الخميس 30 يونيو 2022
سياسة

لن تسقطوا "العرش" يا أذناب الجزائر.. المغرب رقعة شطرنج منيعة وقلاعها حصينة

لن تسقطوا "العرش" يا أذناب الجزائر.. المغرب رقعة شطرنج منيعة وقلاعها حصينة من اليمين: الحموشي، المنصوري، عبد النباوي والتامك
كلما تحققت للمغرب بعض المكاسب على مستوى نموه واستقرار أوضاعه، فقد خصومنا والأعداء توازنهم النفسي والعقلي. 
لقد صرنا متعودين على الجنون القادم إلينا من الشرق الجزائري أو من الشمال الإسباني والفرنسي، حسب الحملات والنزلات، تماما كما صار يتكرر ذلك كلما عرض ملف قضيتنا الوطنية على أنظار المنتظم الدولي، أو حين تحدث مناوشات في العلاقة مع شركائنا الأوروبيين. إلا أن المثير أن يتزامن ذلك مع حملات الداخل التي يحركها الطابور الخامس، أو مكاتب الانتداب التي تتحيّن الفرص للتنكيل بالمغرب، وللإساءة إلى سمعته، أو التشويش على صورته في الخارج. بل إنها تختار المناسبات الوطنية لما لها من أثر تاريخي، ودلالات رمزية يحرص المغرب بكل مكوناته على استحضارها لتمثل سريان التاريخ وحكمه، ولأخذ العبر من ذلك.
ولأن قواد تلك الحملات ومأموريها لا يتوفرون على قدرة التخييل والابتكار، ولا على أدنى إمكانات الإبداع، فقد صارت الحملات تتكرر بلا معنى، حيث يكتفي القواد والمأمورون باعتماد تكتيك بئيس تبدأ مفرداته وخططه من التهجم على المؤسسات الوطنية، بدءا بالمؤسسات الأمنية وبمؤسسة القضاء، ثم بإدارة السجون، وذلك بفكرة تشويه ما يبذل من جهود في هذه الميادين ذات الدور الحيوي في أمن البلاد وسلامتها، إذ يتم تقييم حصيلة عمل تلك المؤسسات كما لو كان المغرب لا يزال يعيش زمن السيبة، حيث لا قانون ولا مؤسسات ولا ضوابط ولا مساطر... والمرء لا يحتاج إلى ذكاء خارق ليفهم أن المقصود من تلك الحملات هو تجاوز عمل المؤسسات المذكورة أعلاه للوصول إلى استهداف المؤسسة الملكية باعتبارها الممثلة الأسمى للدولة، وضامنة الوحدة بين المغاربة بما تتمتع به من شرعيات دينية ودستورية وشعبية، وباعتبار كذلك مكانتها في البناء السياسي والدستوري التي تخول للملك أن يكون الحكم بين الفاعلين السياسيين، الساهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات. 
إن المغرب يوضع دائما في منطقة الاستهداف من طرف منظمات دولية بعينيها كذلك نظرا لكونه يمثل الدولة/الأمة التي تأسست منذ قرون، حيث تعاقبت عليها أزمنة ودول حافظت على استقلال البلاد، وعلى سيادتها. ومن ثمة كان للمغرب هذا الوضع غير المتوفر للأعداء. 
إن عسكر الجزائر الذي يستثمر أموال ومقدرات الجزائريين من أجل افتعال المشاكل معنا، يعمل ذلك لأنه لا يريد للمغرب أن يطور وضعه المجتمعي، أو يستكمل تحرير ترابه، وتحاربنا دولة العصابة لأنها بلا تاريخ، وبلا دولة. ومن هنا نشأت عقدة الحكام هناك، والتي أصبحت عقيدة إعلان الحرب على المغرب والمغاربة. وكذلك وضع تابعتها البوليساريو التي نشأت من الفراغ لتظل اليوم مجرد رهينة في الخطط التوسعية للجنرالات هناك. وكذلك هو وضع زبنائهم في المنظمات والمنتديات الدولية، أو خدامهم هنا الذين يلوون عنق فكرة الدموقراطية وحقوق الإنسان، دون القدرة على قول كلمة واحدة في حق ما يجري في الجزائر أو في تندوف. والحال أن البلد الجار لا يزال مصادرا منذ إعلان استقلاله بعد أن أممها العساكر محتكرين ثروات البلد لفائدة عقلية التآمر. وهو ما عرقل بناء الدولة هناك، وعطل كل طموح الشعب الجزائري في الحرية والكرامة والديموقراطية. وها هو الطابور الخامس أو "مكاتب الانتداب" تلعب دور المبارك للمذبحة التي تشن ضد الشعب الجزائري، وقواه التحررية، في ما تواصل القوى الحية في بلادنا بقيادة الملك، مشروعها التنموي ورهانها التحرري بدون أن يشغلها جنون البؤساء والفاشلين. وهاهي النتائج في الميدان تؤكد سلامة نهجنا في التعامل مع الأزمات. فقد تم ترجيح كفة العقل، بعد تطويق المشاكل بين إسبانيا وألمانيا، وتعززت شراكاتنا مع الاتحاد الأوروبي، ومع الولايات المتحدة الأمريكية. ولقد كانت النتيجة اقتناع البلدان العربية والإفريقية وغيرها من مكونات المنتظم الدولي بأن الرهان على المغرب هو رهان على السلم والأمن، أي على الدولة العاقلة لا على الدولة العسكرية وعلى الكيانات المغامرة.
السلم والأمن في العالم لا يصنعهما المعتوهون!