الأربعاء 24 يوليو 2024
اقتصاد

عمر مروك: تسبيق أجر يونيو اعتراف ضمني من قبل الحكومة على ضعف القدرة الشرائية للموظفين

عمر مروك: تسبيق أجر يونيو  اعتراف ضمني من قبل الحكومة على ضعف القدرة الشرائية للموظفين عمر مروك ومشهد لسوق الأضاحي
كان لقرار الحكومة في تسبيق الأجر للموظفين بالنسبة لشهر يونيو لتغطية مصاريف عيد الأضحى لسنة 2024، عميق الأثر على الموظفين، لأن التسبيق تم استهلاكه في العيد وسيظل الموظف يتربص بحرقة الأجر المقبل لأكثر من 30 يوم!! ..
 
فإلى أي حد كان قرار الحكومة صائبا؟ طرحت "أنفاس بريس"، هذا السؤال على عمر مروك ، باحث وعضو مركز شمال افريقيا للدراسات والبحوث وتحليل السياسات العمومية فجاء رده في التحليل التالي :
 
 
بشأن تسبيق صرف أجور موظفي القطاع العام لشهر يونيو 2024، خلق انقساما لدى الرأي العام المغربي بين مؤيد و معارض لهذا الاجراء، بين من يرى فيه التفاتة من قبل الحكومة اتجاه فئات واسعة و إجراء اجتماعيا صدر في وقته، في حين عارضه اتجاه آخر استقرأ تبعات هذا الاجراء على الوضعية المادية لعموم الموظفين لما يزيد عن أربعين يوما. والقراءة المتأنية حول الخطوة التي أقدمت عليها الحكومةتفرض الإحاطة بمجموعة من النقاط تتمحور حول الأسباب والدواعي من جهة ثم تبعات هذا الاجراء و التحديات من جهة أخرى:
 
*فيما يخص الأسباب والدواعي: صرف الخزينة العامة لأجرة شهر مسبقا هو اعتراف ضمني من قبل مكونات الحكومة على ضعف القدرة الشرائية لموظفي القطاع العام، ولدى عموم المغاربة، و يبرز حجم التضخم الذي تشهده البلاد وانعكاسه على ارتفاع الأسعار بشكل لم يعد يطاق ..الأمر الذي يسائل الحكومة عن الشق الإجتماعي لبرنامجها الحكومي وشعار الدولة الإجتماعية، في ظل ترك المواطن أو المستهلك من دون آليات تخفيف لاقتصاد السوق الحر، بدون أدنى مراقبة أو وضع حد لهذا الإتجاه التصاعدي غير المعقلن للأسعار ، ناهيك عن ترك المضاربين يعيثون فسادا بدون حسيب و لا رقيب.
 
نقطة أخرى تستوجب الذكر، هل نعتبر تسبيق أجرة شهر يونيو أحد الإجراءات الحكومية من بين إجراءات أخرى سطرتها الحكومة مسبقا استعدادا لعيد الأضحى أم هو إجراء استعجالي اتخذ بعد فشل منظومة قرارات مسبقة اتخذتها ،من قبيل اللجوء للاستيراد بسبب ضعف المنتوج الداخلي ، وكذا دعم استيراد الغنم بمبالغ قياسية بلغت 500 درهم للرأس، لكن بالمقابل لم نشهد انخفاضا في أسعار الأضاحي!؟ بل تم الإستغلال الفج للظرفية من قبل جهات معينة .
 
*أما ما يخص تبعات صرف أجر شهر يونيو بشكل مسبق والتحديات:الأكيد أن هذا الإجراء سيسهم في التخفيف من عبء تدبير الشهر الحالي خصوصا ان ثمن الاضاحي هذه السنة يقارب أحيانا اجرة شهر كامل، إلا أن التبعات ستكون قاسية لتدبير العطلة الصيفية والدخول المدرسي، الشئ الذي يسائل منظومة الأجور بالمغرب المتبعة، وهل للمغاربة القدرة على الادخار وتدبير المخاطر، هناك ازمة حقيقية في منظومة الأجور تنعكس سلبا على الرفاه الإجتماعي وعلى كلفة الخدمات الإجتماعية من صحة وتمدرس وغيرها ..
 
نستحضر خطاب  الملك عند افتتاح أشغال البرلمان خلال السنة التشريعية 2021-2022 عندما دعا لإحداث منظومة متكاملة تحفظ للمغرب أمنه الغذائي والدوائي والطاقي. الأمن الإستراتيجي لهذه المنظومة يمر عبر توفير المنتوج بشكل كافي بالسوق المحلي، بجودة و بثمن مناسب  حال الواقع ومنظومة الأجور الحالية يسائل الحكومة عن موطن الخلل وعن كيفية حفظ كرامة المواطن دون اللجوء للحلول الترقيعية من قبيل التسبيق أو الإقتراض..