الخميس 1 ديسمبر 2022
سياسة

البيضاء.. محمد شوقي يفكك نتائج الانتخابات الجزئية بعين الشق

البيضاء.. محمد شوقي يفكك نتائج الانتخابات الجزئية بعين الشق محمد شوقي
عاد محمد شوقي، وكيل حزب الاتحاد الاشتراكي في الانتخابات الجزئية بدائرة عين الشق بالبيضاء إلى ما أفرزته صناديق الاقتراع في هذه الدائرة يوم الخميس 29 شتنبر 2022. وقال الاتحادي محمد شوقي في مقال له توصلت " أنفاس بريس " بنسخة منه : "لقد عاشت مقاطعة عين الشق، حالات سوريالية منذ الإعلان عن الترشيحات، حيث نلاحظ تواجد مرشح بقبعتين، في المقاطعة أو الجماعة بقبعة "البام وفي الترشيح للانتخابات النيابية بقبعة أخرى"  وفيما يلي نص المقال.
 
 
"كان المال "حلالا أو حراما" الله أعلم، هو سيد الحسم في الانتخابات النيابية الجزئية التي أجريت بمقاطعة عين الشق يوم 29 شتنبر 2022. ولا يمكن والحالة هذه، بالنظر إلى حجم الأموال التي أنفقت لشراء الأصوات، إلا أن تكون أموالا حراما، وتمثل مظهرا مشينا من مظاهر الفساد السياسي والاقتصادي الذي أخذت الحالة في المغرب تنطبع به، حيث نلاحظ ذلك التناقض بين الخطاب والممارسة، بين الخطاب الذي يدعو إلى النزاهة في الانتخابات وبين حياد السلطة السلبي الذي يغض الطرف عن الممارسات الفاسدة.
لقد عاشت مقاطعة عين الشق، حالات سوريالية منذ الإعلان عن الترشيحات، حيث نلاحظ تواجد مرشح بقبعتين، في المقاطعة أو الجماعة بقبعة "البام"، وفي الترشيح للانتخابات النيابية بقبعة أخرى. كيف حدث ذلك هذا هو السؤال.
وهو سؤال موجه أولا إلى وزير العدل، الأمين العام لحزب البام، إذ كيف يمكن لهذا الوزير أو الأمين، أن يطرد شخصا من حزبه لا لشئ إلا لكونه سيستعمل هذا الطرد للحصول على تزكية حزب آخر.
كيف يمكن لوزير العدل، أن يطرد شخصا بدون الإعلان عن الأسباب التي أدت إلى طرده ما هي المخالفات السياسية أو المالية التي ارتكبها هذا الشخص حتى يطرد من هذا الحزب، ولماذا لم تحترم المساطر المؤطرة للتأديب في النظام الأساسي "للبام" حسب قانون الأحزاب والموضوعة بوزارة الداخلية ومن جهة أخرى، كيف يمكن لأمين عام حزب آخر، وقد كان وزيرا للداخلية، أن يزكي شخصا تم طرده من حزب آخر، اليوم في "البام" وفي الغد يصبح في "الحركة".
هذا سؤال ثان، وضمنه يتفرع سؤال كبير، موجه لهذين الأمينين العامين لهذين الجزبين. ونقول لهما هل بهذا السلوك يمكن تخليق الحياة السياسية، إن هذا السلوك يقتضي غدا من الأحزاب السياسية أن تضع ميثاقا أخلاقيا يضع حدا لهذا العبث ولهذا الترحال الذي لا معنى له، حيث يطرح سؤال حول تحول شخص من حزب إلى آخر، إذ يتضح أن هذا التحول له علاقة فقط بالتزكيات وما أدراك ما التزكيات وما تخفيه من أسرار؟.
ونحن نتوقف عن سلوك "البام" والحركة لابد وأن نتساءل كيف يمكن أن نفهم بأن شخصا ينتمي لحزب وطني عريق ينخرط هو الآخر في لعبة المال ويسئ لهذا الحزب ولتاريخه الوطني وكما يقول المثل : "فلقد تشابه علينا البقر".
