تستعد بلادنا، في أفق قريب، لخوض غمار انتخابات تشريعية جديدة، محطة مفصلية لا تقتصر أهميتها على اختيار ممثلي الأمة داخل البرلمان، بل تتجاوز ذلك إلى رسم ملامح الحكومة المقبلة، وتحديد طبيعة التوازنات السياسية التي ستؤثر في حاضر المغرب ومستقبله.
غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بإلحاح هو:
هل ما زال المواطن المغربي يثق في جدوى العملية الانتخابية؟
وهل ما نعيشه اليوم من احتقان اجتماعي وتراجع في الثقة، سببه ضعف المشاركة فقط، أم خلل بنيوي أعمق في الممارسة السياسية والحزبية؟
غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بإلحاح هو:
هل ما زال المواطن المغربي يثق في جدوى العملية الانتخابية؟
وهل ما نعيشه اليوم من احتقان اجتماعي وتراجع في الثقة، سببه ضعف المشاركة فقط، أم خلل بنيوي أعمق في الممارسة السياسية والحزبية؟
بين الدستور والواقع السياسي
يتساءل كثير من المغاربة: في حالة إخفاق حكومة ما ..
ما الفائدة من إعفاء رئيس الحكومة، إذا كان الدستور يفرض تعيين رئيس حكومة جديد من الحزب المتصدر للانتخابات التشريعية؟
وما الجدوى من إعفاء وزير، إذا كان تعويضه يتم من داخل نفس الأغلبية الحكومية، التي تتحمل أصلاً مسؤولية الإخفاقات؟
ما الفائدة من إعفاء رئيس الحكومة، إذا كان الدستور يفرض تعيين رئيس حكومة جديد من الحزب المتصدر للانتخابات التشريعية؟
وما الجدوى من إعفاء وزير، إذا كان تعويضه يتم من داخل نفس الأغلبية الحكومية، التي تتحمل أصلاً مسؤولية الإخفاقات؟
إن هذه الأسئلة ليست تشكيكاً في الدستور، بل دعوة صريحة إلى تحمل الأحزاب لمسؤولياتها السياسية والأخلاقية، بدل تحويل الإعفاءات إلى مجرد مسكنات ظرفية لا تعالج جوهر الداء.
غضب شعبي مشروع… ولكن إلى أين؟
لا أحد ينكر حجم الاستياء الشعبي المتزايد من الأداء الحكومي، ولا من ضعف مردودية عدد من المؤسسات المنتخبة.
غير أن تعطيل “سير القطار الحكومي” – مهما كانت أعطابه – لن يكون حلاً، خصوصاً إذا كان البديل غير واضح، أو محكوماً بنفس العقليات والوجوه.
الأجدر اليوم ليس الهدم، بل وقف النزيف المالي والإداري، وتسريع وتيرة البت في ملفات الفساد العالقة في رفوف المحاكم، وفي تقارير المجلس الأعلى للحسابات ومجالسه الجهوية، وكذا تقارير المفتشيات العامة داخل الوزارات.
غير أن تعطيل “سير القطار الحكومي” – مهما كانت أعطابه – لن يكون حلاً، خصوصاً إذا كان البديل غير واضح، أو محكوماً بنفس العقليات والوجوه.
الأجدر اليوم ليس الهدم، بل وقف النزيف المالي والإداري، وتسريع وتيرة البت في ملفات الفساد العالقة في رفوف المحاكم، وفي تقارير المجلس الأعلى للحسابات ومجالسه الجهوية، وكذا تقارير المفتشيات العامة داخل الوزارات.
الأحزاب… الحلقة الأضعف؟
المشكل الحقيقي يكمن في ضعف التأطير السياسي، وغياب التكوين الجاد، وغياب الجرأة في تنقية البيت الداخلي للأحزاب والنقابات.
لقد آن الأوان لـ:
تطهير الهياكل من الانتهازيين،
فتح الأبواب أمام الكفاءات الحقيقية،
تمكين الشباب من مواقع القرار،
مراجعة القوانين الأساسية والأنظمة الداخلية للأحزاب بما يواكب التحولات المجتمعية.
فلا تنمية سياسية دون أحزاب قوية، ولا أحزاب قوية دون نخبة مؤهلة ونزيهة.
لقد آن الأوان لـ:
تطهير الهياكل من الانتهازيين،
فتح الأبواب أمام الكفاءات الحقيقية،
تمكين الشباب من مواقع القرار،
مراجعة القوانين الأساسية والأنظمة الداخلية للأحزاب بما يواكب التحولات المجتمعية.
