الجمعة 9 يناير 2026
فن وثقافة

محمد شروق يفتح صندوق الذاكرة: الحلقة 11: العامل يطلب إحضار "الديبناج" لحجز سيارة رئيس المجلس البلدي

محمد شروق يفتح صندوق الذاكرة: الحلقة 11: العامل يطلب إحضار "الديبناج" لحجز سيارة رئيس المجلس البلدي محمد شروق
تنشر جريدة "أنفاس بريس" حلقات من ذكريات ومذكرات الكاتب الصحافي محمد شروق، انطلاقا من قضائه للخدمة المدنية بوزارة الداخلية والإعلام (قطاع الإعلام) في 01 دجنبر 1986؛ إلى إحالته على المعاش في 25 مارس 2024، بعمالة الدار البيضاء أنفا كمسشار للعامل في الصحافة والاتصال. 
 
توترت علاقتي بالعامل حسن الرحموني لكنه لم يقم أبدا بالمناداة علي لمكتبه لمعاتبتي أو تأنيبي. فبعد مرور أزيد من 30 سنة على ذلك أجد لحد اليوم تفسيرا لذلك. لكن تعامله البارد معي كان بطريقة غير مباشرة. 
 
كنت أحاول القيام بعملي بمهنية  وضمير مرتاح واضعا أمامي في كل يوم احتمال عودتي الى وزارة الإعلام بالرباط والتنقل اليومي بينها وبين سيدي البرنوصي.
 
توطدت علاقتي بمحمد شقيفة رئيس مصلحة الموظفين و مصطفى الحيسوني مندوب وزارة الصيد البحري، وهما الإثنان من قدماء سيدي البرنوصي، الحي الذي أنتمي إليه. كانا متنفسي أمام الضغط النفسي الذي كنت أعيش في جو متوتر مع مسؤول يجد راحته في إظهار سلطته على العاملين معه من رجال سلطة ورؤساء أقسام.
 
مثلا، ذهب القائد نورالدين حليم إلى الرباط لزيارة والده المريض بمدينة الرباط. لما علم حسن الرحموني بالأمر عن طريق مخبريه، طلب منه استفسارا. سيقول قائل: كان عليه طلب رخصة للخروج من مدينة المحمدية. 
 
قبل أيام، تقدم لحسن أوجارو رئيس قسم التجهيز فرفض العامل، فاضطر إلى إرسال موظف معه في القسم للاطمئنان على والديه بمنطقة زاوية الشيخ.
 
في ظل هذه الأجواء، سنتوصل في كتابة العامل برسالة مجهولة. من حسن الحظ أنني اطلعت عليها أنا الأول لأننا والمرحوم محمد فراح كنا نتقاسم قراءة وتجهيز وتنظيم بريد العامل.
 
الرسالة المجهولة "المسمومة" كتب صاحبها أن محمد شقيفة تربطه علاقة بإحدى الموظفات مما يجعلها لا تحضر للعمالة إلا نادرا، أي أنها كثيرة الغياب.
 
فكرت كثيرا في ردة الفعل لو اطلع عليها المسؤول الأول لأنني كنت متيقنا أن العامل سيوصي بالتحقق من حقيقة الرسالة، وأنه سيتخذ قرارا مضرا بمستقبل شقيفة الذي هو صديقي وأعرف أنه بعيد عن هذه الشبهات.
وضعت الرسالة في جيبي واتصلت بمحمد شقيفة لنلتقي بفندق أفانتي بعد وجبة الغذاء.

في الساعة الثانية، سيحضر إلى الفندق. فتحت معه مباشرة الموضوع مؤكدا له أنني  ارتكبت خطأ مهنيا بإخباره بمضمون الرسالة، وهي سر لابد من الحفاظ عليه.

سيحكي لي سي محمد أن هذه الموظفة مطلقة وتعاني من مرض مزمن ولديها خمسة أطفال تعيلهم.
بعد العودة إلى المكتب وضعت الرسالة ضمن البريد ليطلع عليها العامل، علما أن شقيفة اتصل بالموظفة لتأخذ احتياطاتها بالحضور للعمالة في الوقت المحدد لتكديب ماورد في الرسالة.
 
المفاجأة أنه بعد يومين فقط، ستتوصل الكتابة برسالة موجهة للعامل، تطلب فيها نفس الموظفة الاستقالة بعد أن شرحت وضعيتها الصعبة. 

مباشرة، سيطلب العامل استقبالها ويخبرها برفض الاستقالة مع مراعاة وضعيتها الصحية والعائلية. وسيأمر محمد شقيفة رئيس مصلحة الموظفين بالسماح لها بالغياب والحضور لماما للعمالة.
 
هكذا ستعود الأمور كما كانت للتأكد أن صاحب الرسالة المجهولة كان له هدف إزاحة شقيفة من منصبه وتعويضه، وارتاح ضميري لأنني أنقذت شخصين بريئين من قرار أكيد كان سيكون قاسيا.
 
من الحكايات الغربية العالقة بذاكرتي، هي لما طلب العامل إحضار سيارة "الديباناج" لحجز سيارة رئيس المجلس البلدي المحمدية عبد الرحمان العزوزي رحمه الله.
 
كان مقر العمالة داخل بناية تابعة للمجلس البلدي الذي مازال فيه إلى يومنا هذا، في حين تم بناء مقر جديد للعمالة يطل على حديقة المحمدية سيدشن سنة 2004.
 
كانت سيارة العامل تركن أمام الباب الرئيسي للبناية وسط لوحة مكتوب عليها من الخلف والأمام:  "خاص بالعامل" ووراءها يركن رئيس المجلس بنفس اللوحة: "خاص برئيس المجلس البلدي".
 
في أحد الأيام سيطلب العامل من سائقه أن يضع اللوحتين في مكانين، بحيث لايمكن للرئيس أن يركن سيارته.
عندما حضر عبد الرحمان العزوزي وكان ذا شخصية اتحادية ونقابية فذة، طلب من سائقه أن يركن سيارته مباشرة وراء سيارة العامل.
 
طبعا العامل كان لديه الوقت للدخول في هذه مثل هذه المتاهات، سيطل من نافذة مكتبه ليرى السيارتين. فطلب من الموظف عبد المجيد الذي كان في باب العمالة لمراقبة كل شيء، أن يتصل بالشرطة لحجز سيارة الرئيس.
سيحضر كبار رجال الأمن الذين صدموا لهذا الأمر..حجز سيارة رئيس المجلس البلدي!!..أمر غير مسبوق..
ستبدأ التدخلات لطي ملف فارغ عبارة عن مضيعة للوقت..
 
 
يتبع..