الأحد 25 سبتمبر 2022
مجتمع

طاطا.. قبيلة تحيي عاشوراء بموسم "تاكلا".. هذه روايتها التاريخية الطريفة

طاطا.. قبيلة تحيي عاشوراء بموسم "تاكلا".. هذه روايتها التاريخية الطريفة جانب من احتفالات عاشوراء في طاطا
أحيت قبيلة "إداوتنست"، بمنطقة "أيت إسافن" التابعة إداريا لعمالة إقليم طاطا موسم "تاكلا" (العصيدة) بمناسبة الاحتفاء بموسم "عاشوراء"، بجذوره الدينية والتاريخية والثقافية المرتبطة بمسار موسم "سيدي عبدالله بن داوود".
 
 وبحسب الإفادات التي تلقاها موقع "أنفاس بريس"، فإن إحياء قبيلة "إداوتنست" بمنطقة إسافن كل سنة موسم "أمعشور" أو موسم "تاكلا" في يوم عاشوراء يتم في "تمزكيدا ن تمسولت" (مسجد القرية). وهو موسم له ارتباطات تاريخية بصراع قائم بين عرشين هما "أيت ثلث نوفلا" و "أيت ثلث نيزدار" بقبيلة إداوتنست،  استطاع خلالها "سيدي عبدالله بن داوود" وهو أحد الأولياء من إنهاء الصرع وجبر الخواطر بين أفراد الأعراش".
 
 وبحسب عبد الله سعيدي، وهو أحد أبناء المنطقة، فإن الموسم الذي يحرص أهالي القبيلة على حضوره وتجسيد اللحمة والأخوة بين مختلف أعراش القبيلة إضافة إلى كون الموسم يعد قبلة تستقطب الزوار من كل المناطق المجاورة و البعيدة على حد سواء.
 
 وتروي الحكاية الشفوية بالمنطقة كون "سيدي عبدالله بن داوود بن سليمان" الذي ولد حوالي سنة 1300م بموضع يدعى "تالمست" بقبيلة أيت هارون الإيسافنية (نسبة إلى أيت إسافن) وتوفي حوالي سنة 1419م بمدشر "تيشكجي" بإداوتنست عن سن ناهزت مائة وعشرين سنة ودفن بقرية "تيوايور".
 
 وبحسب الروايات ذاتها، فإن "سيدي عبد لله بن داوود" تزوج امرأتين له مع كل واحدة منهما ولدان هما "سيدي امحمد" و"سيدي يحيى". ويعد مرابطو أيت آمحمد بكل من مدشري "تانفزاط" و "تيشكجي" من ذرية "سيدي امحمد بن عبدالله بن داوود"، بينما  يعد مرابطو  "أيت سيدي يحيى" بكل من مدشري "تيورضيوين" بقرية "إداومرتني" و"تكنارت" في بلدة "أيت هارون" من ذرية "سيدي يحيى بن عبدالله بن داوود".
 
 وتحكي الأسطورة المؤسسة لشخصية "سيدي عبدالله بن داوود" بأن هذا الأخير تمكن من عقد هدنة بين طرفين متصارعين بقبيلة "إداوتنست" أحدهما يسمى"أيت ثلث نوفلا" ، والثاني يسمى"أيت ثلث نيزدار"، وكان سبب النزاع بينهما حول منبع مائي يدعى "عين تينيرت" التي استحوذ عليها "أيت ثلث نوفلا"، بينما جفت أراضي وحقول الطرف الثاني الذي دخل معه في صراع وحرب طويلة إلى حين قدوم هذا المرابط "سيدي عبدالله بن داوود"، الذي وضع حدا للنزاع ودعا الله بأن يرزقهم ماء بعد ما تحقق الأمان، فتدفق منبع ماء آخر مكن الطرف الثاني من استغلال أراضيه أيما استغلال ويضع بذلك حدا للنزاع القائم، ليعم الفرح و السرور عامة التينستيين.
 
ومنذ ذلك الحين صارت قبيلة "إداوتنست" تسهر وتشرف على إحياء موسم "أمعشور" أو موسم "تاكلا" في يوم عاشوراء من كل سنة في "تمزكيدا ن تمسولت". كما يحرص كل أهالي القبيلة على حضور هذا الموسم الذي يعدّ قبلة تستقطب الزوار من كل المناطق المجاورة و البعيدة على حد سواء.