في فصل الشتاء وبمناسبة وفرة التساقطات الثلجية وكثرة تهاطل الأمطار، واشتداد برودة الطقس وخصوصا خلال فترة ما يسميه المغاربة بـ "أربعينية الليالي" أصبحت أساسيات العيش والحياة الكريمة صعبة جدا، في أوساط الأسر الهشة، ذات الدخل المحدود. سواء في المناطق الجبيلة أو في المدن وحتى القرى التي تعتمد على الزراعات المعاشية وتربية المواشي. في هذا السياق تنتصب أسئلة آنية ترتبط باحتياجات الإنسان الضرورية من أنواع اللباس والطعام لمقاومة شدة البرد، وكيفية مواجهة أعطاب الجسد في هذه المرحلة الباردة جدا من أيام السنة المطيرة؟
- "شْحَالْ ﮜـَدَّﮜْ مَنْ اسْتَغْفِرْ اللهْ يَا الْبَيْتْ بْلَا عْشَا"
في هذا السياق، شدّد الدكتور نور الدين الزوزي ـ طب عام ـ في تصريحه لجريدة "أنفاس بريس" على أهمية استحضار كل ما يتعلق بموروث الثقافة الشعبية في مجال مقاومة برودة الطقس، ملوّحا بقوله على: "أن البطن الجائع لا يترك فرصة للجسد للإسترخاء والنوم في فترة الشتاء". حيث يتطلب الأمر "الإستعانة بسعرات حرارية تنعش البدن من خلال الوجبات الأساسية طيلة اليوم". رغم غلاء الأسعار، وقلة الحيلة مقابل عدم القدرة على تدبير المتوفر من مأمونة مختبر المطبخ المغربي من مواد استهلاكية.
في هذا السياق، شدّد الدكتور نور الدين الزوزي ـ طب عام ـ في تصريحه لجريدة "أنفاس بريس" على أهمية استحضار كل ما يتعلق بموروث الثقافة الشعبية في مجال مقاومة برودة الطقس، ملوّحا بقوله على: "أن البطن الجائع لا يترك فرصة للجسد للإسترخاء والنوم في فترة الشتاء". حيث يتطلب الأمر "الإستعانة بسعرات حرارية تنعش البدن من خلال الوجبات الأساسية طيلة اليوم". رغم غلاء الأسعار، وقلة الحيلة مقابل عدم القدرة على تدبير المتوفر من مأمونة مختبر المطبخ المغربي من مواد استهلاكية.
من جهته، أوضح الدكتور علي المدرعي في سياق حديثه عن قلة ذات الحيلة بالنسبة للأسر الهشة والفقيرة ومعاناتها مع موجة البرد القارس ومتطلباته الأساسية، في هذه الفترة الباردة من فصل الشتاء مستحضرا أهمية قيمة التضامن والتآزر بين أفراد الأسر المحدودة الدخل بمجموعة من المدن القديمة بالقول: "مازال المغاربة يتضامنون فيما بينهم داخل الأسرة، حيث تجد بعض الأفراد منها ينفقون على الأقل دخلا منهم، ويتحملون مصاريف تغطية حاجيات إخوتهم ووالديهم" بل أن هناك "من الجيران من يدعم ويساهم في توفير بعض المواد الاستهلاكية لجاره المحتاج أو الذي يعيش أزمة اجتماعية".
ومن المفضل حسب الدكتور نور الدين الزوزي، أن تحاول هذه العينة من الأسر قدر الإمكان توفير مخزون من زيت الزيتون، كمادة أساسية لوجبة الفطور مع خبز الشعير والشاي. فضلا عن أهمية إعداد وطبخ حساء الشعير ـ ولو ـ في غياب مادة الحليب العصية المنال". على اعتبار أن حبوب الشعير "تمنح للجسد الطاقة والسعرات الحرارية في فصل الشتاء".
