الأحد 22 مايو 2022
خارج الحدود

لعمامرة: عنوان الغباء الاستراتيجي لحكام الجزائر

لعمامرة: عنوان الغباء الاستراتيجي لحكام الجزائر رمطان لعمامرة
لم يفتأ الملك محمد السادس يؤكد على الخيار الديمقراطي والبناء المؤسساتي واحترام الإرادة الشعبية. لقد كان نصرا، ما بعده نصر، الخطوة التي أقدم عليها السفير المغربي في الأمم المتحدة وهو يوزع مذكرة حول الانتخابات الأخيرة عممتها الأمانة العامة للأمم المتحدة كوثيقة رسمية باللغات الست للمنظمة. الأهم في هذه الخطوة، هو قدرة المغرب في ظل ظرفية خاصة على إنجاح تنظيم انتخابات محلية وجهوية وتشريعية في كل التراب المغربي، بما في ذلك الصحراء المغربية، تحت أنظار ملاحظين دوليين ووسائل إعلام دولية. هذا هو مغرب الانتصارات. بالمقابل، ما يزال لعمامرة وجنرالاته يتخبطون في مساحات ضيقة لأنهم صاروا أسرى جبهة البوليساريو وحبيسي أطروحة عتيقة تختزل قوتهم في إضعاف المغرب، ولذلك صار الشغل الشاغل للعمامرة هذه الأيام الترويج للبوليساريو وكأنه أولوية عند الجزائريين، وإقناع العالم بصواب قطع العلاقة مع المغرب وهو ما لن يجد له مبررات مقنعة ويجعله في وضع دفاعي محرج. إنه الغباء التكتيكي والاستراتيجي للماسكين بزمام الأمور بالجزائر. هو غباء تكتيكي لأن سياساتهم هذه المتمحورة حول إضعاف المغرب تعني فشل كل القرارات السابقة في إلحاق الضرر به وإقناع الجزائريين بجدواها والرفع من معنويات وشعبية نظام تتراجع أسهمه يوما بعد آخر ويضمن استمراره واصطناع عدو وهمي. وهو غباء استراتيجي لأن الجوار المغربي عنصر دعم للجزائر في وجه كل الشدائد وهو ما يعيه الشعب الجزائري ويتجاهله للأسف حكامه الذين ابتلي بهم. لن يتضرر المغرب من سياسات الجزائر والاستمرار في هذا النهج سيقود حكام الجزائر إلى مراكمة مزيد من الأخطاء تزيدهم عزلة وتنقص من حجمهم، وقد ذاق لعمامرة من ذلك نصيبا بعد الصفعة التي تلقاها من أنطوني بلينكن الذي رفض لقاءه بنيويورك وأسند المهمة لمستشارته الرابعة. هل بعد هذا الإذلال إذلال؟ ولن يتوقف هذا الانحدار ما لم ينتبه حكام الجزائر أنهم يستثمرون في المجال الخطأ والاتجاه الخاطئ وبما يضعفهم، بينما المغرب منشغل بتقوية قدراته وتحسين تموقعه قاريا ودوليا.

عن موقع "شوف تيفي"