الاثنين 30 نوفمبر 2020
في الصميم

بيننا وبينكم جثث شهدائنا بالصحراء !

بيننا وبينكم جثث شهدائنا بالصحراء ! عبد الرحيم أريري
إذا كان من واجب الجندي أن يستحضر أثناء انخراطه في سلك الجندية بأنه سيموت في الحرب أو يصاب بعاهة أو يسقط في الأسر، فإن من واجب الأمة كذلك أن تكرم الشهداء منهم بإطلاق أسمائهم على الشوارع والأزقة والساحات العمومية والمدارس وباقي المرافق العمومية.
 
لماذا؟
لكي يحس الجندي بالاعتزاز بكونه ينتسب إلى أمة لا تتنكر لمن يموت في سبيل الدفاع عن حدودها من جهة، وليعتز الأحياء منهم برؤية أسماء زملائهم الشهداء وقد تم تخليدها في شارع أو ساحة عمومية من جهة ثانية.
اليوم تم طعن المغاربة من طرف ثنائي فاسد من المنتخبين: الصنف الأول منهم يدور في فلك الأصولية المتزمتة اختار إطلاق أسماء مشايخ الإرهاب والتطرف على شوارع وساحات عامة بمدن مغربية، والصنف الثاني من المنتخبين الدائر في فلك "ماما فرنسا" الذي يرفض مسح العار من جدران أزقتنا الملطخة بأسماء رموز استعمارية رغم مرور أكثر من نصف قرن على الاستقلال.
أمام هذه الخيانة لقيم المغاربة، يبقى على عاتق ما تبقى من شرفاء داخل المجالس المحلية وداخل الإدارة الترابية، برمجة نقطة في جدول أعمال الدورات، تتضمن إطلاق أسماء الجنود وضباط الصف والضباط الذين سقوا بدماءهم تراب الصحراء المغربية.
ويمكن لوزارة الداخلية وإدارة الدفاع الوطني أن ينسقا فيما بينهما لضبط لائحة الشهداء حسب كل إقليم وإرسالها إلى كل مجلس بلدي، لتبادر الجماعات الترابية التي كان يقطن بها كل جندي شهيد، بأخذ زمام المبادرة إشهارا منها بكونها حاضنة الشهداء. 
وفي حالة تلكؤ وزارة الداخلية وإدارة الدفاع الوطني، يبقى من واجب كل منتخب "مغربي قح" أن يضبط لائحة الشهداء المنتمين لمدينته أو قريته ليسارع بإدراجها كمطلب لتسمية الشارع أو المرفق العمومي، على الأقل لتبرئة الذمة. بدل أن يتم استفزاز المواطن بأسماء أجنبية (غالبيتها أسماء فرنسية أو داعشية في عدة مدن كما قلنا)، وكأن المغرب مازال مستعمرة تحت «صباط فرنسا» أو ولاية تابعة "لسيدنا أبوبكر البغدادي" أو "سيدنا أبوبوطاكاز المشرقي" ! (نحيل المواطن على أزقة مدينة تمارة والرباط والصخور السوداء وسيدي بليوط بالبيضاء مثلا حيث مازالت فرنسا تستعمر أزقتنا ومازالت أسماء متطرفة تحتل فضائنا العام!) علما أن هذا الإجراء لا يتطلب مبالغ مالية ولا يترتب عنه إرهاق لميزانية البلاد أو الاقتراض من الأبناك الدولية، بل يتطلب فقط ذرة من الجرأة لزيادة الجرعة في الوفاء والولاء لهذا الوطن الذي أنجبنا جميعا.
فمعظم المجالس المحلية لا تعي أن الميثاق الجماعي خول لها حق تسمية الشوارع والساحات العمومية باستثناء الأسماء المرتبطة بالأسرة الملكية التي تحتاج إلى موافقة الديوان الملكي. وما عدا هذه الحالة فالمجال واسع لمنتخبينا ليردوا الاعتبار لمن ضحى بحياته في سبيل أن يبقى رأس المغرب عاليا أمام تحرشات الجزائر واستفزازها للمغرب.
وهذه المسؤولية تشمل أيضا الولاة والعمال الذين فوض لهم الميثاق حق إدراج أي نقطة في جدول أعمال المجلس. وبالتالي إذا ما تقاعس هذا الوالي أو ذاك الرئيس عن الاستجابة لهذا المطلب الرمزي، فلنقل «على الدنيا السلام».
فيا منتخبي مدننا أنصفوا شهداء الأمة المغربية بإطلاق أسمائهم على الشوارع! 
ويا وزارة الداخلية أظهري "حنة يدك" في الوصاية على القيم الوطنية الحقة بدل الاسهال في إظهار الوصاية على الأمور التافهة!
ويا إدارة الدفاع الوطني سلمينا لائحة شهدائنا لنزفهم في عرس وطني في كل زقاق وفي كل شارع بمدن المغرب!.