وإذا كان سلوك الأحزاب والمرشحين على هذا المستوى من الانحطاط والرداءة، هل يمكن لنا والحالة هذه أن نلوم جزءا من الناخبين أو الشعب لا حول لهم ولا قوة.
إذا كانت الأحزاب على هذا المستوى من الفساد السياسي هل يمكن لنا أن نلوم أولئك الذين يبيعون أصواتهم لفائدة هذا المرشح أو ذاك.
إن ما يمكن استخلاصه من هذه التجربة الانتخابية هو :
أولا، ضعف المشاركة في التصويت، حوالي %8  من الهيئة الناخبة، إذ لولا شراء الأصوات لما تعدت المشاركة 2% من الناخبين.
ثانيا، نزول تجار الانتخابات وسماسرتهم بكل الثقل لاستمالة الناخبين، حيث تحولت مقاطعة عين الشق إلى "بورصة انتخابية" وصل فيها شراء الصوت إلى أرقام قياسية.
ثالثا، الحياد السلبي للسلطة التي غضت الطرف عن هذا الفساد الانتخابي، رغم اعتقال بعض المتورطين في إحدى مراكز التصويت ورغم إشعارها بعدد من المخالفات في هذا المركز أو ذاك.
رابعا، تواطؤ السلطة بدأ منذ الإعلان عن تاريخ إعادة الانتخابات لهذه المقاطعة، حيث لم توزع إلا جزءا من الإشعارات على الناخبين.
خامسا، لاحظنا أن الإشعارات يحملها العديد من السماسرة ويتجولون بها على المرشحين، فكيف وصلت إلى هؤلاء، الذين يساومون هذا المرشح أو ذاك على السمسرة الانتخابية.
سادسا، الملاحظ، أن التطبيع مع هذا الفساد الانتخابي ومع شراء الأصوات أصبح وكأنه جزء لا يتجزأ من المنظومة السياسية، حيث يتحدث الجميع من السلطة إلى الناخب، إلى بعض وسائل الإعلام، عن كون الأشياء في هذه المقاطعة محسومة وبما أنها محسومة فلماذا اللجوء إلى هذه "المسرحية الانتخابية".
لكن رغم هذه الملاحظات، يمكن لنا أن نستنتج ما يلي :
-    أن 90% من الناخبين بهذه المقاطعة سواء في هذه الانتخابات الجزئية أو التي أجريت قبلها منذ عام، أن هؤلاء الناخبين فقدوا الثقة في الجميع، في الدولة والأحزاب والنقابات والمجتمع المدني.
-أن هؤلاء الناخبين وعموم المواطنين يشعرون بنوع من الحكرة السياسية والاجتماعية وأن هناك قطيعة بينهم وبين من يفترض فيهم الدفاع عن مصالحهم.
-هؤلاء الناخبون، أغلبهم من الطبقة الوسطى أو ذات الدخل المحدود التي عانت من مضاعفات "كوفيد" وتعاني اليوم، بسبب ارتفاع أسعار المحروقات وغلاء المواد الأساسية وغيرها من الخدمات الاجتماعية.
هذه الطبقة مهشمة ولا أحد يهتم بها وبمطالبها الحيوية، في حين هي التي تتحمل تبعات الأزمة دون أن تساهم الدولة في تحمل جزء من هذه الأعباء للتخفيف عنها ولكي تتوفر لها ظروف العيش الكريم.
هناك خلاصات أخرى لابد وأن نتوقف عندها وتتعلق بالنظام الانتخابي، أي نظام اللائحة الذي أفرغ من محتواه وتم تقزيمه وتحويله إلى "لويحات" بينما كان الاتجاه منذ الدعوة إليه هو أن تكون اللائحة الحزبية لائحة مدينية أو جهوية، خاصة النيابية وأن يكون الانتخاب على مستوى المقاطعة انتخابا بالنظام الفردي، ليكون المنتخب قريبا من المواطنين والناخبين وأن يكون انتخاب مجالس المدن انتخابا بنظام اللائحة على مستوى المدينة كلها ليكون عمدة المدينة متوفرا على كل المقومات التي ستجعل من سلطته الرئاسية سلطة حقيقية، كما هو الحال في المدن العالمية، كباريس ولندن ومدريد وغيرها.
