الخميس 8 يناير 2026
رياضة

الشرقاوي: لماذا يمكن لإصابة في عضلة الساق أن توقف مسيرة لاعب مثل عز الدين أوناحي لأسابيع

الشرقاوي: لماذا يمكن لإصابة في عضلة الساق أن توقف مسيرة لاعب مثل عز الدين أوناحي لأسابيع عز الدين أوناحي والدكتور أنور الشرقاوي
في حالة عز الدين أوناحي، اللاعب الذي يقوم أداؤه على الحركة الدائمة والضغط العالي وتغيير الإيقاع، فإن إصابة على مستوى عضلة الساق تبرر تمامًا غيابه لأسابيع عدة. 

ففي كرة القدم الحديثة، قد يتحول هذا العضو الصغير والخفي إلى عائق كبير أمام أي لاعب.
كثيرًا ما نتحدث عن الركبتين أو الكاحلين أو الأربطة الصليبية، لكننا ننسى في الغالب عضلة الساق. 
ومع ذلك، فهي الشرارة الأولى لكل حركة، وهي التي تحوّل النية إلى تسارع، والارتكاز إلى تسديدة، والتوازن إلى فاعلية. 

من دون ساق قوية، تفقد كرة القدم سرعتها وتخسر جانبًا كبيرًا من قوتها التفجيرية.
الدكتور ريكارد برونا، الطبيب الشهير لنادي برشلونة، يلخّص هذه الحقيقة بجملة بسيطة :  «قوة التسديد لا تبدأ من القدم، بل من الارتكاز… والارتكاز هو عضلة الساق». 
وعندما يضعف هذا الأساس، تتداعى سلسلة الأداء بأكملها.
 
في مركز "أسباير"، المرجع العالمي في طب الرياضة، يصف الأطباء عضلة الساق بأنها نابض بيولوجي حقيقي.
 فهي تخزّن الطاقة لحظة الارتكاز ثم تطلقها في الخطوة التالية. 
هذا الميكانيزم غير المرئي هو ما يصنع الفارق بين جري عادي وانطلاقة حاسمة. 
وعندما تتعرض هذه العضلة لإصابة، يستطيع اللاعب مواصلة الجري، لكنه يفقد القدرة على تكرار الجهود القوية بأمان.

وتاريخ كرة القدم مليء بالأمثلة التي تؤكد هذه الحقيقة.
"ديفيد بيكهام" عاش هذه التجربة في نهاية مسيرته. ففي باريس، عطّلته إنذارات متكررة في عضلة الساق، وأجبرته على التعامل مع مبارياته بحذر شديد. بالنسبة للاعب كانت دقته مرتبطة بثبات الارتكاز، تحولت كل إشارة ألم في هذه المنطقة إلى ناقوس خطر.

"غاريث بيل"، أحد أكثر اللاعبين تفجيرًا للطاقة في جيله، رأى مواسمه تتقطّع بسبب إصابات متكررة في عضلة الساق. 
ومع كل عودة متسرعة، كانت شبح الانتكاسة يلوح في الأفق. 
وأصبح ملفه مثالًا صارخًا على مفارقة العصر الحديث كلما زادت قوة اللاعب وسرعته، زاد الضغط على عضلة الساق.

حتى "نيمار"، المعروف بمهاراته ومراوغاته، توقفت مسيرته أكثر من مرة بسبب إصابات عضلية في أسفل الساق. 
على هذا المستوى العالي، تكفي ألياف قليلة ضعفت لتقلب موسمًا كاملًا رأسًا على عقب.
"الدكتور نويل بولوك"، الخبير البريطاني في إصابات العضلات لدى الرياضيين المحترفين، يشدد على نقطة أساسية في كرة القدم المعاصرة.

أخطر اللحظات على الجسد هي تلك التي تجمع بين السرعة، والتوقف المفاجئ، وتغيير الاتجاه، ثم التسديد. 
في هذا التسلسل السريع من الحركات، تكون عضلة الساق تحت الضغط في كل جزء من الثانية. وعندما تضعف، تصبح الإصابة شبه حتمية. 

لهذا السبب، في حالة لاعب مثل عز الدين أوناحي، فإن الراحة الطويلة، وإعادة التأهيل التدريجي، وأحيانًا الاستعانة بالعكازات، ليست رفاهية، بل خيارًا طبيًا استراتيجيًا. 

الهدف هو تمكين العضلة من الالتئام الكامل لتستعيد دورها كمحرّك أساسي ومثبت للتوازن.
في كرة القدم الاحترافية، قد يلعب اللاعب أحيانًا وهو يعاني من الألم.

لكن لا يمكنه أن يخدع عضلة الساق. من دونها، لا توجد انطلاقة حقيقية، ولا مراوغة آمنة، ولا تسديدة حاسمة. 
عضلة الساق لا تتصدر عناوين الصحف. لكن عندما تتعطل، تتباطأ معها مسيرة لاعب بأكملها.