الأربعاء 17 يوليو 2024
كتاب الرأي

زويريق: تضامني المطلق مع مهرجان مكناس للدراما التلفزية ومع كل المهرجانات الفنية المغربية

زويريق: تضامني المطلق مع مهرجان مكناس للدراما التلفزية ومع كل المهرجانات الفنية المغربية الناقد السينمائي فؤاد زويريق
حتى نكون منصفين وعادلين فمهرجان مكناس للدراما التلفزية هو تظاهرة لا بد منها، وهي إضافة للمجال الدرامي ببلادنا سواء اختلفنا أو اتفقنا مع نهجه، له سلبيات لكن له أيضا ايجابيات، البعض سيستغل ما حدث ليهاجمه لأنه فقط لم يتوصل بدعوة منه، والبعض الآخر سيهاجمه طلبا للجيمات وركوبا على حدث شعبوي تافه، ومثل هؤلاء كثيرون، وهناك آخرون وهم قلة للأسف سينتقدونه غيرة منهم على هذا المجال، وكل انتقاد منهم هو منطقي ويجب أن يؤخذ بعين الإعتبار، لن أناقش حضور واحدة من اليوتوبرز من عدمها، فهذا حدث أو حادثة سميها ماشئت لن تؤثر على مضمون المهرجان بما حضر له من فنانين محترمين لهم وزنهم، وأيضا بأنشطته، صحيح أن المهرجان كما تابعت هو أقرب إلى احتفال صاخب وكرنفال بألوان باهتة يحتفي بشكل مبالغ فيه بالدراما المغربية وصناعها، أكثر منه محطة لمساءلتها والوقوف على نقط ضعفها من أجل مستقبلها، وذلك بإشراك مختصين ونقاد ومهتمين وباحثين حقيقيين قادرين على التكفل بهذه المهمة، لكن مهما قلنا وانتقدنا فهو يبقى مناسبة مهمة تحتاج الى بعض التغييرات حتى يكتمل دورها في المساهمة في تطوير المجال الدرامي والتلفزي ببلادنا. 
  
هذا المهرجان وغيره من المهرجانات هي مهمة في غياب شبه تام للقاعات وانحسار دور الأندية السينمائية وكذا دور الشباب والثقافة... التي كان دورها تأطير الجمهور والرفع من ذائقته الفنية، المهرجانات من مهامها ومسؤولياتها تقريب الفن من المواطن وبناء جسر متين معه ومع صناعه، ففي آخر حضور لي لمهرجان مغربي وهو مهرجان كاب سبارطيل بطنجة الذي كان هذا الشهر، وقفت حضوريا على المجهودات الكبيرة التي تقوم بها إدارته لجعله فقط حيًّا وقابلا للاستمرار، مهرجان يحيا بالمساعدات من هنا وهناك في غياب دعم مادي ولوجيستيكي من الدولة، علينا أن نصفق له ونشجعه ومهما كان دوره كبيرا أو صغيرا فهو إضافة للمدينة، فأن يجلب وفودا أجنبية بفنانيها رغم فقره ويحضر سفير هذا البلد أو ذاك فسياحيا وثقافيا هي نقطة تحسب له لا عليه، كما أن سعيه لتنويع أنشطته وتيماته رغم كل شيء، يرفع من سقف طموحاته من دورة إلى أخرى، نعم هناك نقط ضعف لكنها مفروضة بسبب ضعف الإمكانيات، لا أقول هذا لأنني حضرت بل لأنه الواقع الذي شاهدته بعيني ولم يحكيه لي أحد من المغرضين والحاقدين الذين يضربون كل شيء في صفر، ويمكن لأي واحد حضر وتغلغل في كواليسه أن يزكي كلامي هذا، المهرجانات لا يجب أن تحسب بكبرها ولا صغرها، بل بما تقدمه من إضافة فنية وثقافية للمدينة التي تتواجد فيها ولساكنتها، فكما أن المهرجان الدولي للفيلم بمراكش مهم جدا فكذلك مهرجان الريف للفيلم الأمازيغي مهم جدا، ومهما كان حجمه فهو يخدم نوعية أخرى من الأفلام المغربية ويسوق لها ويقدمها للجمهور، وعلينا وعلى الدولة أن نساعده، وكما أن المهرجان الوطني للفيلم بطنجة مهم، فكذلك المهرجان الوطني لفيلم الهواة بسطات مهم أيضا وتناضل إدارته باستماتة وبكل ما أوتي لها من قوة لاستمرار مهمته كمدرسة ومعمل لتفريخ طاقات فنية واعدة، ونفس الشيء بالنسبة لأهمية مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي، وكذا مهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف، ومهرجان السينما الإفريقية بخريبكة، ومهرجان أكادير للسينما والهجرة، والمهرجان الدولي للفيلم بالداخلة، بل كل المهرجانات التي تسوق لقضيتنا الصحراوية هي مهمة ومطلوبة، المهرجانات الخاصة بالسينما الوثائقية على قلتها يجب تحظى بدعم خاص واستثنائي لأن مهمتها أصعب وأهم من باقي المهرجانات.
 على كلٍّ فلدينا عشرات المهرجانات وإذا تمعنا بحيادية في كل واحد منها فسنجد أنه إضافة للمجال الفني والثقافي وأيضا السياحي ببلادنا، طبعا هناك إكراهات خاصة بالدعم، وهناك سلبيات ونواقص وقلة خبرة خاصة ببعض المهرجانات نفسها، وهناك أيضا فسدة، ولصوص المال العام يستغلون بعض المهرجانات لمصالحهم الشخصية، وهنا يأتي دور المؤسسات العمومية الوصية في المراقبة والمحاسبة لا الإلغاء وإعدام تجارب ممتدة لسنين.
 
 أعود الى مهرجان مكناس للدراما التلفزية وأقول إن تواجده أهم بكثير من اندثاره، وتطويره مهم لجعله أكثر كفاءة بل وجعله الحدث الأبرز بعد كل موسم درامي رمضاني كما يحدث في بعض الدول، والحدث أو الموقف الذي وقع يوم الافتتاح لا ينتقص من أهميته، فهي ظاهرة شعبوية عامة ابتلينا بها وابتلي  بها مجتمعنا، ودور هذه المهرجانات هي محاربتها لا تشجيعها، بل ومساءلتها ومحاسبتها لبعض منتجي ومخرجي الدراما التلفزية ببلادنا الذين يتسابقون لاستغلال كل شخص بنى شهرته على البوز في ضرب صارخ لمبادئ الفن وماهية الثقافة.