الأربعاء 6 يوليو 2022
كتاب الرأي

صافي الدين البدالي: جواز التلقيح لا يقتضي أسلوب الأوامر والتهديد

صافي الدين البدالي: جواز التلقيح لا يقتضي أسلوب الأوامر والتهديد صافي الدين البدالي

منذ بداية عملية التلقيح ضد فيروس كورونا والحكومة تخلق المتاعب للمواطنين والمواطنات فيما يخص التعاطي مع شواهد التلقيح التي تركت المواطن الذي خضع لعملية التلقيح يبحث عنها في المكتبات، وهي معاناة إضافية للمواطن الذي لا يملك القدرة على الحصول على هذه الشهادة.

 

في حين كان من المفروض أن تقوم وزارة الصحة بتسليم شهادة التلقيح وبالتالي جواز التلقيح والذي كان من الأنسب أن يحمل اسما آخر مثل البطاقة الصحية، إلى جانب هذا كان من المفروض تنظيم حملات تحسيسية وسط القطاعات كلها بشراكة مع النقابات وفعاليات المجتمع المدني حتى يكون الشعب كله في صلب العملية، بدل أن يكون سلبيا، وهو ما يترتب عنه ردود أفعال تعطل من شأنها عملية التلقيح رغم المجهود الجبار الذي تقوم به الدولة والشركاء في هذا المجال لتوفير اللقاحات الضرورية لمواجهة خطر الوباء.

 

لكن الحكومة أخذت منحى آخر باتخاذ قرارات غير محسوبة العواقب، وأولها إجبارية الجواز على المواطنين والمواطنات من أجل التجول. الشيء الذي جعل الشارع المغربي يعبر عن استنكاره لهذا القرار، وينظم وقفات احتجاجية ضده، فتوارت الحكومة إلى الوراء لما تبين لها استحالة تطبيق القرار.

 

ثم خرجت الحكومة بنفس القرار للولوج إلى المحاكم وامتد إلى هيئة الدفاع التي تدافع عن الحق في الحياة وفي الأمن بكل اشكاله، الأمر الذي يعتبر مسا باستقلالية القضاء وبهيئة الدفاع التي هي جزء من تلك المحاكم.

 

وقد لقي القرار رفضا قاطعا من طرف الهيئة التي جعلت الحكومة تعيش إحراجا وتفسيرا خاطئا لمفهوم الطوارئ. ولم تستفد الحكومة من اخطاءها التي تتجلى في غياب الحوار والتشاور والتواصل مع كل الفئات الاجتماعية من أجل الحلول العملية. وآخر قرار حكومي هو التلويح بالاقتطاعات من أجور الموظفين الذين ليس لهم الجواز وهو قرار يتنافى وحقوق الموظف الذي يضمنه قانون الوظيفة العمومية والدستور، لأن الاقتطاع يكون بفعل غياب غير مبرر، ودون ذلك فإنه يعتبر خرقا سافر لحقوق الموظف.

 

وفي هذا السياق كان على الحكومة أن تعقد لقاءات تشاورية مع ممثلي الموظفين والعمال لبلورة صيغة معقولة قابلة للتطبيق ولا تؤثر على المردودية، ولا على السير العادي للحياة العامة بدل أساليب التهديد والوعيد ومس الناس في ارزاقهم رغم ضعف تلك الأرزاق، في الوقت الذي لا يمكن فرض الجواز في الأسواق وفي الشارع العام. فالتدبير الحكومي لتعميم اللقاح في جميع مراحله يحتاج إلى التبصر والكياسة والعقلانية والتواضع واعتماد المقاربة التشاركية وليس أسلوب الأوامر والإقصاء والضبابية في التعاطي مع المرحلة.

 

البدالي صافي الدين، قيادي بحزب الطليعة