الخميس 9 فبراير 2023
فن وثقافة

جنازة" فنْان "حيّ"!!

جنازة" فنْان "حيّ"!! الراحل عبد الرحيم الصمدي
ملحوظة لابدّ منها: حين نفقد فنانا كبيرا أو فنانة مقتدرة أستعيد هذه التدوينة قبل أن أستعيذ بالله، وأقول مع نفسي كم نحن ظالمون ولا نخجل من أنفسنا، نظلم الفنان الحيّ ونقتله في حياته، ثم نمشي في جنازته ونقتله حتى وهو ميت.. وقد لا نمشي في جنازته ونقتصر على تعزية باردة في الفايسبوك تنطفئ فيها كل معاني حرارة الإنسانية.
وداعا عبد الرحيم الصمدي.. قتلناك بنسياننا وتجاهلناك قبل أن تدركك رحمة الله!! 

                
حينما يموت "كبير" من كوكب الفن، تخرج "التماسيح" من بركها ومستنقعاتها، تشتري مناديل ورقية من النوع الرخيص، لتمارس عاداتها في البكاء أمام عدسات الكاميرا والأضواء الكاشفة. تنقْب في ألبوماتها القديمة، كي تخرج صورا "صفراء" مع الفقيد لإشهارها في مواقع "زرقاء". "تتبندر" في شاشات التلفزيون لإحصاء مناقب "المرحوم" والحديث عن أياديه البيضاء على السينما والتلفزيون والمسرح. 
لا أصدق بأن هذا "الكبير" كان "خارقا" بالفعل كي يصبح بعد موته "صانع معجزات"، ومن المستحيل تعويضه!!
ليست "التماسيح" فقط من تبدّد دموعها، تخرج "الجرذان" أيضا من جحورها، وكلّ أعداء فقيد الفنّ "الكبير"، للصلاة على روحه في وداعه الأخير. يخرج "المدّعون" ليكتبوا "مرثيات" النفاق، ويرجموا وزير الثقافة ومدير المركز السينمائي، وقد يطالبون بإطلاق اسم الراحل "الكبير" على شارع أو زقاق أو مدرسة أو مسرح أو قاعة سينما.
"الراحل" من كثرة ما يشاهده في موكب جنازته "المهيبة" التي تقودها "التماسيح" و"الجرذان"، يبتسم في سخرية ويتمنى الخروج من تابوته ليسأل:
 - هل حقّاً أنا أستحق رثاءكم؟ 
  ربما أخطأتم في عنوان الجثة!!
بعض الفنانين الأحياء مَنْ حضروا جنازة الفنان "الكبير" يراقبون المشهد والحسد يأكل قلوبهم، وهم يتمنّون أن يكونوا في مكان الراحل "الكبير"، ليعيشوا لحظة من حياة هذه "الجنازة"، بل هناك من فكّر مع نفسه في إقامة طقوس دفن قبل موته وإحياء مأتم "ضخم" يسهر عليه شخصيا، ليرى مَنْ مِنَ الأسماء في قائمة "التماسيح" و"الجرذان" ستكون الحاضرة في حفل جنازته المعلنة، وكم يذرفون من لترات من الدموع.. وكم يكتبون من المؤلفات والمدوّنات.. وماذا تلوكه ألسنتهم من المراثي والمناقب.. وما هم فاعلون: هل يستحقّ اسمه مقام شارع في مركز المدينة أم زقاق مظلم في حي منسيّ!!