الثلاثاء 17 مايو 2022
في الصميم

وزير الصحة يخاطبكم: تسنى الجن حتى يطيب اللحم!

وزير الصحة يخاطبكم: تسنى الجن حتى يطيب اللحم! عبد الرحيم أريري
يعد المغرب من الدول المصنفة في خانة الدول الأكثر قتامة في المجال الصحي، حيث يوجد ضمن الدول الخمسين الأكثر تخلفا في باب الصحة. فالعجز المسجل في الموارد البشرية بالمغرب يصل إلى 97 ألف طبيب وممرض وتقني الراديو والمختبرات.
وبدل أن يقدم الوزير "المدلل" خالد أيت طالب، حلولا عملية وجدية وجدولة زمنية معقولة لردم الفجوة، اكتفى بالقول بأن المغاربة عليهم انتظار 20 سنة لتكوين هذا العدد من الأطباء والممرضين!
 
وكحل ترقيعي قال الوزير إن الحكومة قررت فتح الأجواء أمام الأجانب والرأسمال الأجنبي لمزاولة الطب وبناء مصحات خاصة، مما سيجعل المغربي غدا تحت رحمة هؤلاء الأجانب الباحثين عن الربح وليس المهووسين بصحة المغاربة (لنستحضر جريمة السلطات العمومية المتمثلة في فتح الأجواء أمام شركات الملاحة الجوية والبحرية الغربية التي دكت أسطولنا البحري لدرجة لم يعد المغرب يتوفر ولو على "باطو" واحد، وتهدد الآن بخنق طائرات لارام!).
 
وحتى على افتراض أن الوزير أيت طالب كان "صادقا" في سقف 20 سنة لتكوين 97 ألف طبيب وممرض، فإن سوابق المغاربة مع كذب المسؤولين وإخلالهم بالالتزامات تجعل تصريح أيت طالب مجرد "حبة تنويم" لتخدير المغاربة، أو كما يقول المثل الشعبي: "تسنى الجن حتى يطيب اللحم"! وهو ما يضع التزامه في حكم الوعود الكاذبة.
 ألم تلتزم الحكومات المتعاقبة بالمغرب منذ 2007 بتكوين 23 ألف طبيب بحلول عام 2020؟!

هاهي 2020 "مشات"، وها نحن على مشارف نهاية 2021، ماهي الحصيلة؟
ففي عام 2007 سطر المغرب استراتيجية تكوين 3300 طبيب كل عام بحلول عام 2020، في حين أن المغرب لم يفلح في تكوين سوى حوالي 1500 طبيب كل سنة، أي طوال 13 سنة، لم يكون المغرب سوى 19.500 طبيب رغم بناء كليات جديدة وإنفاق الملايير على مراكز جامعية جديدة، وبالتالي ضاع المغرب في فارق 23.400 طبيبا وضاع في ملايير صرفت على كليات ومراكز جامعية إضافية دون أن تتحسن مراتبنا عالميا! 
 
أيحق بعد هذا السرد، أن نثق في وزير الصحة أيت طالب، وهو الذي له سجل حافل بالإخفاقات في حكومة العثماني، لعل أشهر إخفاقاته ما عرفه المغرب من نزيف حاد بعد هجرة 7000 طبيب إلى فرنسا وكندا بحثا عن آفاق رحبة بشكل زاد من تعميق الأزمة ببلادنا؟!
للأسف لم يرزق المغرب بعد بنخب حكومية وبرلمانية وحزبية قادرة على رفع التحدي وتمكين المغرب من أعداد مهمة من الأطباء والممرضين والتقنيين تتناسب مع عدد السكان ومع الحاجيات الملحة في مجال الصحة. وظل قدر المغرب مرهونا بيد "شناقة" في الحكومة والبرلمان يبيعون فقط الوهم للمغاربة!
 
انظروا، إلى نموذج كوبا واستلهموا وصفة نجاح هذه الدولة الصغيرة في ربح الرهان. ألم تتعرض كوبا لأكبر مؤامرة من واشنطن لوأد ثورة 1959 عبر تفريغ كوبا من 6000 طبيب هجرتهم واشنطن آنذاك إلى سواحل فلوريدا لتركيع البلد، ومع ذلك لم تفلح لا أمريكا ولا عملاء أمريكا في  حرمان شعب كوبا من الحق في الصحة. بل على العكس حول الزعيم فيديل كاسترو، أزمة تهجير 6000 طبيب إلى فرصة لتحقيق مناعة جماعية بكوبا عبر الاستثمار في التعليم والصحة، لدرجة أن كوبا تتوفر اليوم على 34 كلية للطب( لا يتعدى سكانها 11 مليون نسمة). بينما المغرب، ذو 34 مليون نسمة، لا يتوفر بالكاد سوى على 6 كليات للطب ( نقول 6 كليات تجاوزا لأن معظمها بدون أطر وبدون مستشفى جامعي مجهز لتدريب الطلبة، وبدون أن يتوصل الأطباء الداخليون بتعويضاتهم الهزيلة لحد الآن منذ مارس2021!!).
 
وها هي كوبا تجني اليوم ثمار سياستها وعزيمتها. فهناك اليوم 50 ألف طبيب ينحدرون من كوبا يعملون في 62 دولة، ويضخون للخزينة الكوبية كل سنة حوالي 10 ملايير دولار، بشكل جعل الذراع الطبي يحتل المرتبة الأولى في جلب العملة الصعبة بكوبا بعد السياحة وتجارة السيكَار الفاخر.
 
الفرق بين كوبا والمغرب هو أن كوبا توفرت لها نخبة تحب بلدها وحرقت المراحل بإرادة وعزيمة جعلت كوبا اليوم في مصاف الدول في الرعاية الصحية، والمغرب تحكمه نخبة ساقطة وفاشلة وكاذبة آخر همها خدمة البلاد والعباد!!!