الثلاثاء 16 إبريل 2024
مجتمع

نادية تهامي: نشتغل على مذكّرة لإصلاح مدوّنة الأسرة وهذه رؤيتنا

نادية تهامي: نشتغل على مذكّرة لإصلاح مدوّنة الأسرة وهذه رؤيتنا النائب البرلمانيّة بالغرفة الأولى نادية تهامي
قالت نادية تهامي، النائبة البرلمانية بالغرفة الأولى، إن الوقت حان‭" ‬من‭ ‬أجل‭ ‬بلورة‭ ‬صيغةٍ‭ ‬جديدة‭ ‬لمدونة الأسرة ‭ ‬بشكلٍ‭ ‬توافقي‭ ‬يشارك‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬الفاعلين‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الآفاق‭ ‬العلمية‭ ‬والمؤسساتية‭ ‬والمجتمعية".
وأوضحت تهامي، في حوار مع جريدة
"أنفاس بريس"، ‬أنَّ‭" ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬بصراعٍ‭ ‬سياسي‭ ‬أو‭ ‬مؤسساتي،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مُتَـــطَـــلَّبٌ‭ ‬مجتمعي‭ ‬ذو‭ ‬أبعاد‭ ‬ثقافية:
 
ما‭ ‬رؤيتك‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬الّذي‭ ‬ينبغي‭ ‬فعله‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تعديل‭ ‬جديد‭ ‬لمدونة‭ ‬الأسرة‭ ‬في‭ ‬المغرب؟
نشتغل‭ ‬في‭ ‬المكتب‭ ‬السياسي‭ ‬لحزب‭ ‬التقدم‭ ‬والاشتراكية،‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬على‭ ‬إعداد‭ ‬مذكرة‭ ‬حزبنا‭ ‬بخصوص‭ ‬إصلاح‭ ‬مدونة‭ ‬الأسرة، ‬فهذا‭ ‬الإصلاح‭ ‬يفرضُ‭ ‬اليوم‭ ‬نفسه‭ ‬بقوة،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬التحولات‭ ‬والتغييرات‭ ‬التي‭ ‬عرفها‭ ‬المجتمع‭ ‬المغربي‭ ‬منذ‭ ‬سنة 2004، ‬وهي‭ ‬السنة‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬ميلاد‭ ‬مدونة‭ ‬الأسرة‭ ‬الجاري‭ ‬بها‭ ‬العمل‭ ‬حاليا‭ ‬منذ‭ ‬19 ‭ ‬سنة‭.‬
إذن،‭ ‬فهي‭ ‬فترة‭ ‬طويلة،‭ ‬عرفت‭ ‬مصادقة‭ ‬المغاربة‭ ‬على‭ ‬دستور‭ ‬سنة‭ ‬2011‭ ‬يتضمن‭ ‬مقتضيات‭ ‬متقدمة‭ ‬بخصوص‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬المرأة‭ ‬والرجل‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬والواجبات؛‭ ‬كما‭ ‬صادقت‭ ‬بلادُنا‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬على‭ ‬اتفاقياتٍ‭ ‬دولية‭ ‬تهم‭ ‬الأسرة‭ ‬والطفل‭ ‬والأم‭ ‬والمرأة‭. ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت،‭ ‬شهدت‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬الطّويلة‭ ‬نسبيا‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬تطالُ‭ ‬المجتمع‭ ‬المغربي،‭ ‬وهي‭ ‬تحولات‭ ‬قيمية‭ ‬وديموغرافية‭ ‬واجتماعية‭ ‬واقتصادية‭ ‬وثقافية‭ ‬عميقة‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السّياق،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نستحضر‭ ‬ما‭ ‬أكد‭ ‬عليه‭ ‬الملك،‭ ‬في‭ ‬خطابه‭ ‬بمناسبة‭ ‬عيد‭ ‬العرش‭ ‬الأخير،‭ ‬من‭ ‬أنَّ‭ ‬مدونة‭ ‬الأسرة‭ ‬هي‭ ‬مدونةٌ‭ ‬للأسرة‭ ‬كلها‭. ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬شكلت‭ ‬قفزة‭ ‬إلى‭ ‬الأمام،‭ ‬فإنها‭ ‬أصبحت‭ ‬غير‭ ‬كافية؛‭ ‬لأن‭ ‬التجربة‭ ‬أبانت‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬عدة‭ ‬عوائق‭ ‬تَحُولُ‭ ‬دون‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭.