الخميس 8 يناير 2026
مجتمع

الحسين يوعابد: الثلوج التي سقطت في وجدة حالة مناخية نادرة تعكس قوة الموجة الباردة

الحسين يوعابد: الثلوج التي سقطت في وجدة حالة مناخية نادرة تعكس قوة الموجة الباردة الحسين يوعابد، مسؤول التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية
في ظل موجة البرد القوية التي يشهدها المغرب خلال الأيام الأخيرة، وما رافقها من انخفاض حاد في درجات الحرارة وتساقطات ثلجية بعدد من المناطق، يوضح الحسين يوعابد، مسؤول التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، الخلفيات العلمية لهذه الوضعية المناخية، ويقيّم خريطة البرودة، وحدود الطابع الاستثنائي للتساقطات الثلجية، وكذا جاهزية منظومة الرصد والإنذار المبكر.
 
 كيف تقيّمون خريطة البرودة التي يشهدها المغرب خلال هذا الأسبوع، وما هي المناطق الأكثر تضررًا؟
 تُبيّن خريطة البرودة المسجّلة خلال هذا الأسبوع تأثر المغرب بموجة برد ملحوظة، نتيجة اندفاع كتلة هوائية باردة قادمة من شمال القارة الأوروبية، وهو ما أدى إلى انخفاض ملموس في درجات الحرارة، خاصة بالمناطق الداخلية والمرتفعة.
وتُعد مرتفعات الأطلس الكبير والمتوسط، والريف، والهضاب العليا الشرقية، إضافة إلى المناطق الداخلية للمنطقة الشرقية، من بين المناطق الأكثر تأثرًا، حيث يُحتمل تسجيل درجات حرارة دنيا منخفضة مع إمكانية تشكّل الجليد محليًا.
ومن بين المناطق الأكثر تضررًا: تنغير، الحوز، أزيلال، بني ملال، إفران، ميدلت وبولمان، حيث يُتوقع تسجيل درجات حرارة دنيا تتراوح بين -13 و-4 درجات مئوية، كما ستهم هذه الموجة مناطق جرادة، تاوريرت، خنيفرة، صفرو، الحسيمة، كرسيف، تازة، شفشاون، فكيك، شيشاوة، تاونات وورزازات، مع درجات دنيا تتراوح بين -6 و0 درجات مئوية، وذلك خلال الفترة الممتدة من الثلاثاء 6 يناير إلى الخميس 8 يناير 2026.
 
 ما هي أدنى درجة حرارة تم تسجيلها إلى حدود اليوم، وأين تم رصدها؟
 حسب المعطيات الرسمية المستقاة من شبكة محطات الرصد التابعة للمديرية العامة للأرصاد الجوية، فقد سُجلت أدنى درجات الحرارة خلال صباح اليوم بكل من أوكايمدن، حيث بلغت ناقص 10 درجات مئوية، وبمنطقة بويبلان بناقص 9 درجات مئوية.
وتبقى هذه القيم منسجمة مع ما هو متوقع خلال فترات البرد القوي التي تعرفها هذه المناطق شتاءً، كما ورد في آخر نشرة إنذارية.

 
إلى أي حد يمكن اعتبار التساقطات الثلجية الأخيرة غير مسبوقة من الناحية العلمية؟
 من الناحية العلمية، لا يمكن اعتبار التساقطات الثلجية المسجّلة غير مسبوقة بشكل مطلق، خاصة بالمناطق الجبلية التي تعرف تاريخيًا تساقطات ثلجية خلال فصل الشتاء.
غير أن ما يميّز الوضعية الحالية هو اتساع رقعة الثلوج، حيث بلغت المساحة القصوى المغطاة بالثلوج 55.495 كيلومترًا مربعًا يوم 18 دجنبر 2025، إضافة إلى كثافتها ووصولها إلى بعض المناطق الأقل ارتفاعًا، مثل مدينة وجدة التي يتراوح علوها بين 480 و500 متر، وهو ما يجعلها حالة جوية ملحوظة ونادرة نسبيًا، لكنها تظل ضمن التقلبات المناخية الطبيعية المعروفة.
 
هل يُصنَّف تساقط الثلوج بمدينة وجدة كظاهرة طبيعية أم كحالة استثنائية؟
 يُعد تساقط الثلوج بمدينة وجدة ظاهرة نادرة، لكنه يظل ممكنًا من الناحية المناخية عند توفر شروط جوية خاصة، كما هو الحال خلال هذه الموجة الباردة التي شملتها النشرة الإنذارية الأخيرة.
فالمنطقة الشرقية قد تعرف، بين الفينة والأخرى، تساقطات ثلجية خلال اندفاع كتل هوائية باردة وقوية، مما يجعل هذا الحدث استثنائيًا من حيث الندرة، دون أن يكون خارجًا عن السياق المناخي العام للمنطقة.
 
إلى أي مدى تتوفر المديرية العامة للأرصاد الجوية على وسائل متطورة للاستشعار المبكر؟
تتوفر المديرية العامة للأرصاد الجوية على منظومة متكاملة للرصد والتنبؤ، تعتمد على شبكة وطنية من محطات القياس، ورادارات جوية، ومعطيات الأقمار الصناعية، إضافة إلى نماذج عددية حديثة للتنبؤ.
وتُمكّن هذه الوسائل من إعداد توقعات دقيقة وإصدار النشرات الإنذارية في الوقت المناسب، بما يسمح باتخاذ التدابير الوقائية اللازمة للحد من آثار الاضطرابات الجوية.