من المعلوم أن منطقة إملشيل (إقليم ميدلت) تعتبر خزانا للمياه بالنسبة للمناطق المحيطة بها بجهة درعة تافيلالت والأطلس المتوسط ، لكنها تعاني بالمقابل كثيرا في فصل الشتاء حيث تتسبب التساقطات المطرية والثلجية في جرف المحاصيل الزراعية وفي عزلة العديد من الدواوير. أما بخصوص التدفئة فالمنطقة تفتقد إلى حطب التدفئة وهو ما يفرض على السكان تخزين الحطب قبل شهور من حلول فصل الشتاء والتي تكلفها ماديا حيث تصل كلفتها إلى 3000 درهم تقريبا، رغم الظروف الاجتماعية الصعبة التي تعاني منها الساكنة علما أن دخلها جد محدود و مصدره أساسا هو الفلاحة ورعي الماشية . فيما يتعلق بالعزلة فمؤخرا تم إصلاح العديد من المسالك الطرقية في المنطقة وهو الأمر الذي سهل مأمورية كاسحات الثلوج بفضل تظافر جهود مصالح وزارة التجهيز والسلطات المحلية والإقليمية ، لكن رغم ذلك فنحن نسجل ضعف التجهيزات التي تعتمد عليها وزارة التجهيز، لذلك لابد من إدخال تجهيزات حديثة والتي من شأنها فك العزلة عن المنطقة في أقرب وقت ممكن، علما أنه كلما طالبت العزلة كلما ازدادت المعاناة، خاصة في حالة وجود أطفال أو مسنين في حالة مرض يتطلب التنقل، إلى جانب الحاجة الماسة للتزود المواد العلفية لفائدة الماشية.
فيما يتعلق بالقطاع الصحي، شهدت المنطقة احتجاجات قوية في السنوات الماضية نتيجة مشكل تسجيل وفيات للنساء الحوامل، وهو الأمر الذي فرض على الدولة إحداث دار للأمومة في المنطقة وهو ما مكن من سد الخصاص في هذا الجانب، وقد شكل إحداث دار للأمومة بديلا ناجعا ، حيث يجري تتبع النساء الحوامل في المنطقة من طرف خلية خاصة، وعند إصدار أي نشرة إنذارية يجري نقل كل امرأة حامل بالمنطقة إلى دار الأمومة القريبة من مصحة الولادة، حيث تجري الأمور بشكل جيد والحمد لله.
بخصوص موضوع التدفئة فنحن بحاجة إلى بديل ناجع لفائدة ساكنة المنطقة، علما أن الساكنة تعاني كثيرا جراء تساقط الثلوج، حيث تؤدي الى انقطاع الطرق والمسالك مما يحول دون التزود بالحطب، مما يجعل الساكنة ومن أجل تفادي هذه الصعوبات تلجأ الى التزود بالحطب قبل شهر أو شهرين من فصل الشتاء، كما لا يمكن إغفال فئة مهمة بالمنطقة وهي فئة الرحل، حيث تتسبب التساقطات الثلجية في محاصرتها، وكذا بعض الدواوير البعيدة عن الطريق الوطنية والتي لا تتوفر إلا على مسالك طرقية غير معبدة. أما بخصوص التدفئة في المؤسسات التعليمية فالموضوع غير مطروح بقوة، علما أن مصالح المديرية الإقليمية للتعليم بميدلت تتكفل بتوفير حطب التدفئة الكافي لتشغيل المدفئات بالمؤسسات التعليمية وبداخليات الإعداديات والثانويات باستثناء حالات قليلة جدا.
وفي الأخير، لابد من تفعيل لجان اليقظة بشكل مستمر في المناطق الجبلية، ولابد أيضا من فتح المسالك الطرقية، حتى يمكن التدخل عند الحاجة بسلاسة وسهولة وفتح الطريق بسرعة بعد تساقط الثلوج ، فعند وجود دوار معزول عن الطريق فهذا يعني مواجهة صعوبات كبيرة عند التدخل، وقد لاحظنا أن الآليات الجماعية وآليات وزارة التجهيز وآليات الخواص تضررت بشكل كبير هذه السنة نتيجة وجود مسالك طرقية صعبة الولوج، ولابد من أخذ العبرة من ما وقع في إملشيل .
