الأحد 20 يونيو 2021
منبر أنفاس

الداودي: لا ديمقراطية مجالية بدون تنمية حقيقية للمناطق الحدودية

الداودي: لا ديمقراطية مجالية بدون تنمية حقيقية للمناطق الحدودية عبد العزيز الداودي
لم تكن الأرقام الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط بالمفاجئة خصوصا تلك المتعلقة بنسبة العاطلين عن العمل في الجهة الشرقية والتي تجاوزت 18%من عدد السكان النشطين واحتلت بذلك الجهة الريادة في البطالة. وطبعا لم تكن جائحة كورونا سوى بمثابة الكتاليزور الذي سرع وتيرة نمو العطالة وأسقطت ورقة التوت الأخيرة التي كانت تستر عورة المنتخبين المحليين والجهويين في تدبيرهم للشأن العام بالجهة الشرقية حيث أنهم افتقدوا للمبادرة وللبرامج التي من شأنها امتصاص الكم الهائل من المرشحين لولوج سوق الشغل بالرغم من كون الساكنة دقت ناقوس الخطر في عدة مناسبات وألحت على الإسراع ببديل اقتصادي قبل فوات الأوان وترجم ذلك عن طريق احتجاجات ضخمة بمدينة جرادة أساءت بشكل كبير غالى سمعة المغرب الحقوقية وطنيا ودوليا على اعتبار أنها كلفت العديد من المعتقلين قبل أن يتمتعوا بعفو ملكي.
مع العلم ان كل المؤشرات كانت تدل على أن الجهة الشرقية ماضية بخطى ثابتة نحو الهاوية فالإغلاق الكلي للحدود البرية خلف ماسي اجتماعية كانت نتيجة طبيعة لفقدان الآلاف من المواطنين لمناصب شغلهم والذين كان يرتبط مصيرهم بالتهريب المعيشي حتى أن جماعات الشريط الحدودي أصبحت تقريبا مهجورة بعد أن تخلى المسؤولون عنهم ولم يفوا بالوعود التي قطعوها على انسفهم بتوفير مناصب الشغل للعاطلين عن العمل اللهم بعض من المعز وبعض من الأرانب الذي وزع لبعض التعاونيات والذي كان مصيره أسواق الغنم والمعز والطيور لتتضح الصورة النمطية لغياب العدلة المجالية لا جغرافيا ولا مناخيا ولا موارد بشرية كفأة لتدبير الشأن المحلي. وفي ظل هذا الوضع لا يمكن إن نتحدث عن تنمية حقيقية للمناطق الحدودية في غياب ترشيد حقيقي للمال العام وللنفقات العمومية وفي غياب ربط حقيقي للمسؤولية بالمسائلة بمعنى انه لا يمكن إطلاقا أن نتوقع نتائج أفضل بنفس اللاعبين ونفس الطاقم التقني وعليه فالحاجة ماسة إلى إعادة الاعتبار للعمل السياسي عبر أبعاد كل المتورطين أو المدانين قضائيا او حتى المشتبه بهم في قضايا تتعلق بتبديد المال العام من عدم الترشح للانتخابات القادمة كإجراء احترازي من شأنه أن يحفز المواطنين على المشاركه الواسعة في الانتخابات وبالتالي إفراز نخب تكون من مهماتها القطع مع الفساد.