الأحد 11 يناير 2026
فن وثقافة

بيت الذاكرة بالصويرة: صرح للذاكرة المشتركة والتعايش الإنساني يستقطب أكثر من 100 ألف زائر خلال سنة 2025

بيت الذاكرة بالصويرة: صرح للذاكرة المشتركة والتعايش الإنساني يستقطب أكثر من 100 ألف زائر خلال سنة 2025 بيت الذاكرة بالصويرة
عرف بيت الذاكرة بمدينة الصويرة إقبالا لافتا، حيث استقبل السنة الماضية، 110614 زائرا، وهو رقم يعكس بجلاء المكانة المتميزة التي يحظى بها هذا المعلم التاريخي والثقافي لدى عموم المواطنين المغاربة، وكذا السياح الأجانب من مختلف بقاع العالم. 
ويؤكد هذا الإقبال المتزايد، القيمة الرمزية والحضارية لبيت الذاكرة باعتباره فضاء لحفظ الذاكرة المشتركة وتجسيدا لروح التعايش التي ميزت مدينة الصويرة عبر تاريخها.
ويعد بيت الذاكرة فضاء تاريخيا وثقافيا وروحيا يهدف إلى حفظ الذاكرة اليهودية المغربية وتثمينها، من خلال ما يضمه من تحف نادرة، وصور تاريخية، وأشرطة سمعية بصرية، ووثائق وشهادات تسلط الضوء على نمط عيش المغاربة اليهود، وإسهاماتهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمدينة.
ويعتبر بيت الذاكرة مشروعا فريدا من نوعه بجنوب البحر الأبيض المتوسط وفي العالم الإسلامي، لما يحمله من دلالات قوية تؤكد خصوصية النموذج المغربي في تدبير التنوع الديني والثقافي. 
وقد ازدادت رمزية هذا الفضاء بعد الزيارة الملكية السامية التي قام بها جلالة الملك محمد السادس، يوم الأربعاء 15 يناير 2020، وهي زيارة شكلت اعترافا بأهمية هذا المشروع ودوره في صون الذاكرة المشتركة.
ومنذ افتتاحه، يعرف بيت الذاكرة زيارات مكثفة من طرف سكان مدينة الصويرة وزوارها، ومن تلاميذ مختلف المؤسسات التعليمية بالإقليم وخارجه، في إطار زيارات تربوية، فضلا عن استقبال شخصيات وطنية ودولية بارزة.
وفي هذا السياق، أكد أحد الفاعلين الجمعويين أن «بيت الذاكرة يشكل فضاء رائدا في حفظ الذاكرة اليهودية المغربية، ويغرس لدى الأجيال الصاعدة قيم التسامح والانفتاح واحترام الآخر بعيدا عن اي تطرف أو غلو».
 كما عبر زائر أجنبي من فرنسا عن إعجابه بالمكان، قائلا: «إنه فضاء استثنائي يعكس عمق الثقافة العبرية المغربية وروح التعايش التي تميز المغرب، هذا البلد الرائع الذي يشكل استثناء في الحفاظ على الذاكرة المشتركة».
ومن جانب آخر، عبر أحد التلاميذ الذين زاروا الفضاء، عن فخره بهذه التجربة، معتبرا أن بيت الذاكرة جعله يكتشف جانبا مهما من تاريخ مدينة الصويرة، كما جعله يعتز بقيم التعايش التي عاشها أجداده بالمدينة ويعيشها احفادهم الآن.
أما أحد المرشدين السياحيين، فأبرز أن بيت الذاكرة أصبح محطة أساسية ضمن المسارات السياحية الثقافية بالصويرة، لما يقدمه من محتوى غني ورسالة إنسانية تعكس جوهر الهوية المغربية المتعددة، مضيفا أن هذا الفضاء يثير إعجاب السياح ويجعلهم مقتنعين أكثر بأن المغرب فعلا بلد القيم الانسانية بامتياز. 
 يشار، أن هذا الفضاء يحتضن على مدار السنة لقاءات ثقافية وفنية وموسيقية راقية تزيده إشعاعا، وتسهم في تعزيز المكانة الثقافية لمدينة الصويرة كمدينة للذاكرة والحوار والانفتاح.
 كما يبرز عمق العلاقات الاجتماعية والإنسانية التي ربطت بين مختلف مكونات المجتمع الصويري، وفي مقدمتها العلاقات القائمة على التعايش والاحترام المتبادل بين اليهود والمسلمين.
وتعود جذور هذا التعايش إلى تاريخ تأسيس مدينة الصويرة سنة 1765 على يد السلطان العلوي سيدي محمد بن عبد الله، الذي جعل منها مدينة منفتحة على العالم، وملتقى للتجارة والثقافات والديانات. 
وقد شكل اليهود، إلى جانب المسلمين، ركيزة أساسية في بناء المدينة وتطورها، وهو ما تجسده المعروضات والذاكرة الجماعية التي يحتضنها بيت الذاكرة بأسلوب توثيقي وإنساني راق.