لقد أفرز هذا النظام الانتخابي لوبيات ومافيات هي التي تتحكم اليوم في الشأن المحلي والجماعي، كما تتحكم في المسار الحكومي، حيث نواجه اليوم تغولا حكوميا على المستويات الأفقية والعمودية، وهو تغول يساهم اليوم، بكيفية وأخرى، في إشعال فتيل التوترات الاجتماعية، بسياسته اللاشعبية التي تفتقد إلى الحس الجماهري والشعبي الذي يحس بنبض الشعب وتطلعاته المشروعة.
لقد قررت أن أثير هذه الملاحظات وأن أخرج بهذه النتائج، حتى لا أشارك في مؤامرة الصمت، لأن المثير في الأمر هو أن الدولة والأحزاب أصبحوا سجناء هذا الوضع مع "مول الشكارة"، إذ بهذا تكون الإدارة قد ضمنت نسبة معينة من المشاركة، وأن تكون الأحزاب قد ضمنت المقعد.
لكن بين هذه المشاركة المخدومة وهذا المقعد المشترى، تضيع التمثيلية الحقيقية ويتضرر المسار الديمقراطي وتصبح الانتخابات في النهاية مجرد واجب انتخابوي موسمي لإفراز برلمان يكون في النهاية مجرد واجهة تلفزيونية. فالملاحظ أن هذا البرلمان لا أثر له اليوم في تصحيح الأشياء، حيث الحكومة هي التي تقرر أما هو فمجرد غرفة تسجيل، ولا أدل على هذا من عدم قدرة النواب والمستشارين، على التأثير في السياسات الحكومية لوقف زحف الغلاء والبطالة وتدهور مستوى التعليم والصحة.
فأية انتخابات هذه وأي برلمان هذا، هل بهذه الطريقة يمكن أن يكون لنا نوابا يمكن وصفهم بنواب الأمة. فأية أمة يمثلها هؤلاء في المؤسسات التي يقال عنها تمثيلية.
إن من واجب الدولة التدخل لوقف هذا المسلسل الانتخابي الفاسد، كما وقفت في مرحلة معينة حين كان المغرب مهددا بأن يتحول إلى "كولومبيا" ثانية بعد دخول تجار المخدرات عالم السياسة.
إذن من الواجب التدخل لحماية المسار الديمقراطي لأنه إذا ما ظلت الحالة عليه، فمن الأحسن القول كما قال المرحوم الدكتور محمد عابد الجابري، بأن المجلس الاستشاري السعودي أحسن من البرلمان المغربي لأنه رغم تنصيبه بالتعيين، فإنه يضم نخبا مثقفة وحكماء ومستشارين يحظون بالاحترام وتقدير المجتمع السعودي.
إن الأوضاع العامة في المغرب مثيرة للقلق، حيث انعدام الثقة اليوم هو السائد، مما يجعلنا نتساءل حول مصير النموذج التنموي الجديد الذي تم إصداره تحت عنوان "استرجاع الثقة". إن عددا من المؤشرات حول التنمية، حول الشباب والسياسة حول هجرة الكفاءات المغربية إلى الخارج وغير هذا من المؤشرات لتطرح على الجميع أن يبادر إلى مراجعة الأشياء وإلى تصحيح السياسات واتخاذ المواقف الضرورية الكفيلة بمواجهة هذا التدهور الأخلاقي والسياسي، ومواجهة الكوارث الاجتماعية وإلى التحرر من الارتهانات والتخلص من سياسة الرضى  عن النفس، لأن ما يجري على أرض الواقع من توترات اجتماعية يحتاج إلى سياسات جديدة، وإلى تدابير جديدة وإلى حوار وطني مسؤول حول التجارب الانتخابية الأخيرة، التي هي مجرد تعبيرات ونتاج نظام سياسي، دستوري وقانوني. هذه المراجعة ضرورية، لأنه بعد أكثر من عقدين على هذه الممارسة الانتخابية آن أوان المراجعة والنظر في قضايا الإصلاحات دستورية كانت أو سياسية وقانونية وتنظيمية".