الأربعاء 17 إبريل 2024
سياسة

ادريس أحميد: المغرب لعب دورا مهما من أجل الوصول الى حل سلمي للأزمة السياسية في ليبيا

ادريس أحميد: المغرب لعب دورا مهما من أجل الوصول الى حل سلمي للأزمة السياسية في ليبيا ادريس أحميد، باحث في الشأن السياسي المغاربي
يتطرق ادريس أحميد، صحفي وباحث في الشأن السياسي المغاربي الى موضوع  التدخلات الخارجية في ليبيا، مشيرا بأن ليبيا تعاني حاليا من أزمة سياسية وأزمة اقتصادية، داعيا الليبيين الى الاضطلاع بدورهم من أجل قطع الطريق على التدخلات الخارجية ومن أجل استعادة السيادة الليبية، كما يسلط الضوء على الأدوار المهمة التي لعبها المغرب في احتضان اجتماعات الأطراف الليبية في والتي مكنت من تشكيل حكومة الوفاق، مشيرا بأن  الأطراف الليبية تجد كل الأريحية فيما يتعلق بالدور الذي يلعبه المغرب، وفيما يتعلق بتداعيات المشاكل التي تعاني منها المنطقة على قيام الاتحاد المغاربي أشار محاورنا أن الخلاف الجزائري – المغربي يلقي بتداعياته على هذا الاتحاد، وتحديدا ملف الصحراء المغربية، متمنيا حلحلة هذا الملف من خلال تدخل الدول العربية الكبرى مثل السعودية ومصر والإمارات .
 
تتجه عيون الشارع الليبي إلى مدينة سرت التي ستحتضن "المؤتمر الوطني الجامع للمصالحة الوطنية" في 28 أبريل 2024 ، فماهو تقييمكم لجهود المصالحة في هذا الإطار ؟ 
لقد شهدت ليبيا منذ 2011 أحداثا دامية وانقاسامات مجتمعية وانتشارا للسلاح، وحدثت مظالم وتهجير وأعمال قتل، وهذا كان نتاجا للصراع الذي حدث عام 2011 ، وقد استمر الوضع على ماهو عليه حتى بعد إجراء أول انتخابات في 7 يوليوز 2012 والتي جاءت بالمؤتمر الوطني وكان يفترض أن تؤسس لحل نهائي ومنه موضوع المصالحة، ولكنها فشلت في ذلك، بل إن المؤتمر الوطني أقر قانونا للعزل وتسبب في تفاقم مشكل الانقسام وأيضا إبعاد موضوع المصلحة واستمر الحال كماهو عليه، وحدثت مزيد من الانقسامات وأيضا جاءت حكومات مؤقتة لم تتمكن من الوصول الى تحقيق المصالحة في البلاد، وآخرها حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الرئاسي الذي كلف بموضوع المصالحة، لذلك فالمصالحة تنقسم الى شقين : الشق الاجتماعي وهذا مر عليه وقت وأصبح المجتمع جاهزا لموضوع المصالحة والتعايش بحكم الواقع الاقتصادي الحالي، وأعتقد أن الكفيل بتنفيذه هو وجود سلطة تعمل على إقرار العدالة الانتقالية وأيضا إقناع الناس أو إجبارهم بالقانون على المصالحة المجتمعية.
والشق الثاني من المصالحة هو المصالحة السياسية بين الأطراف السياسية، هذه الأطراف التي انقسمت ولازالت منقسمة وصار المشهد السياسي بعيد عن الليبيين من خلال انتشار السلاح ومن خلال الحكومات المؤقتة وآخرها حكومة الوحدة الوطنية التي انتهت صلاحيتها وهي لازالت موجودة في السلطة، وهي مختلفة مع البرلمان وهناك أيضا المجلس الأعلى للدولة الذي جالس أعضاء مجلس النواب، حيث تم آخر لقاء في بوزنيقة، وتم خلاله إقرار قوانين انتخابية لم تجد طريقها الى النور ولازالت الخلاقات عميقة مما يستدعي ضرورة وجود مصالحة بين الأطراف، وأعتقد أن المصالحة أمر ضروري من أجل إقناع الأطراف بالذهاب الى الانتخابات والأهم القبول بنتائج الانتخابات، لذلك يحاول المجلس الرئاسي بالتعاون مع الاتحاد الإفريقي الذي كلف الرئيس الكونغولي دينيس ساسونغيسو بالإشراف على موضوع المصالحة، وقد عقدت العديد من الاجتماعات الداخلية داخل ليبيا واجتماعات في برازافيل، لذلك أعتقد أن موضوع المصالحة يحظى بالأولوية ، وهناك أيضا تحركات للمبعوث الأممي الى ليبيا عبد الله باثيلي، لكنها تبقى غير واضحة مما جعل الكثيرين يفقدون الثقة في دوره، علما أنه لم يستفد من المبعوثين السابقين، لذلك لا أعتقد أن الاجتماع الذي سيعقد في سرت سوف يصل الى نتيجة، وحتى اذا تم تحقيق أية نتيجة فإن السؤال المطروح هو كيفية إقرار موضوع المصالحة .
 