‬كما‭ ‬يتعين‭ ‬تجاوز‭ ‬الإختلالات‭ ‬والسلبيات‭ ‬التي‭ ‬أبانت‭ ‬عنها‭ ‬التجربة،‭ ‬ومراجعة‭ ‬بعض‭ ‬البنود‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬الانحراف‭ ‬بها‭ ‬عن‭ ‬أهدافها،‭ ‬إذا‭ ‬اقتضى‭ ‬الحال‭ ‬ذلك؛‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مقاصد‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬وخصوصيات‭ ‬المجتمع‭ ‬المغربي،‭ ‬مع‭ ‬اعتماد‭ ‬الاعتدال‭ ‬والاجتهاد‭ ‬المنفتح،‭ ‬والتشاور‭ ‬والحوار،‭ ‬وإشراك‭ ‬جميع‭ ‬المؤسسات‭ ‬والفعاليات‭ ‬المعنية‭.‬
‮ ‬
هناك‭ ‬نقاش‭ ‬عمومي‭ ‬وسياسي‭ ‬ومؤسساتي‭ ‬حول‭ ‬تعديل‭ ‬مدونة‭ ‬الأسرة‭ ‬في‭ ‬المغرب‭. ‬هل‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بصراع‭ ‬سياسي‭ ‬أم‭ ‬مؤسّساتي؟‮ ‬
اليوم،‭ ‬أعتقد‭ ‬بأنَّ‭ ‬الوقت‭ ‬قد‭ ‬حان‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬بلورة‭ ‬صيغةٍ‭ ‬جديدة‭ ‬للمدونة،‭ ‬بشكلٍ‭ ‬توافقي‭ ‬يشارك‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬الفاعلين‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الآفاق‭ ‬العلمية‭ ‬والمؤسساتية‭ ‬والمجتمعية‭. ‬مع‭ ‬ضرورة‭ ‬الإنتباه‭ ‬إلى‭ ‬أنَّ‭ ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬بصراعٍ‭ ‬سياسي‭ ‬أو‭ ‬مؤسساتي،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مُتَـــطَـــلَّبٌ‭ ‬مجتمعي‭ ‬ذو‭ ‬أبعاد‭ ‬ثقافية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تجاوز‭ ‬العقلية‭ ‬الذكورية‭ ‬وعقلية‭ ‬الاستغلال،‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬إعطاء‭ ‬المكانة‭ ‬المستحقة‭ ‬مجتمعيا‭ ‬للمرأة‭ ‬وللرجل‭ ‬والطفل‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬المساواة،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التوازن‭ ‬الأسري،‭ ‬بصورةٍ‭ ‬عصرية‭ ‬وحديثة‭ ‬وعقلانية‭.‬
نعم،‭ ‬المدونة‭ ‬الحالية‭ ‬تضمنت‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬المكتسبات‭ ‬لفائدة‭ ‬توازن‭ ‬الأسرة،‭ ‬لكنّنا‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬حاجةٍ‭ ‬إلى‭ ‬مدونة‭ ‬تتصدى‭ ‬للاختلالات‭ ‬في‭ ‬النص‭ ‬وفي‭ ‬التطبيق،‭ ‬وذلك‭ ‬وفق‭ ‬مقاربة‭ ‬منفتحة‭ ‬وتنويرية‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬التحجر‭ ‬الفكري‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يتلاءم‭ ‬مع‭ ‬المغرب‭ ‬كبلدٍ‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬عن‭ ‬تطوير‭ ‬ذاته‭.‬
فمدونة‭ ‬الأسرة‭ ‬التي‭ ‬أتصورها،‭ ‬اليوم،‭ ‬يتعين‭ ‬أن‭ ‬تُدمج‭ ‬بشكلٍ‭ ‬عرضاني‭ ‬مبدأ‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬طرفي‭ ‬العلاقة‭ ‬الزوجية،‭ ‬وأن‭ ‬تتم‭ ‬تنقيتها‭ ‬من‭ ‬المصطلحات‭ ‬الحاطّة‭ ‬من‭ ‬كرامة‭ ‬المرأة‭. ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬الإلغاء‭ ‬النهائي‭ ‬للاستثناء‭ ‬على‭ ‬18‭ ‬سنة‭ ‬كسنٍّ‭ ‬لأهلية‭ ‬الزواج،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الأرقام‭ ‬المهولة‭ ‬المسجلة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭.‬
