الاثنين 30 نوفمبر 2020
مجتمع

فيضان وادي كشكاط باليوسفية يكشف حقيقة مؤسساتنا المنتخبة في زمن كورونا(مع فيديو)

فيضان وادي كشكاط باليوسفية يكشف حقيقة مؤسساتنا المنتخبة في زمن كورونا(مع فيديو) ضريح سيدي أحمد مول الواد منبع وادي كشكاط بالكنتور مجرى الواد بجانب مشهد من باليوسفية
في عز الاستعدادات لاستقبال اليوم الأول من شهر رمضان، وساكنة قرية سيدي أحمد قابعة في بيوتها تطبيقا لإجراءات الحجر الصحي لمحاصرة وباء كورونا الذي استعصى عليه تخطي جدار أحزمة رجالات السلطات العمومية وتسجيل إصابات بإقليم اليوسفية، طفت على سطح منطقة الكنتور جائحة فيضانات وادي كشكاط لتعيد الصور المأساوية التي خلفها مرارا وتكرارا إلى الواجهة وظلت جروحها موشومة في ذاكرة اليوسفية.
مع آذان صلاة المغرب ليلة الجمعية 24 أبريل 2020 ، لامست مقدمة سيول وادي كشكاط القادمة من تخوم جماعة الكنتور التابعة لإقليم اليوسفية، أرض قرية سيدي أحمد "مول الواد" لتتدفق كتسونامي مرعب تدحرجت مياهه الهادرة محملة بالحجارة والطين، وبعض قنينات الغاز التي جرفتها المياه من أمام بعض المحلات التجارية المتواضعة بالمنطقة، فضلا عن سيارة تقاذفتها المياه أمام أعين الساكنة التي كسرت الحجر الصحي وخرجت عن بكرة أبيها، لتتابع مشهد وادي كاشكاط المرعب الذي اختطف الراحل البوعزيزي رفقة ابنته تقريبا سنة 2016 .
لقد كسر هدير وادي كشكاط حالة الطوارئ وإجراءات الحجر الصحي، رغم أن السلطات العمومية نبهت الساكنة وأنذرتهم باحتمال فيضان شعاب الوادي المسنود بقبة الوالي الصالح سيدي أحمد مول الواد.
فيضانات وادي كشكاط كانت قد نبهت من عودتها، و خصصت لها جريدة "أنفاس بريس" عدة حلقات بعد أن انتبه الباحث المتخصص في التاريخ الجهوي الأستاذ مصطفى حمزة، لخطورة ومشاكل هذا الوادي الذي يهدد ساكنة منطقة الكنتور خاصة ومدينة اليوسفية عامة خلال التساقطات المطرية، والفيضانات التي يتسبب فيها، وما تخلفه من أضرار مادية وبشرية وبيئة.
وكانت الجريدة قد أعدت بمعية الأستاذ حمزة بحثا متكاملا حول منبع ومجرى الوادي، وكيف تعامل معه الفرنسيون خلال فترة الحماية، مستنطقا المجال الجغرافي لتمدد الوادي منذ القدم ونقط مصبه المتعددة واختراقه للمدينة بعد استنبات مساكن وسط مجراه الرئيسي بشكل عشوائي.
فيضانات وادي كشكاط -عبر التاريخ- لا تخرج عن هذا السياق بما تسببت فيه (الماضي) وتتسبب فيه (الحاضر والمستقبل) من خسائر مادية وبشرية، وما تخلقه من هلع وسط ساكنة قرية سيدي أحمد القريبة من منبع الوادي، وساكنة مدينة اليوسفية (عاصمة الإقليم) مصبه.
وأكدنا منذ سنوات على أن "الواد لا ينسى مجراه" على اعتبار أن تسرع الجهات المعنية من مؤسسات منتخبة وسلطات جهوية وإقليمية بإنجاز دراسة تقنية وبناء سد حقيقي للشروع في محاصرته واستثمار مياهه التي تقدر بكميات هائلة كلما ثار وادي كشكاط ونشطت فيضاناته مثل ما وقع في السنوات الأخيرة، ليعيد نفس السيناريو مساء اليوم الجمعة 24 أبريل 2020.
إن ما وقع اليوم بمنطقة الكنتور وقرية سيدي أحمد تحديدا، يحيلنا على هول الخسائر البشرية والمادية التي عرفتها سنة 2016 بإقليم اليوسفية، وما رافقها من تدخل للسلطات الإقليمية والمحلية، وكلنا نتذكر موقف رئيس جهة مراكش/ أسفي -عند زيارته للمنطقة- الذي تدخل والتزم أمام المسؤولين الإقليميين والمحليين، بحل مشكل وادي كشكاط، وذلك بتحمل الجهة لتكاليف الدراسة والإعلان عن الصفقة لإنجاز المشروع.
ورغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على تدخل رئيس الجهة، فلم تتحقق الوعود، إلا أن وادي كشكاط أبى أن ينشط الذاكرة في زمن كورونا ويخترق قرية سيدي أحمد ويصل إلى مدينة اليوسفية عبر شارع المحيط بحي السعادة ويمر إلى حي السلام والريطب باحثا عن مصبه التاريخي.
إن درس كورونا في علاقة مع كارثة فيضان وادي كشكاط يؤكد مرة أخرى أن تدبير الشأن المحلي والإقليمي والجهوي يحتاج إلى رجالات لهم كبد على الوطن ويشتغلون بنكران الذات، ويقدمون المصلحة العامة على الخاصة.
فهل وصلت رسالة وداي كشكاط لمن يهمه الأمر ؟