات، فمعي لن يطوقكم إلا السلام. 
- أعدكم أن أكون الأب العطوف الحنون الذي لا يميز بين أبنائه، نقيب الجميع.
- أعدكم أن تكون هناك مصالحة بين الجمعية العامة والنقيب والمجلس، وأن المصالحة ستكون أول ورش سأشتغل عليه كنقيب بالنظر إلى أهميتها في توحيد كلمتنا، ورص صفوفنا في مواجهة ما نواجهه وسنواجهه من تحديات، وسوف أبتدؤها بالمصالحة مع المحامين الذين تخلدت بذمتهم مبالغ مالية بالنسبة للاشتراك المهني حتى أصبح من الصعوبة بمكان التحلل منها نظرا لوضعيتهم المادية.
- أعدك زميلتي العزيزة، أعدك زميلي العزيز، أنني سأكون لك وطنا يحتضنك عندما تشعر أنك ستقع..
-  أعدك أن أكون أول من تتسمك به.. أن تكون ذراعي لك سندا.. 
- أعدك أن أكون قوتك حين تشعر بالوهن لأي أمر كان..
- أعدكم زميلاتي، زملائي، بأن أكون صوتكم الدّائم للعمل سوياً لنتخطى الظّروف المحيطة بنا من كل الجهات.
وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون.