السبت 25 مايو 2024
منبر أنفاس

سعيد عاتيق: هل وقفنا على مكمن أعطابنا ؟

 
 
سعيد عاتيق: هل وقفنا على مكمن أعطابنا ؟ سعيد عاتيق
تعتبر النيابة العامة ركنا أساسيا من أركان السلطة القضائية وأهميتها تستمد من كونها تنوب عن المجتمع لأن أعضاء تلكم النيابة إنما ينوبون عن الشعب ويذودون على مصالحه بالتدخل اللازم كلما اقتضت الضرورة لذلك وحيثما وقفوا على ما يمس حياتهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ...
فتدخلات النيابة العامة يعزز إرساء مبادئ العدالة الجنائية لأن ترسيخ كل العدالة وحقوق الإنسان من مهامها إلى جانب دورها التقليدي في التصدي لكل أنواع الجريمة التي قد تطال الأفراد والمجتمع والدولة.
ويجب الإشارة إلى أن الاستقلال الذي تتمتع به هذه المؤسسة إنما مصدره نابع من المبادئ الدولية، وعليه فحيثما ظهرت الجريمة يكون تطويقها بالتفاعل الفوري لصد كل التداعيات والأخطار المحدقة ويصير التدخل الفوري أمرا ضروريا بشكل سريع ورزين وبإرادة فعالة.
إذ لا مبررات لانتظار التظلمات ولا الشكايات، ولا نترقب من يطرق باب النيابة العامة لوضع شكاية في شأن ما يهدد سلامة المواطنين وأمن البلاد وكشط ممتلكاتهم ونهب أموالهم ...
ولعل ما وقفت عليه مؤسسة المجلس الأعلى للحسابات من تجاوزات خطيرة في حق هيئات سياسية في شأن التلاع بأموال الشعب ومدخرات الدولة لأمر في غاية الخطورة إذ
يستوجب التدخل الآني والفوري لإحالة تلكم الملفات الحارقة على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لفتح أبحاث معمقة و ترتيب الجزاءات القانونية اللازمة قضائيا .
فالنيابة العامة هي سلطة اتهام بالدرجة الأولى والدفاع على حقوق المجتمع وحمايته من كل الأضرار والأخطار إنما هي وظيفتها الأساسية.
وإذا كان المجلس الأعلى للحسابات يعمل على تدعيم وحماية مبادئ الحكامة والشفافية والمحاسبة سواء كانت الدولة نفسها أو مختلف الأجهزة فمهمته قد تتوقف على رصد الاختلالات المالية والإدارية في مختلف تلاوين الجريمة كاستغلال النفوذ وتبديد أموال عمومية والتلاعب والتدليس وغيرها من الأساليب القذرة لكن النيابة العامة عليها الانقضاض على تلكم الملفات وتحريك المتابعات وهو أمر ضروري وفوري وبديهي.
ولعل تقرير المجلس الأعلى للحسابات في تدقيق حسابات الأحزاب السياسية وفحص صحة نفقاتها برسم الدعم السنوي الممنوح لها للمساهمة في تغطية مصاريف تدبيرها، يكشف فضائح تستوجب محاسبة وقد نطلق عليها "محاسبة القرن" إن لم تكن محاسبة القرون ...
كان لازما ما أن تم إخراج التقرير/الفضيحة ونشر فضائحه حتى تعطى الأوامر لتلقف فقراته من باب المجلس الأعلى للحسابات وتوجيهه مباشرة نحو الفرقة الوطنية قبل أن تزكم روائحه أنوف المغاربة.
علاااش نتسناااو من ينوب على من المفروض عليه القيام بالمتوجب وذااك دوره بل واجبه، إنها النيابة العامة التي تم إسقاطها من تحت إبط وزارة العدل ...
وطوبى للمغرب والمغاربة بهذه الاستقلالية وإلا ما كنا نسمع بمتابعة العليين من أقوامنا وسادة مؤسساتنا المغضوب عليهم جراء سوء أفعالهم وشطط مسؤولياتهم .
أكرر أن التحقيقات الواجب سلكها في ملف الأحزاب المعنية بالفضيحة قد تكون محاكمة القرن بغض النظر عن هيئات سياسية موضوع شبهة بل سيكون القضاء بمثابة الطبيب الجراح البارع في استئصال ورم خبيث أصاب الأمة في مقتل .
القضاء النزيه وعلى طول مسيرة تدخلاته هنا وهنا إلا أنه قد يضع اليد على مكمن الخلل العميق والخبث المقيت الذي أرخى بتداعياته على كل مناحي الحياة المغربية: سياسة اقتصاد فلاحة شغل دراسة وهلم جرى من المجالات التي أصيبت بسكتة قلبية ...
ها هو المجلس الأعلى للحسابات وقف على مكمن الداء العضال وجاءت الجمعية المغربية لحماية المال العام بوصفة طبية قد تسعف البلد وتقدمت بها إلى الطبيب الجراح الحاذق البارع لعله يجتث الورم الخبيث.
هل ينجح الطبيب وقاعة العمليات مجهزة بأفضل الوسائل والأدوات؟
كلنا أمل وإننا معكم من المنتظرين ومتفائلين ...
 
سعيد عاتيق، فاعل حقوقي