الخميس 8 يناير 2026
مجتمع

خبراء وفاعلون يطالبون الحكومة بتبني مقاربة شمولية لتحقيق تنمية مندمجة ومستدامة للمناطق الجبلية

خبراء وفاعلون يطالبون الحكومة بتبني مقاربة شمولية لتحقيق تنمية مندمجة ومستدامة للمناطق الجبلية
تعاني‭ ‬ساكنة‭ ‬المناطق‭ ‬الجبلية‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬أوضاع‭ ‬إنسانية‭ ‬واجتماعية‭ ‬صعبة‭ ‬تتفاقم‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الشتاء،‭ ‬حيث‭ ‬تتحول‭ ‬برودة‭ ‬الطقس‭ ‬القاسية‭ ‬إلى‭ ‬تحدٍّ‭ ‬يومي‭ ‬يهدد‭ ‬شروط‭ ‬العيش‭ ‬الكريم‭. ‬فمع‭ ‬الانخفاض‭ ‬الحاد‭ ‬في‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬وتساقط‭ ‬الثلوج‭ ‬بكثافة،‭ ‬تصبح‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬أكثر‭ ‬هشاشة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬انتشار‭ ‬الفقر‭ ‬ومحدودية‭ ‬الإمكانيات‭ ‬وضعف‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية‭ ‬الأساسية‭.‬

وتزيد‭ ‬صعوبة‭ ‬التضاريس‭ ‬الجبلية‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬هذه‭ ‬المعاناة،‭ ‬إذ‭ ‬تؤدي‭ ‬الثلوج‭ ‬والانهيارات‭ ‬الأرضية‭ ‬إلى‭ ‬قطع‭ ‬الطرق‭ ‬والمسالك،‭ ‬مما‭ ‬يفرض‭ ‬عزلة‭ ‬شبه‭ ‬تامة‭ ‬على‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدواوير‭ ‬لأسابيع‭ ‬طويلة‭.‬
 
هذه‭ ‬العزلة‭ ‬لا‭ ‬تعيق‭ ‬فقط‭ ‬تنقل‭ ‬السكان،‭ ‬بل‭ ‬تحرمهم‭ ‬من‭ ‬الولوج‭ ‬إلى‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬والتعليمية‭ ‬والأسواق،‭ ‬وتؤخر‭ ‬عمليات‭ ‬الإغاثة‭ ‬والتدخل‭ ‬في‭ ‬الحالات‭ ‬الاستعجالية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضاعف‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الفئات‭ ‬الهشة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬الأطفال‭ ‬والمسنين‭.‬
 
ويُعد‭ ‬مشكل‭ ‬التدفئة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الإكراهات‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬منها‭ ‬ساكنة‭ ‬المناطق‭ ‬الجبلية،‭ ‬حيث‭ ‬يعتمد‭ ‬معظم‭ ‬السكان‭ ‬على‭ ‬حطب‭ ‬التدفئة‭ ‬كمصدر‭ ‬أساسي‭ ‬للتدفئة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬بدائل‭ ‬ناجعة‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاعتماد‭ ‬المكثف‭ ‬يطرح‭ ‬إشكالات‭ ‬بيئية‭ ‬خطيرة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاستنزاف‭ ‬المتواصل‭ ‬للغابات،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬المخاطر‭ ‬الصحية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالدخان‭ ‬داخل‭ ‬المنازل،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬الأعباء‭ ‬الجسدية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تتحملها‭ ‬الأسر‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬الحطب‭ ‬أو‭ ‬اقتنائه‭.‬
 
وأمام‭ ‬هذه‭ ‬التحديات،‭ ‬تبرز‭ ‬الحاجة‭ ‬الملحة‭ ‬إلى‭ ‬اعتماد‭ ‬بدائل‭ ‬ناجعة‭ ‬ومستدامة‭ ‬للتدفئة،‭ ‬مثل‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة،‭ ‬خاصة‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية،‭ ‬وتحسين‭ ‬الولوج‭ ‬إلى‭ ‬وسائل‭ ‬تدفئة‭ ‬نظيفة‭ ‬وآمنة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬إعادة‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬تصاميم‭ ‬البناء‭ ‬بالمناطق‭ ‬الجبلية‭ ‬يشكل‭ ‬رافعة‭ ‬أساسية‭ ‬للتخفيف‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬البرد،‭ ‬عبر‭ ‬اعتماد‭ ‬مواد‭ ‬عازلة‭ ‬للحرارة،‭ ‬وتصاميم‭ ‬معمارية‭ ‬تراعي‭ ‬الخصوصيات‭ ‬المناخية‭ ‬والمجالية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬النجاعة‭ ‬الطاقية‭ ‬وراحة‭ ‬السكان‭.‬
 
إن‭ ‬تحسين‭ ‬أوضاع‭ ‬ساكنة‭ ‬المناطق‭ ‬الجبلية‭ ‬يقتضي‭ ‬مقاربة‭ ‬شمولية‭ ‬تدمج‭ ‬البعد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والبيئي‭ ‬والمجالي،‭ ‬وتنتقل‭ ‬من‭ ‬الحلول‭ ‬الظرفية‭ ‬إلى‭ ‬سياسات‭ ‬عمومية‭ ‬مستدامة،‭ ‬تكفل‭ ‬الكرامة‭ ‬الإنسانية‭ ‬وتُعزز‭ ‬صمود‭ ‬هذه‭ ‬الفئات‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬قساوة‭ ‬المناخ‭ ‬والطبيعة‭.‬