الاثنين 29 نوفمبر 2021
كتاب الرأي

الحسن زهور: شرف الوطن الاهتمام بأرامل وأبناء من دافعوا عنه

الحسن زهور: شرف الوطن الاهتمام بأرامل وأبناء من دافعوا عنه الحسن زهور

من المؤسف جدا أن تجد في بلدنا بعض الحالات التي تدمي الفؤاد وتجعل من البلاغات والخطب الحكومية السابقة (اللاحقة نرجو منها تصحيح الوضع) التي تتحدث عن محاربة الهشاشة وتخصيص صناديق لمساعدة الأرامل و..و.. بعضها شعارات للاستهلاك السياسي لأنها لم تشمل الأكثر هشاشة، ومن بينها الأرامل وخصوصا أرامل أبطال وحدتنا الوطنية.

 

نحن هنا أمام حالة من الحالات الكثيرة التي تعيشها أرامل المتقاعدين في المغرب اللواتي يجدن أنفسهن أمام واقع معتم بعد وفاة معيليها المتقاعدين.

 

فبعد الإجراءات القانونية لتسوية تقاعد زوجها المتوفى تتوصل أرملة مخزني من فم الحصن بعمالة طاطا من الصندوق المغربي للتقاعد بإخبار وبيان تفصيلي عن مبلغ التقاعد المخصص لها ولأسرتها والذي لا يتجاوز مائة وثلاثة دراهم وبعض السنتيمات في الشهر، برقم تقاعدي هو: 417790/1111.

 

نعم مائة وثلاثة دراهم وسبعة وثمانون سنتيما بالتمام والكمال، فماذا ستفعل المسكينة بهذا المبلغ؟ إنه غصة في الحلق كما يقول المثل الأمازيغي" ئگا اس تاژيت غ وانغا".

 

أرملة مخزني، كانت بداية مشواره في الدفاع عن قضيتنا الوطنية الكبرى بالسلاح أن دخل كعنصر من العناصر المكونة من أهل المنطقة يرافقون فرق الجيش المغربي على طول الشريط الحدودي من الزاگ إلى طاطا، ويقومون بمهمات بطولية منها الاستكشاف ومباغتة العدو بأسلحتهم الخفيفة.. وتسمى هذه القوات المرادفة للجيش المغربي "الوحدات" وتتكون من أفراد أدمجوا فيما بعد في قوات المخازنية، وتتكون "الوحدات" من عناصر من سكان البلدات والمناطق المتاخمة للحدود مثل أسا وفم الحصن وأقا وطاطا..، وكان لها الفضل في تكبيد البوليزاريو خسائر كثيرة لذلك تخاف منها وتحسب لها ألف حساب -بحكم معرفة هذه " الوحدات" للأرض وبحكم تسليحها الخفيف الذي يساعدها على المباغتة والالتفاف على العدو، والمناورة...- مما يساعدها على التحرك السريع وعلى المباغتة والالتفاف على العدو وارباكه..، وكانت هذه الوحدات يضرب بها المثل في البطولة في هذه المناطق الحدودية...

 

وبعد تفكيك "الوحدات" بعد إنجاز الحزام الامني الذي شل تحركات البوليزاريو وأضعفها فقبلت اتفاقيات السلام مع المغرب منذ بداية التسعينات، تم تحويل أفراد هذه الوحدات إلى "مخازنية" ومنهم زوج الأرملة التي نتحدث عنها حيث ألحق بباشوية فم الحصن كمخزني.

 

تتوصل أرملة هذا المخزني منذ شهر برسالة وببيان تفصيلي من الصندوق المغربي للتقاعد حول مبلغ التقاعد الخاص بها بعد وفاة زوجها، مبلغ يثير الكثير من التساؤلات والكثير من الاستفسارات حول الارامل اللواتي يتقاضين 100 درهم أو أقل في بلدنا.

 

توصلت المسكينة برسالة الصندوق وببيان تفصيلي يخبرها بمبلغ التقاعد: 103,87ده.

 

هل هذا ما تستحقه أرملة مخزني، ومن فرقة الوحدات التي أرعبت العدو بإيمانها القوي بقضيتها الوطنية ومسلحة بأسلحتها الخفيفة في وقت كانت عصابات البوليزاريو تملك من الأسلحة الحديثة ما لا يملكه الجيش المغربي آنذاك أي بعد المسيرة الخضراء إلى الثمانينات؟

 

هل مبلغ 103,87ده هو تستحقه أرملة من ارامل قوات "الوحدات" التي كانت الطلائع الأولى للجيش المغربي في هذه المناطق الحدودية؟

 

فتحية لهؤلاء الأبطال، وتحية لكل الأبطال عسكريين ومدنيين الذين شاركوا في الدفاع عن وحدة هذا الوطن.

 

نعرف أن للصندوق المغربي للتقاعد نظامه الخاص وقوانينه في احتساب المعاش، لكن هناك شيء أهم من القوانين ومن نظام احتساب المعاش، هناك شيء اسمه تكريم من قاتلوا في سبيل هذا الوطن وقاتلوا في سبيل وحدته لنعيش نحن فيه كرماء أحرارا.

 

هناك شيء اسمه شرف الوطن يقتضي منا الاهتمام بأرامل ويتامى الأبطال الذين دافعوا عن وحدته كما تم الاهتمام بأرامل وأبناء المقاومة وجيش التحرير، فالمال يفنى ويبقى شرف الوطن، والشرف يصنعه الذين دافعوا عنه سواء بالسلاح أو بالقلم أو بالبناء...