دعا "اجتماع برازافيل" الذي احتضنته الكونغو إلى "وقف التدخلات الخارجية " في لبيبا حتى تتمكن البلاد من الخروج من الأزمة التي تعيش على وقعها منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، فما السبيل في نظرك لقطع الطريق أمام التدخلات الأجنبية ؟ 
فيما يتعلق بموضوع التدخلات الخارجية في ليبيا، فإن ما حدث في ليبيا عام 2011 هو تدخل أجنبي جاء من أجل مصالح الدول الكبرى، وإن كانت هناك مطالب لليبيين من أجل التغيير ووجود مآخذ على النظام السابق بسبب ما عاناه الليبيون، وقد كان معروف لدى هذه الدول أن تدخلها سيؤدي الى اضطرابات وانقسامات وفوضى، حيث اختلف الليبيون ولم يصلوا الى حل نهائي رغم إجراء الانتخابات عامي 2012 و 2014 ورغم إجراء الاستفتاء  من أجل تعديل الدستور الذي لازال حبيس الأدراج منذ 2017، وحاليا هناك أزمة سياسية بسبب وجود خلافات حول موضوع الانتخابات وأزمة اقتصادية، لذلك أعتقد أنه على الليبيين الاضطلاع بدورهم من أجل قطع الطريق على التدخلات الخارجية ومن أجل استعادة السيادة الليبية، فالشارع الليبي للأسف لازال مغيب بسبب فشل الحكومات وبسبب تفشي الفساد والذي جعل ليبيا تحتل مراكز متقدمة ضمن قائمة البلدان التي تعاني من الفساد، واذا كانت الدول الأجنبية المتدخلة في ليبيا لها مصالح، فإن المصلحة الليبية تظل غائبة في ظل حالة الانقسام والخلافات 
 
سبق للمغرب أن قاد جهود الوساطة من أجل تحقيق المصالحة بين الأطراف والتي ساهمت بشكل كبير في تقريب وجهات النظر بين الأطراف، فكيف تنظرون الى هذا الدور ؟ 
المملكة المغربية لعبت أدوارا مهمة في احتضان اجتماعات الأطراف الليبية في بوزنيقة والرباط والصخيرات، وأذكر الاتفاق الذي تم عام 2015 والذي مكن من تشكيل حكومة الوفاق. المغرب له دور مهم وواضح، والعلاقات الليبية – المغربية مهمة، فهناك تعاون بين البلدين، وهناك آفاق أخرى للتعاون في حالة استقرار ليبيا، والأطراف الليبية تجد كل الأريحية والقبول من خلال الدور الذي يلعبه المغرب كما أن الأطراف الدولية مقتنعة بأهمية الدور الذي يلعبه المغرب في هذا الإطار.
 
هل هناك أمل نظرك في إعادة الروح لاتحاد المغربي العربي في ظل الأزمات التي تتخبط فيها المنطقة وفي ظل الأزمة بين المغرب والجزائر وإصرار هذه الأخيرة على انتهاك السيادة المغربية ودعم الانفصاليين في الصحراء المغربية ؟
اتحاد المغرب الكبير، هذا الكيان الذي ولد عام 1989، والذي جاء من خلال جهود زعماء الدول المغاربية آنذاك، حيث كانت هناك رغبة وإرادة لبناء هذا الكيان المهم، والذي يحمل رؤى مهمة من خلال تقارب الشعوب المغاربية والتاريخ المشترك ، ولكن للأسف الشديد فالخلاف الجزائري – المغربي يلقي بتداعياته على هذا الاتحاد، وتحديدا ملف الصحراء المغربية، ونحن نأمل في حلحلة هذا الملف، كما نلقي باللوم على دور جامعة الدول العربية والدول العربية الكبرى كالمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر والإمارات العربية المتحدة بإغفال هذا الموضوع وعدم بذل جهود للوساطة لحل هذا الملف.
في ظل الأزمات التي تعاني منها المنطقة وأيضا المتغيرات في العالم، أتوقع أن تحدث تغيرات مهمة وايجابية في سبيل عودة الاتحاد المغاربي وحل كل القضايا العالقة بشكل واضح وجلي، فليست هناك خلافات دائمة، وليس هناك عدو دائم بل هناك مصالح، نأمل أن تتغلب لغة المصالح، وخاصة المصالح بين دول المغرب العربي، وهي مصالح مشروعة لخدمة شعوب هذه المنطقة .