الأربعاء 27 أكتوبر 2021
كتاب الرأي

أحمد فردوس: في الحاجة إلى إغلاق كراجات أحزاب تمارس سياسة آخر ساعة

أحمد فردوس: في الحاجة إلى إغلاق كراجات أحزاب تمارس سياسة آخر ساعة أحمد فردوس

كثرة الأحزاب وتفريخ أسمائها المتشابهة حد القرف أغرق المشهد الانتخابي واختلطت اللوائح والرموز والألوان على الناخبات والناخبين مما ساهم في تنامي ظاهرة الأصوات الملغاة في العديد من المناطق سواء القروية أو الحضرية.

 

النتائج أكدت بأن المشهد الحزبي قد حان وقت تنقيته من الشوائب والزوائد، في أفق اصطفاف الأحزاب السياسية وفق اختياراتها وأيديولوجياتها ومبادئها (يسار يمين وسط). هذا الأمر يمكن الوقوف عليه من خلال نموذج مدينة اليوسفية التي عرفت رقما قياسيا على مستوى اللوائح المتنافسة خلال انتخابات 8 شتنبر 2021.

 

لا تفسير لإغراق المشهد الانتخابي بإقليم اليوسفية بفوضى لوائح الترشيحات بمختلف رموز الأحزاب (24 رمز) التي حملها المرشحون في جيوبهم قبل قلوبهم، (لا تفسير لذلك) إلا أن أغلبية هؤلاء الفاشلين يريدون أن ينافسوا الكائنات الانتخابية (اَلْمُتَمَخْمِخَةْ) لانتزاع صفة العضوية بالمؤسسات المنتخبة (جماعة وتمثيلية الجهة والبرلمان) بغرض محاكاتهم في اقتناص فرص الاغتناء غير المشروع التي تتبعوا أثرها بتدرج وشاهدوا بأمن أعينهم كيف كَانْ أُو كِيفْ وَلَّا اَلرَّايْسْ وصحبه والنائب ومن على شاكلتهم من الأعضاء المنتخبين.

 

المشهد الحزبي البئيس في إقليم اليوسفية يعكس بوار سلعة تلك الأحزاب المريضة والرموز الجامدة التي لا تدب في مفاصلها الحركة إلا مع كل استحقاق انتخابي، لتعيد كراء فتح كراجات تعلق على جدرانها يافطة (العلامة التجارية)، وإخراج كلاب الصيد (السلوقي) لمطاردة البؤساء والمهمشين والفقراء من عامة الناس لسرقة أصواتهم بجميع الطرق والوسائل المشروعة وغير المشروعة.

 

لقد وصل القاسم الانتخابي بالنسبة للدائرة المحلية (التشريعية) إلى ما مجموعه 66379 صوتا على اعتبار أن عدد الناخبين المقيدين في دائرة اليوسفية وصل هذه السنة إلى 132758 ناخب(ة) لكن للأسف لم يصل ولو حزب واحد لهذا القاسم حيث مرت العملية إلى اعتماد الأكثر بقية لتصنيف الفائزين بالمقعدين الانتخابيين "الجرار (19120 صوت) والميزان (16011 صوت)" (بلدية الشماعية/ الأصالة والمعاصرة والجماعة القروية جنان أبيه الاستقلال) وكلا الفائزين من خارج مدينة اليوسفية التي تحتاج لمن ينوب عنها في المؤسسة التشريعية.

 

وبالرجوع إلى النتائج الكاملة لاقتراع 8 شتنبر، يتضح أن اَلْحَيَّاحَةْ من مستوردي التزكيات، والذين أوكلت لهم مهمة مطاردة "اَلْحَلُّوفْ" وإغراق المشهد الانتخابي بالفوضى والضجيج وتلويث الفضاء العمومي بمختلف نفاياتهم لم يحصلوا إلا على فتات الأصوات (بين 120 و 600 صوت على أكثر تقدير).

 

نفس المصير والنتائج المخزية لقيته لوائح الانتخابات الجماعية بمدينة اليوسفية حيث أن هناك من وكلاء اللوائح (قطر بهم السقف) من لمن يحصل على "الأكثر بقية" التي تؤهله للظفر ولو بمعقد يساوم به في سوق النخاسة والمزاد العلني. (اللهم لا شماتة).

 

فعلا هناك وجوه جديدة اقتحمت غرفة عمليات المجلس الجماعي باليوسفية وفرضت نفسها على المشهد الحزبي كمعادلة رقمية ذات أهمية على مستوى التحالفات بعد إعلان نتائج اقتراع 8 شتنبر 2021، مما خول لحزب الأصالة والمعاصرة (الرئيسة الاتحادية حنان مبروك التي فضلت سياقة الجرار) استقطاب أغلبيتها بعد مفاوضات عسيرة قد يكون لها ما بعدها في ظل الصراع المحتد بينها وبين مبروك عبد المجيد وكيل لائحة الاتحاد الاشتراكي الجماعية. خصوصا أنه كان يتحمل مسؤولية رئيس المجلس الإقليمي (الوردة) ولم يحصل على ما يؤهله لقيادة تحالف جديد يعيده لكرسي الرئاسة بل قطعت شعرة معاوية بينها وبينه رغم القرابة العائلية (مبروك).

 

وفي سياق نتائج هذه الانتخابات يرى مراقبون بأنه حان الوقت لإغلاق كراجات (سياسة آخر ساعة)، أكثر من اثنى عشرة حزبا (وهميا) باليوسفية نهائيا على اعتبار أن تلك الأحزاب المحنطة (يمكنكم قراءة أرقام محاضرها) يجب استبعادها من المشهد الحزبي، لأنها بكل بساطة غير موجودة ولا تقوم بالمهام التي أسندها المشرع للأحزاب السياسية على مستوى التأطير والتواصل والإشعاع والترافع على قضايا الناس، اللهم حصولها على الدعم المالي.

 

إنها مجرد "دُّوبَّاجْ" من المنشطات تلقح أرانب السباق بجرعاته للمشاركة في مضمار أضحى صعبا حتى على الأحزاب التقليدية التي اكتسبت تجارب طويلة في مجال الانتخابات بكل أصنافها القطاعية والمؤسساتية.