الأحد 11 يناير 2026
كتاب الرأي

علي شرود: التدفئة تعد حقا لساكنة المناطق الباردة ينبغي ضمانه من طرف الدولة

علي شرود: التدفئة تعد حقا لساكنة المناطق الباردة ينبغي ضمانه من طرف الدولة علي شرود
المغرب‭ ‬يعرف‭ ‬تنوعا‭ ‬في‭ ‬مجاله‭ ‬الجغرافي‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬طقس‭ ‬مختلف‭ ‬المناطق‭ ‬كما‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬الغلاف‭ ‬الغابوي‭. ‬فمناطق‭ ‬الأطلس‭ ‬المتوسط‭ ‬توجد‭ ‬على‭ ‬علو‭ ‬يصل‭ ‬الى‭ ‬1700‭ ‬متر‭ ‬عن‭ ‬سطح‭ ‬البحر‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬مناطق‭ ‬الأطلس‭ ‬الكبير‭ ‬تعرف‭ ‬برودة‭ ‬كبيرة،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬معروفة‭ ‬بمسالكها‭ ‬الوعرة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬فهي‭ ‬تضم‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الدواوير‭ ‬المعزولة‭ ‬وتسجل‭ ‬بها‭ ‬تساقطات‭ ‬ثلجية‭ ‬والتي‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬الطرق‭ ‬والمسالك‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬الولوج‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الدواوير،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬السكان‭ ‬مضطرين‭ ‬للجوء‭ ‬إلى‭ ‬التدفئة‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الشتاء‭. ‬فهم‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬البرودة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬ثانية‭ ‬من‭ ‬العزلة‭ ‬التي‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬تزودهم‭ ‬بالحطب‭ ‬وبالمواد‭ ‬الضرورية‭ ‬للعيش،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يجعلهم‭ ‬مضطرين‭ ‬الى‭ ‬التزود‭ ‬بالحطب‭ ‬لشهور‭ ‬قبل‭ ‬حلول‭ ‬فصل‭ ‬الشتاء‭. ‬وعموما‭ ‬فإن‭ ‬التدفئة‭ ‬تبقى‭ ‬حقا‭ ‬لساكنة‭ ‬المناطق‭ ‬الباردة‭ ‬وليس‭ ‬مطلبا،‭ ‬علما‭ ‬أن‭ ‬التدفئة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالحق‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬والحق‭ ‬في‭ ‬العيش‭ ‬الكريم،‭ ‬فالتدفئة‭ ‬تقي‭ ‬الإنسان‭ ‬من‭ ‬الأمراض،‭ ‬علما‭ ‬أن‭ ‬المناطق‭ ‬الجبلية‭ ‬ليست‭ ‬لها‭ ‬مصادر‭ ‬للدخل‭ ‬باستثناء‭ ‬الفلاحة‭ ‬والرعي‭.‬
ونحن‭ ‬بحاجة‭ ‬ماسة‭ ‬إلى‭ ‬خريطة‭ ‬طريق‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬توفير‭ ‬التدفئة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الباردة‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬خريطة‭ ‬الطريق‭ ‬المتعلقة‭ ‬بتعميم‭ ‬الكهرباء‭ ‬والماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬القروية‭ ‬والمناطق‭ ‬النائية،‭ ‬ولذلك‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬توفير‭ ‬دعم‭ ‬لفائدة‭ ‬الساكنة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ضمان‭ ‬تزودهم‭ ‬بالحطب‭ ‬أو‭ ‬توفير‭ ‬بديل‭ ‬للتدفئة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توزيع‭ ‬لوحات‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬مجانا‭ ‬أو‭ ‬إعفائهم‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬فواتير‭ ‬الكهرباء‭ ‬أو‭ ‬الاستعانة‭ ‬بالطاقة‭ ‬الريحية‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الجبلية‭ ‬المرتفعة:‭ ‬الأطلس‭ ‬المتوسط،‭ ‬الأطلس‭ ‬الكبير،‭ ‬الريف،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬توفير‭ ‬التدفئة‭ ‬للساكنة،‭ ‬وهي‭ ‬مشاريع‭ ‬يمكن‭ ‬إنجازها‭ ‬في‭ ‬المديين‭ ‬القصير‭ ‬والمتوسط،‭ ‬ويعد‭ ‬هذا‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬الدعم‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬للدولة‭ ‬توفيرها‭ ‬لفائدة‭ ‬ساكنة‭ ‬المناطق‭ ‬الجبلية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أهمية‭ ‬تأهيل‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية‭ ‬بتوفير‭ ‬الطرق‭ ‬والمسالك‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الجبلية‭ ‬الوعرة،‭ ‬والتي‭ ‬ينبغي‭ ‬إدخالها‭ ‬ضمن‭ ‬السياق‭ ‬العام‭ ‬لتأهيل‭ ‬مغرب‭ ‬الغد‭.‬
 
علي شرود، أستاذ جامعي متخصص في جيودينامية الأرض والبيئة