الأربعاء 24 يوليو 2024
في الصميم

ماذا ربح المغرب من وجود الوزيرة نجاة بلقاسم في حكومة هولاند؟

ماذا ربح المغرب من وجود الوزيرة نجاة بلقاسم في حكومة هولاند؟

حين تم تعيين نجاة بلقاسم (الفرنسية من أصل مغربي) وزيرة لحقوق المرأة والناطقة الرسمية باسم الحكومة برئاسة فرانسوا هولاند سنة 2012، صفق عدد من المغاربة لهذا الحدث معتبرينه انتصارا للوجود المغربي على التراب الفرنسي، وتأكيدا متجددا لنبوغ المغاربة في مجال السياسة داخل التشابكات المعقدة.
في الوقت نفسه، لاحظنا نفس المشاعر داخل الأوساط الجزائرية ابتهاجا بتعيين أمينة بنكيكي مثلا في ذات الحكومة، مكلفة بالملف الفرنكفوني. والآن وبعد مضي ثلاث سنوات على هذا التعيين، صار بإمكاننا القول إن الانتماء إلى الوطن ليس فقط رباطا دمويا أو قرابة عائلية، ولكنه قدرة الفرد على تمثل قضايا وطنه أينما حل وارتحل. وبناء على ذلك من حقنا أن نتساءل هل تمكنت الاشتراكية الفرنسية-المغربية نجاة بلقاسم من تقديم خدمة ما للقضايا المغربية، وهي تتولى مهاما استراتيجية في سلم الحكومة الفرنسي (فبعد الحقيبة الأولى تولت حقيبة وزيرة لحقوق المرأة، والمدينة والشباب والرياضة ثم وزارة التعليم). والواضح من سؤالنا أن ما يأمله المغاربة ليس هو تحويل بوصلة السياسة الفرنسية لخدمة الأجندة المغربية، ولكن فقط أن يستثمر المعني بالأمر علاقاته الرفيعة من أجل التأثير في الأوساط الفرنسية، وأن تعمل على إفهام ذلك المحيط بعض طموحات المغاربة في تحسين ظروف الاستثمار، وفي تأكيد مناخ الاستقرار، وفي تجلية الغموض المفتعل بخصوص القضايا الخلافية.
للأسف حصيلة عمل نجاة بلقاسم لا تفيد شيئا ذا بال. ويبدو ذلك أمرا غير مقبول إذا ما قارناه بعطاء الوزراء من أًصل جزائري، سواء في هذه الحكومة أو في سابقاتها الذين يظلون جزائريين في كل لحظة سواء على التراب الفرنسي أو خارجه.
ويزداد السؤال قلقا حين نستحضر كيف يتحرك الفرنسيون ذو الأصل الجزائري العاملين في محيط الرئيس هولاند لضخ المنافع (رمزية أو مادية) نحو الجزائر وزرع الأشواك في الطريق بين باريز والرباط، في الوقت الذي لا نسمع فيه عن تحركات وزراء فرنسيين ذوي أصل مغربي سواء تلميحا أو تصريحا بوجوب إبعاد التشويش عن المغرب، إن لم نقل أنهم يصبون الزيت على النار أكثر، بشكل تجعل المرء يتساءل هل فعلا «هؤلاء ما زالوا يدينون بالولاء لبلد اسمه المغرب».
ومع ذلك فالصورة ليس قاتمة تماما. إن رشيدة ذاتي (وزيرة العدل السابقة في حكومة ساركوزي، ورئيسة إحدى بلديات العاصمة) تظل الاستثناء المشرف، فالجميع يشهد بأنها تشهر مغربيتنا في أعمق دهاليز السياسة الفرنسية، وبأنها حين تتفرغ من العمل السياسي تعلن كل المنابر الفرنسية أنها حين تريد أن ترتاح تشد الرحال إلى حي سباته بالدار البيضاء لتتذكر الأصل وللاحتفاء بمغربيتها بطريقته الخاصة.