الاثنين 12 يناير 2026
اقتصاد

خبير بحري يفسر أسباب ازدحام السفن بسواحل الدار البيضاء في انتظار الرسو بالميناء

خبير بحري يفسر أسباب ازدحام السفن بسواحل الدار البيضاء في انتظار الرسو بالميناء محمد فراطا الإدريسي، نائب رئيس هيئة الخبراء البحريين بالمغرب
تشهد سواحل الدار البيضاء خلال الأسابيع الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد السفن التي تنتظر الرسو بميناء المدينة، ما يثير تساؤلات حول انعكاسات هذا التأخير على الشركات العاملة في قطاع الشحن واللوجستيك. وعلى الرحلات البحرية السياحية، مع العلم أن محطة الرحلات البحرية بميناء الدار البيضاء، استقبلت أول باخرة سياحية يوم 26 شتنبر 2025.

في هذا السياق، أوضح محمد فراطا الإدريسي، نائب رئيس هيئة الخبراء البحريين بالمغرب، أن هذه الظاهرة ليست ظرفية، بل تطرح كإشكالية قائمة على مدار السنة.

وأوضح الخبير البحري، في تصريح لـ “أنفاس بريس”، أنه “بالقرب من مارينا الدار البيضاء يمكن ملاحظة حوالي 50 سفينة في وضعية انتظار للرسو بميناء الدار البيضاء، وهو ما يُعرف بLa congestion  portuaire، أي المدة او عدد الأيام التي تمكثها السفن في عرض البحر قبل الولوج إلى الميناء، والتي قد تصل أحيانًا إلى عشرة أيام، بحسب نوع الشحنة وموقع الرصيف المخصص لها”.

وأشار في هذا الإطار إلى أن تكلفة هذا الانتظار قد تبلغ في بعض الحالات ما بين 400 ألف و500 ألف درهم في اليوم، وهو ما يشكل ضغطًا ماليًا كبيرًا على مالكي السفن والشركات المستوردة. ونتيجة لذلك، يضيف المتحدث نفسه، لجأت بعض الشركات إلى تحويل وجهتها نحو موانئ أخرى، وعلى رأسها ميناء طنجة، الذي يتوفر على بنية تحتية أكثر تطورًا ويعرف وتيرة أسرع في معالجة السفن، الأمر الذي يساهم في تقليص مدة الانتظار وخفض التكاليف.

وفي المقابل، يوضح الخبير أن البواخر السياحية تبقى أقل تأثرًا بهذا الازدحام، بحكم أنها تدخل الميناء في الغالب صباحًا وتغادره في اليوم نفسه، ضمن برامج زمنية مضبوطة للرحلات القصيرة، ما يحد من الضغط على الأرصفة المخصصة لها.

غير أن الإشكال الأكبر، حسب الخبير البحري، يظل مرتبطًا بمحدودية عدد الأرصفة بميناء الدار البيضاء، وهو ما يتسبب في طول مدة الانتظار وتأخر تفريغ البضائع، ويترتب عنه تأثير سلبي على السوق المحلي، فضلاً عن تراجع جاذبية الميناء مقارنة بموانئ أخرى قادرة على استقبال السفن الكبيرة بسرعة وفعالية أكبر.

وفي هذا الإطار، شدد الخبير على ضرورة التفكير في حلول عملية للحد من هذا الازدحام، من خلال توسيع وتحسين توزيع الأرصفة، وتعزيز البنية التحتية المينائية، أو توجيه جزء من حركة السفن نحو موانئ بديلة، بما يضمن استمرارية النشاطين التجاري والسياحي لميناء الدار البيضاء، ويقلص الخسائر المالية التي تتكبدها الشركات المستوردة والمصدرة على حد سواء.