وأوضح نفس الطبيب في تصريحه للجريدة بأن المطبخ المغربي قد "نسج علاقة حميمية منذ القدم مع كل أنواع القطاني بالنسبة لهذه الفئة من الأسر التي تعول على أطباقه الساخنة". لذلك لابد من التنويع في تقديم أطباق "العدس، والحمص، والفاصوليا" مع خليط من لحم "التّْقَلْيَةْ" وكذلك بعض الخضر المنسمة والغنية بالفيتامينات.
ولم يفت الدكتور علي المدرعي، أن يتحدث عن أهمية اللجوء إلى إعداد وتناول أطباق البقوليات اللذيذة بنكهة توابلها ومكوناتها الساخنة، فضلا عن نسمة زيت الزيتون، في إشارة إلى وفرة نبات "الْخُبِّيزَةْ" الغنية بالسعرات الحرارية، في هذه الفترة بعد التساقطات المطرية.
في سياق متصل، تقاسم الطبيب نور الدين الزوزي، نفس الرأي مع الدكتور علي المدرعي بالتأكيد على أن: "وجبة البيصارة المغربية من ألذ وأجود أطباق الوجبات الغذائية في فصل الشتاء البارد، سواء ممزوجة بالجلبانة والفول أو كل مادة منهما على حدا" دون التفريط في مزجها بزيت الزيتون وتوابل الثُّوم والكمُّون. وأكدا الطبيبان على أن البيصارة المغربية "تمنح قوة للبدن ويشعر معها الإنسان بالدفء" نظرا لمكوناتها الغنية بالسعرات الحرارية.
ومن وجبات المطبخ المغربي التي يعتمد عليها في فصل الشتاء أكد ضيفا الجريدة على أهمية إعداد طبق الكسكس دون الاعتماد على اللحوم في ظل غلاء أسعاره، والتركيز على أنواع الخضر المتوفرة. ومن أساسيات مكوناته "سْمِيدَةْ الْبَلْبُولَةْ" على اعتبار أنها من منتوج حبوب الشعير الغنية بالسعرات الحرارية والتي تمنح للجسد سخونة قوية. حسبهما.
أما على مستوى اللباس الواق من تسربات البرد للجسد، فشددا نفس المتحدثان للجريدة، على ضرورة استعمال ألبسة صوفية متنوعة، مثل جلباب صوفي يوضع فوق الملابس الدافئة، وأحذية مقاومة لتسرب المياه، مع أهمية استعمال جوارب قطنية متوفرة بأثمنة مناسبة. وأوصى كلاهما بأهمية عدم التعرض للتساقطات المطرية، وكثرة الخروج من تحت سقف البيت حماية للجسد تغيرات درجات الحرارة، ومن الإصابة بنزلات البرد المفاجئة.
من جهة أخرى حذر الطبيبان من خطورة استعمال التدفئة اعتمادا على نار فحم "الْفَاخَرْ" وترك "الْمَجْمَرْ" وسط غرفة البيت، علما أن الأسر المغربية تفضل الطبخ في فصل الشتاء على هذه الوسيلة التقليدية لضمان توفر الحرارة والدفء، وفي نفس الوقت الاستمتاع برائحة إعداد الوجبات بالقرب من "الْمَجْمَرْ" بما فيه الاستمتاع بـ "تْشَحَارْ أَتَايْ وتْقَرْقِيبْ النَّابْ".
وأوضح الطبيبان بأنه في ظل ارتفاع الأسعار، ومعاناة الأسر المحدودة الدخل في فصل الشتاء مع برودة الطقس والحاجة لمنح الجسد سعرات حرارية، فمن الأفضل الاعتماد على حساء بالخضر المتنوعة المعروفة عند المغاربة بـ "الصُّوبَّةْ" كطبق غني ومهم للأطفال. وكذلك إعداد طاجين بالخضر المتنوعة دون الاعتماد على اللحم. دون التفريط في خبز الشعير.
