الجمعة 23 فبراير 2024
مجتمع

أحداف: لا سيدي الوزير..لا حق لك في الخوض في موضوع فتح تحقيق  بشأن مباراة المحاماة (2)

أحداف: لا سيدي الوزير..لا حق لك في الخوض في موضوع فتح تحقيق  بشأن مباراة المحاماة (2) محمد أحداف، أستاذ العلوم الجنائية بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس
يبدي محمد أحداف، أستاذ العلوم الجنائية بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس استغرابه الشديد بشأن تصريح وزير العدل بأنه " ليست هناك حاجة الى فتح تحقيق " بشأن ما يروج من جدل بخصوص مباراة المحاماة، مشيرا بأن تصريحه يعد تجاوزا لحدوده وقفزا على سلطات جهات قضائية أخرى، مؤكدا أن مجرد الشبهة تبرر اللجوء الى فتح تحقيق من طرف النيابة العامة علما أن وزير العدل مجرد سلطة إدارية، كما يمكن أيضا للبرلمان في إطار السلطات الممنوحة له دستوريا أن يشكل لجنة للتحقيق في الاختلالات التي شابت تنظيم المباراة .
 
علاقة بموضوع مباراة المحاماة المثيرة للجدل، ماهو المطلوب في نظرك في ظل حالة احتقان وفي ظل ما تسرب من معطيات بشأن وجود اختلالات شابت تنظيم هذه المباراة، ولماذا لم يتم فتح تحقيق لحد الآن من طرف النيابة العامة ؟
علاقة بهذا الموضوع، أستغرب من تصريح وزير العدل، وقد تساءلت مع نفسي إن كان هذا التصريح يمت بصلة لرجل القانون، لأنه لو كان كذلك لما قال بأنه ليست هناك حاجة الى فتح تحقيق، وربما هو يعتقد أنه لازال يتمتع بصفة رئيس النيابة العامة، وبأن المادة 51 من المسطرة الجنائية لم يتم إلغائها، وبأنه لم يتم فصل سلطة النيابة العامة عن وزير العدل، وهذا الإحساس هو الذي لازم تصريحه فيما يتعلق بقضية " التقاشر " وقضية تصريحه بشأن اعتقال شخص، بمعنى أنه لديه ليس ولديه غموض في طبيعة السلطات التي يتمتع بها، وينبغي عليه أن يعلم أنه مجرد سلطة إدارية لا أقل ولا أكثر، واعتقد أن تصريحه لوسائل الإعلام بأنه لا حاجة لفتح تحقيق لانعدام العنصر الجرمي يعد تجاوزا لحدوده وقفز على سلطات جهات قضائية أخرى، فليس هو من يقرر بشأن فتح تحقيق من عدمه، مع ضرورة الإشارة الى أن مجرد الشبهة تبرر اللجوء الى فتح تحقيق، وهذا المعطى يعلمه الطالب في السنة الأولى بكلية الحقوق، وأن هذا التحقيق هو الكفيل بإثبات العنصر الجرمي وهنا تكون المتابعة أو نفي وجود العنصر الجرمي وهنا نمر الى اتخاذ قرار حفظ الملف، وأعتقد أن هذا الشخص تلتبس لديه المفاهيم والمؤسسات وحدود الفصل بين السلطات، الى حدوج أنه يتوهم أنه هو من يقرر فتح تحقيق وليس جهة أخرى..
لا سيدي الوزير أنت مجرد سلطة إدارية ولا يمكنك أن تملك أكثر من ما يمنحك إياه القانون، وبالتالي فالاستمرار في تنميط السذاجة وتقديمها للمغاربة على أساس أنك تملك سلطة فتح تحقيق هو أمر خطير للغاية. وفي هذا الإطار يمكن للبرلمان أن يشكل لجنة للتحقيق في الموضوع قد يكتسي الطابع السياسي، كما يمكن للنيابة العامة أن تأمر بإجراء تحقيق، صحيح أنه يمكن لوزارة العدل فتح تحقيق داخلي، لكن الرأي العام لا يمكن أن يطمئن الى أي تحقيق داخلي تجريه هذه الوزارة لأن مصداقيتها منعدمة في هذه الحالة، وأعتقد أن أفضل من يمكنه فتح تحقيق هو رئاسة النيابة العامة أو تشكيل لجنة أكاديمية بأمر من رئيس الحكومة متكونة من خيرة أساتذة كليات الحقوق بالمغرب، وعليهم ان يقوموا بإعادة فحص كل الأوراق وأن يقدم التقرير في آن واحد الى البرلمان والى رئيس الحكومة ورئاسة النيابة العامة من أجل اتخاذ المتعين في هذه الحالة، وآمل أن يتوقف السيد الوزير عن إطلاق تصريحاته والتي لا تتوافق قطعا مع أحكام الدستور ومع أحكام القانون الوطني، فما يقوله يحيل الى المغرب في سبعينيات القرن الماضي، فهو مجرد سلطة إدارية ولا حق له بفتح التحقيق أو إعطاء تعليمات بفتح تحقيق .
 
هناك من يشير الى أن تصريح الوزير وهبي بكونه يمتلك الإمكانيات المادية لإرسال ابته للدراسة في الخارج، وهذا يحيلنا إلى طرح السؤال حول مدى مصداقية الشواهد التي يحصل عليها بعض الطلاب من خارج الجامعات العمومية ؟
أولا، لا يمكنني إلا أنتصر للجامعات العمومية باعتباري من قيدومي هذه الجامعات، حيث درست فيها في بداية الثمانينيات ودرست فيها منذ أكثر من 30 سنة وخبرت كل كليات الحقوق بالمغرب بدون استثناء، وأؤمن بعمق بمصداقية وجدية التكوين الممنوح لطلبة كليات الحقوق بالمغرب رغم ما يمكن أن يقال عن الأفواج الغفيرة التي أصبحت التي تحج سنويا للتسجيل بهذه الكليات الأمر الذي مارس ضغطا مس في جزء منه جودة التكوين، و بالإجمال فأنا لا يمكنني إلا أنتصر للجامعة العمومية مقارنة بما يقع خارج أسوار الجامعة العمومية، ولو قدر لي أن أختار لابني لاخترت له الدراسة داخل الجامعة العمومية، لأنني أعرف حق المعرفة جودة التكوين الذي يعطى داخلها، وأعلم أن ما يقع خارج الأسوار الجامعية لا يمكن أن يوصف إلا بالاسترزاق، لا يمكن قبول أن الطالب يحصل على شهادة علمية بمقابل مادي مرتفع، وقد كنت دائما أتساءل حول طبيعة الفريق العلمي والبيداغوجي الذي يشتغل  بهذه المؤسسات ومشاربهم وخلفياتهم العلمية، ومستواهم العلمي لأننا كفقهاء في مجال القانون نعرف بعضنا ولم يسبق لنا أن سمعنا أن شخصا ما وصل إلى ما يمكن وصفه ب " المجد العلمي " في الكتابة القانونية خارج أسوار الجامعة العمومية . وعلى أية حال فكل شخص حر في اختيار المسار الذي يمكن أن يوجه إليه أبنائه، ولكنني شخصيا متأكد باعتباري مارست التدريس في كليات الحقوق لأكثر من ثلاث عقود متأكد من ضعف المستوى الذي يلقن للطلبة خارج المؤسسات العمومية، وعلى المغاربة أن يفهموا أن الجري وراء الموضة وحب التباهي بأسماء مؤسسات رنانة هي أمور لا تفيد في شيء ولا تسمح لهؤلاء بالولوج بيسر مهن المحاماة مهن القضاء، وغيرها من المهن.