الأحد 26 يونيو 2022
مجتمع

دفاعا عن الأساتذة المتعاقدين قسرا...

دفاعا عن الأساتذة المتعاقدين قسرا... صورة أرشيفية

الأستاذ المتعاقد قسرا بالمغرب يراد له أن يكون مثل حفاظات الأطفال، تقضي به سياسة التعليم الفاشلة ووزارتها الوصية وقتا محددا ثم تقول له عد إلى بيتك.. شكرا لك لقد انتهينا منك، كضمادة تشفي الجرح الغائر لسياسات أنتجت الجهل والهدر والخصاص.. ثم إلى سلة المهملات..

ما هذا التلاعب بمستقبل ومشاعر فئة يطلب منها أن تعلم وتؤطر أطفال اليوم مستقبل هاته الأمة..!؟

أليس من حق الأستاذ والأستاذة المتعاقدة أن تمارس وظيفتها مرتاحة البال والضمير؟

أليس من حق الأستاذ المتعاقد أن يبني أسرة وبيتا وينجب أطفالا ويتحصل على قرض يسدد أقساطه وهو آمن؟

ماذا سيقول لأطفاله بعد استعماله كبطارية انتهت صلاحيتها..؟كيف سيواجه صعاب الحياة..؟

لماذا يراد لأسرة التعليم الجديدة أن تتحمل لوحدها نتائج سياساتكم الفاشلة؟

لماذا تتاجرون بمستقبل عشرات الآلاف من متعهدي العلم والمعرفة والتكوين في هاته البلاد التي تحتاج إلى خدماتهم مع استمرار الجهل والأمية واكتظاظ الأقسام..؟

لماذا تعاملونهم كبراميل النفط وقد كرمهم الإسلام والتاريخ ورفعت من قدرهم الأمم المحترمة كالصين واليابان وماليزيا وإندونيسيا وغيرها..؟!

هل تخططون بعد مناهجكم البئيسة، وبناياتكم المدرسية المهترئة والمتلاشية.. وأقسامكم التي تشبه علب السردين..إلى إغراق الجميع دفعة واحدة؟!

أما يكفيكم أن يقطع هذا الأستاذ المسافات عبر الثلوج والجبال والمنحدرات ليعلموا أطفال الوطن الذين نسيتهم سياسات الحكومة الفاشلة في كل المجالات..؟

لا وألف لا..

معركة الأساتذة المتعاقدين قسرا هي معركة كل الشعب المغربي..كرامتهم من كرامة أبنائنا.. وأمنهم وخوفهم على مستقبلهم من خوفنا على أمن ومستقبل وطننا..

كل التحية والتقدير لهم، لصبرهم لخدماتهم الجليلة التي لا تقدر بثمن.. يعلمون أبناءنا يقدمون ولا يأخذون.. من يربي الأجيال لا تعوض خدماته بأي ثمن فليسوا تجار نفط أو حليب أو ماء هؤلاء ممحاة الجهل والتخلف الذي تركته سياسات الفشل والخراب التي لايهمها سوى الربح والمادة.

أعلن تضامني المطلق معهم في معاركهم من أجل الحق الساطع المشروع.

أحييهم على اتحادهم ونظامهم ومسؤوليتهم وأتمنى أن تنصت الدولة وحكماؤها لمطالبهم الإنسانية، وأن تستجيب في أقرب الآجال ليس فقط لهم، بل أيضا لإرادة تعليم أبناء شعبنا في ظروف غير التي وضعتهم في عنق الزجاجة.. أن تستجيب ليس لأستاذ يؤدي دوره كآلة تصدأ وتتعطل بعد حين.. بل كأسرة حوالي مائة ألف أسرة مواطنة لها حقوق وعليها واجبات ومسؤوليات تجاه الدولة والحياة والمجتمع.

لقد آن الأوان ليصحح العثماني أخطاء عمه بنكيران.. ولتخرج هاته الفئة من حالة الزمن المؤقت لتعيش دورة الاستقرار والعطاء.. فأستاذ آمن مستقر قوي خير من أستاذ غير مستقر البال مستقبله غامض.

في ختام هذا التضامن أدعو كل المغاربة وكل الغيورين إلى دعم الأساتذة المتعاقدين قسرا، فهو دعم لأمن بلادنا التعليمي ضد الجهل والتخلف واللا استقرار.