الخميس 8 يناير 2026
مجتمع

النقيب بيزولال: وزارة العدل خرقت المنهجية التشاركية والجسم المهني للمحاماة في حالة استنفار

النقيب بيزولال: وزارة العدل خرقت المنهجية التشاركية والجسم المهني للمحاماة في حالة استنفار الأستاذ محمد أمين بيزولال، نقيب هيئة المحامين بأكادير وكلميم والعيون والداخلة
في خضم الجدل الدائر حول مشروع قانون مهنة المحاماة المعروض على أنظار مجلس الحكومة، الخميس 8 يناير 2026، والذي أثار موجة رفض واسعة داخل الجسم المهني، أجرت جريدة "أنفاس بريس" حوارا مع الأستاذ محمد أمين بيزولال، نقيب هيئة المحامين بأكادير وكلميم والعيون والداخلة وعضو مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، للوقوف على موقف الهيئة من الصيغة الحكومية للمشروع، ومآلات الحوار مع وزارة العدل، ثم الخلفيات التي دفعت المحامين إلى تبني خطوات احتجاجية غير مسبوقة.

 
كيف تقيّمون مسار إعداد مشروع قانون مهنة المحاماة المعروض على مجلس الحكومة، وهل أخذت الوزارة الوصية بعين الاعتبار ملاحظات جمعية هيئات المحامين بالمغرب؟
للأسف، لا يمكننا تقييم مسار إعداد مشروع قانون مهنة المحاماة إلا بكثير من التحفّظ والأسف. فرغم انخراط جمعية هيئات المحامين بالمغرب، بكل مسؤولية، في جلسات الحوار التي جمعتها بوزارة العدل، ورغم التوصل إلى عدد من التوافقات خلال هذه اللقاءات، فوجئنا بخروج الوزارة عن المنهجية التشاركية المتفق عليها، وتقديم صيغة نهائية للمشروع لا تعكس تلك التوافقات ولا تأخذ بعين الاعتبار الملاحظات الجوهرية التي عبّر عنها الجسم المهني. وهو ما نعتبره إخلالا غير مبرر بمسار الحوار، وضربا لأسس التشاور الجاد والمسؤول.

ما هي أبرز النقاط التي تجعل هذا المشروع مرفوضًا من طرف جمعية هيئات المحامين، وما المخاوف التي تثيرها بعض مقتضياته؟
رفض الجمعية للمشروع الحالي ليس موقفا انفعاليا أو مسبقا، بل هو موقف مؤسس على قراءة دقيقة لمضامينه. فالصيغة المعروضة تتضمن مقتضيات تمس بشكل خطير باستقلال مهنة المحاماة، وتفرغها من أبعادها الدستورية والحقوقية، ولا تراعي خصوصيتها كمهنة إنسانية قائمة على ضمان حق الدفاع والمساهمة في تحقيق العدالة. كما أن المشروع، في صيغته الحالية، لا ينسجم مع المبادئ الأساسية للمهنة، ولا يوفر الضمانات الكافية لمحاماة قوية ومستقلة، وهو ما يشكل خطرًا ليس فقط على المحامين، بل على منظومة العدالة ككل.

في حال استمرار الحكومة في عرض المشروع دون إدخال تعديلات جوهرية، ما هي الخطوات التي تعتزم الجمعية اتخاذها؟
الجمعية أعلنت موقفها بكل وضوح. فقد قرر مكتبها الشروع في برنامج نضالي تصعيدي، بدأ بالتوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية يوم الثلاثاء 6 يناير 2026، وهو قرار صعب لكنه فرضته خطورة المرحلة. 
كما قررنا في آخر اجتماع لمكتب الجمعية، دعوة كافة الزميلات والزملاء الى التوقف الشامل عن اداء الخدمات المهنية طيلة يومي الخميس 8 والجمعة 9 يناير 2026، والتعطيل المؤقت للمهام الرسمية للنقباء الممارسين يومي 8 و 9 يناير 2026، إلى جانب تنظيم وقفة وطنية حاشدة سيعلن عن تاريخ ومكان تنظيمها لاحقا. كما نهيب بالزميلات والزملاء الاستعداد لخوض أشكال نضالية تصعيدية بالتوازي مع المسار الذي سيأخذه مشروع قانون المهنة.

وفي هذا السياق، صرّح رئيس الجمعية بوضوح أن كل الخيارات تبقى مطروحة، بما في ذلك إمكانية تقديم استقالة جماعية لمكتب الجمعية، إذا استمر هذا النهج الإقصائي، باعتبار أن تحمّل المسؤولية لا يعني تزكية مسار يفرغ المهنة من مضمونها ويضرب استقلالها في العمق

كيف تنظرون إلى دور مؤسسة النقيب وهيئات المحامين في إصلاح منظومة مهنة المحاماة؟ وهل هناك بديل أو مقترح إصلاحي واقعي؟
مؤسسة النقيب وهيئات المحامين ليست عائقًا أمام الإصلاح، بل كانت دائمًا في صلب كل ورش إصلاحي جاد. نحن نؤمن بإصلاح المهنة وتطويرها، لكن إصلاحا يقوم على الحوار الحقيقي، والاحترام المتبادل، والالتزام بالمبادئ الدستورية، وليس على الإقصاء أو فرض الأمر الواقع.

البديل الواقعي موجود، ويتمثل في العودة إلى الصيغة التي تم التوافق حولها خلال جلسات الحوار، والبناء عليها بشكل تشاركي ومسؤول. فالمحاماة لا يمكن تنظيمها أو إصلاحها إلا بمشاركة أهلها، وفي إطار احترام استقلالها ودورها المحوري في دولة الحق والقانون.