الأربعاء 7 يناير 2026
منبر أنفاس

عبد الجبار الغراز: المطلوب من فريقنا الوطني أن يكون شجاعا وسريعا في قراءة الخصم الكاميروني

عبد الجبار الغراز: المطلوب من فريقنا الوطني أن يكون شجاعا وسريعا في قراءة الخصم الكاميروني عبد الجبار الغراز
في البطولات الكبرى، لا تقاس قوة المنتخبات بعدد النجوم، بل بقدرتها على التكيّف. والتكيّف لا يعني تغيير الوجوه فقط، بل تغيير طريقة التفكير.
المنتخب المغربي في هذا الكان قدم لنا لحظات قوية، وأخرى مقلقة في الآن نفسه.
في بعض المباريات، كان الاستحواذ حاضرا، لكن الفعالية كانت جد غائبة.
وفي مباريات أخرى، صُنعت الفرص، لكنها ضاعت بسبب تسرع أو سوء تمركز أو إصرار على لاعبين لم يكونوا في يومهم.
أمام خصوم اعتمدوا على التكتل الدفاعي، ظهر أن اللعب العرضي وحده لا يكفي...تكرار الكرات نفسها، والرهان على الاختراق من الجناحين فقط، جعل المنتخب متوقعا، سهل القراءة، مهما كانت النوايا هجومية.
في المقابل، حين أُعطيت الفرصة لبعض اللاعبين الجدد أو الأقل اعتمادا، تغيّر الإيقاع، تحرّكت الكرة أسرع، وظهر عنصر المفاجأة.
مباراة المغرب وزامبيا – على سبيل المثال - كشفت أن الجرأة في الاختيارات يمكن أن تصنع الفارق،
ليس لأن الأسماء أفضل، بل لأن الترقب مختلف، والتركيز أعلى.
المشكلة لا تكمن في الخطة ذاتها، بل في تحويلها إلى وصفة جامدة.
كرة القدم الحديثة لا ترحم التكرار،
وما ينجح في مباراة قد يصبح عبئًا في المباراة الموالية.
المدرب في مثل هذه المواجهات الحاسمة لا يُطلب منه أن يكون وفيًّا للماضي، بل أن يكون صادقًا مع الحاضر. أن يعترف أن بعض اللاعبين أهدروا فرصا حقيقية للتسجيل،
وأن آخرين، حين أُتيحت لهم دقائق محدودة، قدّموا حلولا أكثر واقعية.
المباراة القادمة أمام الكاميرون ليست فقط صراعا بدنيا أو تكتيكيًا، بل صراع قراءة: فمن يقرأ خصمه أسرع؟ ومن يملك الشجاعة ليغيّر قبل أن يُجبر على التغيير؟
الخطط الناجحة في الأدوار الإقصائية ليست تلك التي تُحضَّر مسبقًا على الورق؛ بل التي تتفاعل مع الملعب: مع مجريات اللعب، مع تراجع لاعب، مع تألق آخر، مع لحظة ضعف عند الخصم. لأن الفرق الكبيرة لا تُقصى لأنها أضعف، بل لأنها تأخرت في اتخاذ القرار. 
فالمواجهات الحاسمة لا تُحسم بالقوة فقط،بل بالانتباه للتفاصيل الصغيرة: لحظة صمت لاعب، تردّد اتخاذ قرار حاسم، أو فرصة ضاعت لأن صاحبها لم يكن حاضرًا ذهنيًا.
إن الخطط الناجحة لا تُفرض على الواقع، بل تُصاغ معه، خطوة بخطوة. لأن الواقع لا ينتظر من يتأخر في الفهم.
وكما في الحياة :
أحيانًا لا نخسر لأننا لا نعرف ماذا نفعل، بل لأننا نُصرّ على فعل ما اعتدنا عليه، رغم أن الزمن تغيّر وعفا عنه