أيضا،‭ ‬فإنّه‭ ‬على‭ ‬المدونة‭ ‬الجديدة‭ ‬أن‭ ‬تتضمن‭ ‬ما‭ ‬يمنع‭ ‬تحايل‭ ‬البعض‭ ‬لتحقيق‭ ‬تعدد‭ ‬الزوجات‭. ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬إقرار‭ ‬المساواة‭ ‬في‭ ‬الولاية‭ ‬الشرعية‭ ‬على‭ ‬الأبناء،‭ ‬وتحصين‭ ‬حق‭ ‬الأم‭ ‬في‭ ‬حضانة‭ ‬أبنائها،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬المشاكل‭ ‬اليومية‭ ‬العويصة‭ ‬المسجلة‭ ‬بهذا‭ ‬الشأن‭. ‬مع‭ ‬تقوية‭ ‬ضمانات‭ ‬حقوق‭ ‬الأبناء‭.‬
كما‭ ‬أرى‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬توحيد‭ ‬مساطر‭ ‬الطلاق‭ ‬والتطليق؛‭ ‬ومراجعة‭ ‬مؤسسة‭ ‬الصلح‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تظل‭ ‬شكلية‭. ‬واعتماد‭ ‬مقاربة‭ ‬عصرية‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬الأموال‭ ‬الناشئة‭ ‬أثناء‭ ‬قيام‭ ‬الزواج،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تثمين‭ ‬العمل‭ ‬المنزلي‭ ‬وأعمال‭ ‬الرعاية‭. ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬إقرار‭ ‬توفير‭ ‬الخبرة‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬قضاء‭ ‬الأسرة‭ ‬لأجل‭ ‬تلافي‭ ‬التحايل‭ ‬في‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬أحكام‭ ‬هزيلة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالنفقة‭ ‬على‭ ‬الأبناء‭.‬
‮ ‬
‬وما‭ ‬المطلوب‭ ‬فعله‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتّجاه؟‮ ‬
أعتقد‭ ‬أنَّ‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن‭ ‬يستدعي‭ ‬ضرورة‭ ‬تأكيد‭ ‬الإنفتاح‭ ‬على‭ ‬التّقدم‭ ‬العلمي‭ ‬في‭ ‬إثبات‭ ‬النسب،‭ ‬وإقرار‭ ‬كامل‭ ‬حقوق‭ ‬الطفل‭ ‬تبعاً‭ ‬لذلك‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الأحوال‭. ‬علاوةً‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬سن‭ ‬مقتضيات‭ ‬لتحصين‭ ‬مؤسسة‭ ‬الزواج‭ ‬حمايةً‭ ‬للأسرة‭ ‬باعتبارها‭ ‬الخلية‭ ‬الأساسية‭ ‬للمجتمع،‭ ‬مع‭ ‬التحديد‭ ‬الدقيق‭ ‬لحالات‭ ‬القوّة‭ ‬القاهرة‭ ‬التي‭ ‬تمنع‭ ‬من‭ ‬توثيق‭ ‬الزواج‭ ‬تفاديا‭ ‬لاستغلال‭ ‬هذا‭ ‬الباب‭ ‬في‭ ‬التّعدّد‭.‬
على‭ ‬العموم،‭ ‬هناك‭ ‬قضايا‭ ‬عديدة‭ ‬ينبغي‭ ‬معالجتها‭ ‬في‭ ‬نص‭ ‬المدونة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المراجعة‭ ‬التشريعية‭ ‬العميقة‭ ‬والهادئة‭. ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ينفي‭ ‬ذلك‭ ‬ضرورة‭ ‬الانكباب‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬العملي،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الحدّ‭ ‬من‭ ‬التّأويل‭ ‬الجامد‭ ‬لنصّ‭ ‬المدونة،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬التّعريف‭ ‬بها،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬تجويد‭ ‬فضاءات‭ ‬قضاء‭ ‬الأسرة‭. ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬بمنطق‭ ‬التوازن‭ ‬الذي‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬الأسرة‭ ‬ككيان‭ ‬واحدٍ‭ ‬لا‭ ‬تفاضل‭ ‬فيه‭ ‬بين‭ ‬الرجل‭ ‬والمرأة‭ ‬والطفل‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الحقوق‭ ‬والواجبات‭.‬