الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
كتاب الرأي

صبري: إغلاق المجال الجوي للجزائر على الطيران المغربي تمويه لتشتيت التركيز

صبري: إغلاق المجال الجوي للجزائر على الطيران المغربي تمويه لتشتيت التركيز صبري الحو
التأم المجلس الأعلى للأمن الجزائري برئاسة عبد المجيد تبون في جلسة خاصة واستثنائية، وتخرج عن المعتاد. وتم وضع نقطة واحدة ووحيدة في جدول أعمال هذا الاجتماع، الذي انصب حصرا لدراسة التطورات على الحدود المغربية الجزائرية.
وإن مجرد استعمال كلمة وعبارة الحديث عن دراسة التطورات على مستوى الحدود، فان ذلك يحيل مباشرة إلى التأهب والاستعداد والاستنفار لوضع ما، سيما وأن قاموس اللغة الرسمية الذي ينهل منه النظام والإعلام في الجزائر اليوم، هو  ترسيخ صورة ذهنية لدى الشعب الجزائري تعتبر المغرب عدوا للجزائر، وخطرا على وحدتها.
ودراسة الوضع على الحدود المغربية الجزائرية، الذي هو موضوع اجتماع المجلس الأعلى للأمن الجزائري، وبعد ربطه بالقرارات الثلاث التي أعقبت الاجتماع الاستثنائي لنفس المجلس الأعلى في 18 غشت 2021، والذي تمخض عنه قرار إعادة تقييم العلاقات مع المغرب ومن بعد قطعها، وتوجيه اتهامات للمغرب بدعم حركتي الرشاد والماك.
ذلك أن نفس المجلس اتخذ خلال ذلك الاجتماع قرارا بتشديد المراقبة على الحدود الغربية للجزائر مع المغرب، وكثر الحديث عن رصد تحركات حاشدة للجيش الجزائري في اتجاه  الحدود المغربية الجزائرية.
وللإشارة فإن الإعلان لاجتماع المجلس الأعلى للأمن الجزائري اليوم تم التركيز فيه كثيرا على مهام الرئيس الجزائري، وخاصة تلك المتعلقة برئاسة القوات المسلحة الجزائرية وبصفته وزيرا للدفاع. وهذا التركيز والاهتمام يحمل في حد ذاته رسالة مادام الاجتماع مخصصا لموضوع يتعلق بالمغرب. 
ومن تم فإن الذي يجب أن ينصب صوبه التحليل، هو فحوى دراسة التطورات على الحدود المغربية الجزائرية والغاية منها، وليس القرار المتخذ والمعلن عنه بإغلاق المجال الجوي الجزائري على الطائرات المغربية المدنية والعسكرية أو الحاملة لتسجيل مغربي.
فقرار الإغلاق المتخذ كان منتظرا منذ مدة ولا يبرر اجتماع المجلس الأعلى للأمن، وهو بالتالي تحصيل حاصل، وفي نظري فإن موضوع الاجتماع يتجاوز دراسة جدوى الإغلاق المنعدمة بالنسبة للجزائر والمغرب، وبالتبعية فالقرار اتخذ من أجل تحقيق غايتين.
فالغاية الأولى هي محاولة من قبل النظام الجزائري إعطاء زخم لموضوع قطع العلاقات مع المغرب وإعادته إلى الواجهة بعد أن اعتبره المغرب مؤسف وعبر عن مؤازرته للشعب الجزائري، الذي يجعل القرار في نظر الخارجية المغربية خارج الشرعية الشعبية، بل هو قرار سياسي اتخذه النظام الجزائري مجردا من إرادة الشعب الجزائري.
وفي إطار بحث وتحليل نفس الغاية الأولى المرتبطة بتسليط الضوء على قرار الجزائر قطع العلاقات مع المغرب بإرادة منفردة جزائرية، الذي لا يكترث اليه المغرب، وانتقل بذلك الضغط جهة الجزائر. وأصبح الشغل الشاغل لرئيس دبلوماسيتها؛ وزير خارجيتها رمطان لعمامرة، يتناوله بدون سؤال وفي غير مقامه.
وقد يكون قرار إغلاق المجال الجوي على الطيران المغربي هو بعث الروح في قرار قطع العلاقات مع المغرب الذي تناساه الجميع، وحال الجزائر يقول أنها ندمت عليه، وتبحث عن جهة أو قوة ترأب صدع وشرخ تسببت فيه.
أما الخلفية الرئيسية التي تتحكم في قرار إغلاق المجال الجوي الجزائري على الطيران المغربي المدني والعسكري أو المسجل بترقيم مغربي هو من أجل تشتيت الأنظار عن القرار الخطير المتخذ خلال ذلك الاجتماع، ومن أجل منع وحجب الرؤية المغربية على حقيقة ما تستعد له الجزائر ولإضفاء السرية على تحركاتها في المنطقة. 
فالاجتماع تناول مدى استعداد وجاهزية الجيش الجزائري لتوجيه مناوشات ضد المغرب، وأعني بذلك بكلمة مناوشات معركة محدودة في الزمان والمكان ضد المغرب في الحدود الشرقية. فالبيان الصادر عن الرئاسة الجزائرية ركز على تدارس الأوضاع في الحدود المغربية الجزائرية، وعلى ألقاب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قائدا للقوات المسلحة ووزيرا للدفاع. 
 
محامي بمكناس/خبير في القانون الدولي، الهجرة ونزاع الصحراء