الجمعة 14 يونيو 2024
كتاب الرأي

إدريس المغلشي: الوزير الذي فقد ظله

 
 
إدريس المغلشي: الوزير الذي فقد ظله إدريس المغلشي
لعل من أبرز الأحداث التي شهدها معرض الكتاب هذه السنة، والتي أثارت الانتباه حول بعض الحالات من الشذوذ التي نعيشها في زمن التردي السياسي، وكيف يمكن أن تصبح بسرعة البرق وبلا عناء في منصب سامي بدون مؤهلات ولا خلفية سياسية .وكيف يمكن أن تصبغ بلون حزبي دون أن تتملك كفاءة ولامؤهلات ولا معجما ولا مسارا تتدرج فيه لتخطو خطواتك الاولى في مدرسة حزبية  تعلمك كيف تدافع عن أفكارك وقناعاتك أمام الآخرين دون أن تتنازل عن مبادئك.
 
صورفضحت كثير من  الاعطاب لتوقظ بدواخلنا وجع تخلي السياسي عن مكانه الطبيعي ليحتله صاحب الشكارة والرباع "العطاش والمياوم" ليبدو بشكل كاريكاتوري المعطف السياسي اكبر من جسم حامله وتشكل بعض الظواهر انتكاسة لتدبيرنا الثقافي كانعكاس طبيعي لما نعيشه كمرحلة انحطاط بامتياز.

ظهر وزير الشباب والثقافة في موقف لا يحسد عليه بعدما فقد ظله أمام صخب حدث اكبرمن وجوده وشهرته ،كان الله في عونه فلقد صار نكرة وفي وضعية حرجة وهو يقتفي ظل وأثر  محمد رمضان الممثل المصري الذي يجيد افتعال الزوابع داخل وطنه وخارجه بأحداث بعيدة عن اخلاق وقيم الوطن . وبداجلياانه يقع دائما ضحية شهرة لا تناسب مستواه الثقافي فتجر عليه في كل مرة سيلا من الانتقاذات .

وزير الثقافة مهدي بنسعيد، يتجول وراء الفنان المصري محمد رمضان بمعرض الكتاب والنشر يوم  الثلاثاء 14 ماي الجاري.في صورة وثقتها بعض كاميرا مواقع خاصة لسيدة  رفقة ابنتها وهما يدرفان الدموع بفرح هستيري غير متوقع نتيجة لقائهم بالفنان المصري، في الوقت الذي تجاهل فيه الجميع الوزير وكأني به حارس شخصي له رغم أن بنيته لا توحي بذلك .بل لم يتعرفا عليه ولا على صفته الحكومية. وقد بدت هذه اللقطات خصوصا الأم في وضعية نفسية غير طبيعية وهي تشكر الفنان الذي سمح لها بالاقتراب منه وكانه انجاز خرافي تحقق فتشكر بن سعيد دون ذكر صفته بهذه الخدمة الاجتماعية الفورية . وتساءل البعض ماسر زيارة محمد رمضان للمعرض رغم أن دعوته مبرمجة لمحطة قيل عنها "موازين" والتي سنعود اليها في مقال آخر .

ومن أغرب الأوصاف المشتركة التي تجمع الفنان العصامي المشهور محمد رمضان ووزيرنا المدلل المهدي بن سعيد كونهما معا لم يؤلفا كتابا واحدا في حياتهما ولاقصة قصيرة ولا بيت شعر.

يبقى مجهولا ، الغرض من وراء تخلي الوزير عن مسؤولياته في مقر وزارته للإتحاق مهرولا إلى المعرض، من اجل تتبع فنان مصري قام بزيارة عادية لملتقى عالمي للكتاب  !لكن يبدو ان المستفيد من هذه الزيارة الفنان الذي  استطاع ان يوظف وجود الوزير والحرس وكل مرافق المعرض في خدمة شخصه ومساره الفني وشهرته ويحول انظار جميع الحاضرين اتجاهه.بعدما فقد صاحبنا ظله وسط زحمة الجمهور الذي يطرح صورا سوسيولوجية تحتاج منا جميعا قراءة لها بعمق فكثير منها يفضح بعض السياسات بعدما فقدنا البوصلة واختلطت علينا  الاوراق وضاعت منا  الاولويات واصبحنا ضحية الاثارة والشهرة والتوندونس والتشهير.