الثلاثاء 25 يناير 2022
كتاب الرأي

محمد الشمسي: "الكأس العربية".. فارغة من "الوحدة" مليئة "بالعنصرية"

محمد الشمسي: "الكأس العربية".. فارغة من "الوحدة" مليئة "بالعنصرية" محمد الشمسي
دعونا نتساءل بعلم وموضوعية وصدق وبروح رياضية ودون حقد أو كراهية أو عنف لفظي، هل سمعتم أو شاهدتم دوريا رياضيا ينظم على أساس السلالة أو العرق أو القومية؟ فما نعرفه في تاريخ الرياضة والألعاب، أن المسابقات تنظم إما على أساس جغرافي مثل كأس أوربا وكأس إفريقيا وكأس آسيا، أو على أساس الجدارة والمجد مثل كأس الفرق الفائزة بالبطولة أو تلك الفائزة بالكأس، لذلك جاز وصف "كأس العرب التي انطلقت أمس الثلاثاء " بالكأس الفارغة من "الوحدة" والمليئة بالعنصرية؟ لأنها تقوم على أساس قومي، فهي تنسف عمق وروح الرياضة المستند أساسا على المنافسة الشريفة حيث الفوز للمثابر والمهاري بغض النظر عن عرقه أو قوميته، فكان ربط التباري الرياضي على أساس جغرافي هو الأقوم، أو على أساس التحصيل والكفاءة هو الأسلم، لكن أن يقبل الاتحاد الدولي "فيفا" بتنظيم كأس خاصة بالقومية العربية، فعليه أن ينظم كأسا خاصة بباقي القوميات والإثنيات والأعراق والسلالات وحتى الديانات، فنتحول إلى "نزالات رياضية مقدسة" قريبة من "الحروب الصليبية"، فترتد الرياضة بهذا التصنيف العنصري والتمييزي وتنعطف على عقيدتها فتحيي النعرة الطائفية، خاصة في الكأس الممتازة التي يلاقي فيها منتخب المسلمين نظيره المسيحي أو اليهودي أو البودي أو السيخي...

ثم إني تخيلت مخرج حفل الافتتاح وهو يوشك أن يعرض أعلام الدول العربية حتى جرى شنآن بين ممثلي "القبائل العربية" عفوا الدول العربية وهم يقفون على حافة التنازع والخصام والتهديد والحرب فقط بسبب راية أي دولة ستظهر أولا، وراية من تليها، وأتخيل "الإخوة العرب" جالسون "السن يضحك للسن والقلب فيه خديعة"، يوشكون على إخراج الخناجر من أغمادها، فقط لأن كل الدول ترفض أن يظهر علمها أخيرا بين الأعلام، وأنا أقرأ عن حروب داحس والغبراء و البسوس والفجار حين تطاحن العرب فيما بينهم تطاحنا عنيفا ووحشيا وطويلا، ولم تكن حينها لا أمريكا ولا لإسرائيل ولا أوربا ولا روسيا...ولا حتى الإسلام.

المثير أن الكأس العربية ذات الطعم العنصري ومنذ 1963 لم تنظم إلا 9 مرات متفرقة ومتباعدة، مما يوضح عمق "الخلاف العربي" الذي يجري في العروق، كان آخرها سنة 2012، فقط لأن بعض العرب لا يطيقون البعض، فيهجرون المسابقة نكاية ب"أعدائهم" عفوا "إخوانهم"، والغريب أن "الفيفا" هي التي تدخلت هذه المرة وتبنت الكأس تحت وصايتها، فاتفق العرب على "الوحدة" لكن تحت الوصاية، وما أغربهم من أمة، الأصل فيهم أنهم لا يتفقون، وإذا اتفقوا بنوا اتفاقهم على العنصرية وفي حضرة الوصي.

لذلك لا تغرنكم أباطيل المعلقين الرياضيين العرب من أهل الجلبة والضجيج، وهم يرمون الدول العربية بورود من بلاستيك، وبألفاظ كاذبة لا تتجاوز الحلق، ولا يخدعنكم "حديث الوحدة" فهو حديث موضوع، لأن هناك أمم لعنها التاريخ وطردها من رحمته، فجعل في وحدتها ضعف وفي فرقتها ضعف، وجعل في ضعفها خيرا للبشرية...نقول هذا حسرة وأسفا وليس تشفيا أو بغضا أو عنصرية.