فلا تنمية سياسية دون أحزاب قوية، ولا أحزاب قوية دون نخبة مؤهلة ونزيهة.
نحو إصلاح انتخابي شجاع
يكفي أن نبدأ من الآن الإعداد الجدي للاستحقاقات المقبلة، عبر:
منع ترشح الفاسدين وفاقدي الأهلية التدبيرية.
فرض حد أدنى من المستوى التعليمي (على الأقل شهادة البكالوريا) للترشح في الانتخابات الجماعية والمهنية والبرلمانية.
منع الجمع بين عدة مهام انتخابية (كرئاسة جماعة وعضوية البرلمان مثلاً)، لإفساح المجال أمام كفاءات جديدة.
اعتماد البطاقة الوطنية للتصويت تلقائياً، واعتبار كل المغاربة المسجلين في الحالة المدنية والمستوفين للسن اللازمة مسجلين في اللوائح الانتخابية.
تخفيف شروط الترشح المستقل لتمكين الكفاءات غير المنتمية حزبياً من خوض غمار المنافسة، مع إقرار إمكانية تشكيل فريق برلماني خاص بها داخل المؤسسة التشريعية.
منع ترشح الفاسدين وفاقدي الأهلية التدبيرية.
فرض حد أدنى من المستوى التعليمي (على الأقل شهادة البكالوريا) للترشح في الانتخابات الجماعية والمهنية والبرلمانية.
منع الجمع بين عدة مهام انتخابية (كرئاسة جماعة وعضوية البرلمان مثلاً)، لإفساح المجال أمام كفاءات جديدة.
اعتماد البطاقة الوطنية للتصويت تلقائياً، واعتبار كل المغاربة المسجلين في الحالة المدنية والمستوفين للسن اللازمة مسجلين في اللوائح الانتخابية.
تخفيف شروط الترشح المستقل لتمكين الكفاءات غير المنتمية حزبياً من خوض غمار المنافسة، مع إقرار إمكانية تشكيل فريق برلماني خاص بها داخل المؤسسة التشريعية.
الأولوية للعدالة الاجتماعية لا للمشاريع الاستعراضية
لم يعد مقبولاً أن تُوجَّه كل الجهود نحو المشاريع الكبرى ذات الواجهة الإعلامية، في مقابل إهمال الملفات المرتبطة بالعدالة الاجتماعية، والعيش الكريم، والصحة، والتعليم، والتشغيل، وهي جوهر انتظارات المواطن اليومية.
فالتنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان، لا من الحجر.
فالتنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان، لا من الحجر.
الشباب… رهان المرحلة
إن مبادرة تشجيع ترشيح الشباب في الانتخابات التشريعية تظل خطوة نبيلة، لكنها تتطلب تنسيقاً قبلياً ذكياً داخل الأحياء، والدواوير، والمدن، والأقاليم، من أجل التوافق على مرشح شاب واحد او شابين في كل دائرة انتخابية، مع لائحة داعمة متماسكة.
وإلا فإن تشتيت الأصوات بين عدة مرشحين شباب في نفس الدائرة سيفتح الباب واسعاً أمام عودة نفس الوجوه التي نطمح إلى تجاوزها، خصوصاً في ظل محاولات بعض الفاسدين استغلال هذه المبادرات لتفتيت الأصوات النظيفة.
خلاصة القول
نحن لا نحتاج إلى شعارات جديدة، بل إلى إرادة سياسية صادقة، ونخب مسؤولة، ومواطن واعٍ.
نحتاج إلى شجاعة الإصلاح لا إلى ترقيع الأعطاب، وإلى بناء الثقة لا استنزافها.
فالرهان ليس فقط على انتخابات نزيهة،
بل على مغرب أكثر عدلاً، وأكثر كرامة، وأكثر إنصافاً لأبنائه.
وإلا فإن تشتيت الأصوات بين عدة مرشحين شباب في نفس الدائرة سيفتح الباب واسعاً أمام عودة نفس الوجوه التي نطمح إلى تجاوزها، خصوصاً في ظل محاولات بعض الفاسدين استغلال هذه المبادرات لتفتيت الأصوات النظيفة.
خلاصة القول
نحن لا نحتاج إلى شعارات جديدة، بل إلى إرادة سياسية صادقة، ونخب مسؤولة، ومواطن واعٍ.
نحتاج إلى شجاعة الإصلاح لا إلى ترقيع الأعطاب، وإلى بناء الثقة لا استنزافها.
فالرهان ليس فقط على انتخابات نزيهة،
بل على مغرب أكثر عدلاً، وأكثر كرامة، وأكثر إنصافاً لأبنائه.
