الاثنين 24 يونيو 2024
في الصميم

حي ليساسفة بالبيضاء.. آخر معقل للأبارتايد بإفريقيا !

 
 
حي ليساسفة بالبيضاء.. آخر معقل للأبارتايد بإفريقيا ! عبد الرحيم أريري
رغم أن مساحة حي ليساسفة بالدارالبيضاء لا تشكل إلا 0،5% من مساحة المغرب، فإن الثروة التي ينتجها حي ليساسفة تصل إلى 21 مليار درهم، أي ما يعادل 2،5% من الناتج الداخلي الخام للمغرب. وإذا أدمجنا الحي الصناعي المجاور بسيدي معروف: حي زينيت والحي الصناعي "بام"، فإن النسبة تصل إلى 5% من مجموع الناتج الداخلي الخام للمملكة.
 
وهنا المفارقة، إذ يخيل للمراقب أن الحوض الجغرافي ( ليساسفة/ سيدي معروف) الذي ينتج 5% من الثروة الوطنية، يعيش سكانه في واحة من الرفاه والتخمة في المرافق وجودة الطرق والحدائق والفضاءات العامة. بينما الواقع يكشف أن ليساسفة هي مجرد "بقرة حلوب" تنهب ثرواتها وتهرب إلى مناطق أخرى.
 
الدليل أن مدينة الرباط التي تسكنها 580 ألف نسمة (حسب إحصاء 2014) وتمتد على مساحة 11.800هكتار، لا تنتج سوى 5% من الناتج الداخلي الخام (بينما جهة الرباط القنيطرة تنتج مجتمعة 15،9%). وهو ما يفيد أن الكيلوميتر المربع بحي ليساسفة ينتج ثروة تقدر ب14.000.000 درهم ، في حين أن الكيلوميتر المربع بالرباط لا ينتج سوى7.000.000 درهم كثروة وطنية. أي أن حصة حي ليساسفة في إنتاج الثروة بالمغرب تمثل ضعفي حصة عمالة مدينة الرباط ككل. ومع ذلك فإن المتحكمين في القرار العمومي ينعمون على مدينة الرباط بميزانية سنوية تقارب 1.70.000.000 درهم، بينما حي ليساسفة لا تخصص له سنويا سوى حصة حقيرة تقدر بحوالي 8.000.000 درهم سنويا من مجموع المنحة الكئيبة المخصصة لعمالة الحي الحسني ككل، وقيمتها في حدود 20.000.000 درهم فقط كل عام ( علما أن عدد سكان عمالة الحي الحسني يساوي سكان عمالة الرباط !!). أما إذا أدمجنا الموارد التي تحول كمخصصات لمدينة الرباط سنويا بمقتضى تراخيص استثنائية لوزارة الداخلية، فإن العقل لا يستوعب هذا الأبارتايد الممارس على سكان ليساسفة.
 
وتبلغ الطامة ذروتها إذا استحضرنا ورش "مدينة الأنوار" الذي استفادت مدينة الرباط بموجبه بغلاف قدره 18 مليار درهم، منها 9 ملايير درهم لبلدية الرباط والباقي للمارينا والمسرح الكبير والمتاحف ووصال ضفة أبي رقراق، إلخ...
 
معنى هذا أن الدولة تخصص للمواطن بالرباط 2000 درهم، بينما لا ترصد للمواطن بحي ليساسفة سوى 50 درهم، أي أن كل مواطن رباطي يساوي 40 مواطن بحي ليساسفة!! وهي قسمة جائرة لم تشهدها جنوب إفريقيا حتى في أحلك عهود الأبارتايد بين البيض والسود، فأحرى في بلد مثل المغرب الذي ينص دستوره على مبدأ المساواة بين المغاربة في الانتفاع من الخدمة العمومية وفي اقتسام الثروة الوطنية!
 
لن نحتاج إلى سرد المفارقات، لأن لائحتها طويلة جدا، ولكن حسبنا الاستشهاد بمثالين فاضحين:
 
أولا: مساحة حي ليساسفة ككل هي فقط حدائق وحزام أخضر بالرباط (1500 هكتار)، أي أن الدولة هيأت 25 متر مربع من المساحة الخضراء لكل مواطن بالرباط( المعدل العالمي هو 10 أمتار لكل مواطن)، في حين هناك صفر مساحة خضراء بحي ليساسفة. وحتى الغرس الذي كان مزروعا في شارع الليمون (المؤدي إلى أحياء: الزوبير والحاج فاتح وإيزميرالدا)، على قلته تم اجثاثه لفسح الطريق لعبور "الباص واي". أما العقار الذي رصد لإنجاز منتزه النسيم المجاور لقناة بوسكورة، فلم ينجز منذ سنة 2000 إلى اليوم، لأن سكان ليساسفة مجرد "بوزبال" في نظر الدولة، لا يستحقون جنينات أو ملاعب أو منتزهات أو أشجار أو رصيف أو إنارة عمومية في المستوى.
 
ثانيا: في رمشة عين أنجز كورنيش الرباط على طول 13 كيلومتر وتمت تهيئته بالملاعب والأضواء والرصيف والتعبيد والباركينغات، في حين أن مدخل عزبان ( شارع عبد الله باها وطوله لا يتجاوز 3 كيلومترات) الذي يخترق الحي الصناعي ليساسفة ويتيح المرور إلى حي زينيت والحي الصناعي "البام" والى الأوطورت، ويمد الخزينة العامة بثروة قدرها 50 مليار درهم سنويا، فيوجد في وضعية جد كارثية منذ أن أفسدته شركة "الزفت " عام 2010، و"أكملت الباهية" معاول شركات أورنج واتصالات وإينوي" والواد الحار، لدرجة أن المرور من شارع عبد الله باها يتطلب "صبر أيوب" و"دبابات هيتلر" "وطراكسات الروس".
 
فكل المداخل الطرقية بالدارالبيضاء أعيدت تهيئتها وتعبيدها وتغيير إنارتها وتشجير جنباتها، باستثناء المدخل الجنوب الغربي للدارالبيضاء عبر شارع باها والمؤدي إلى المدار الجنوبي( المعروف تقنيا بالطريق رقم 1077)، الذي يندب حظه العاثر رغم تعاقب المجالس الجماعية.
 
فهل يرضى والي الدارالبيضاء( وهو الممثل للملك وللدولة في عمالة الدارالبيضاء)، بهذه الوضعية التمييزية في حق سكان وأرباب المصانع بليساسفة، علما أن السكان "غسلوا أيديهم" من المنتخبين ومن مجلس المدينة؟!
 
إن كان الوالي يرضى بذلك، فإن رب موسى وأتباع محمد( وأنا منهم)، لايرضون بهذا الأبارتايد وبهذا الإذلال والحكرة؟!
 
حسبنا الله ونعم الوكيل.