الاثنين 15 يوليو 2024
في الصميم

حتى لا يبقى أكل المال العام "أشهر أكلة" بالمغرب!

حتى لا يبقى أكل المال العام "أشهر أكلة" بالمغرب! عبد الرحيم أريري
1503 رؤساء جماعة 
12  رئيس جهة
75  رئيس مجلس عمالة وإقليم
395  عضوا بمجلس النواب
120 مستشارا بالغرفة الثانية
25 وزيرا في الحكومة
في المجموع هناك 2530 مسؤولا عموميا منتخبا لتدبير الشأن العام بالمغرب، انتخبوا للحسم في كل ما يهم تجويد عيش 34 مليون مغربي، إما بسن القوانين والتشريعات والقرارات التنظيمية، أو بالتحكم في إعداد وتنفيذ القانون المالي، أو في تدبير مئات آلاف من الصفقات والطلبيات العمومية.

صحوة العقل العام مؤخرا، التي قادت إلى متابعة أو اعتقال أو التحقيق مع عدد من المدبرين للشأن العام بتهم الفساد واختلاس وتبذير المال العام، تقتضي  رفع سقف المتابعة عاليا، بفتح تحقيق معمق في كيفية منح الأحزاب التزكية للمرشحين الذين "أصبحوا" منتخبين يتحكمون في رقاب المغاربة.

فالأحزاب تحصل على دعم عمومي يفوق 500 مليون درهم تقتطع من ضرائب المواطنين في كل قانون مالي، وهذا المبلغ يقدم أساسا لكي تقوم الأحزاب بوظيفتها التأطيرية للمجتمع. لكن بدل أن تتحول الأحزاب إلى مشتل لتفريخ النجباء في تدبير الشأن العام وتكون منبتا لتكوين العقلاء والحكماء في السهر على إدارة المال العام، أضحت العديد من الأحزاب وكرا "لاحتضان" المتربصين بالخزينة العامة، وأضحى بعضها مخترقا بتجار المخدرات وزعماء تبييض الأموال القذرة، الذين ما أن يتقلدوا المسؤولية العمومية حتى ينهشوا لحم المغرب والمغاربة.

لو تعلق الأمر بحالة أو بحالتين من المنتخبين الفاسدين، لهان الأمر، ولو ارتبطت المأساة بحزب أو بتنظيم مجهري لتم ابتلاع المرارة. لكن أن يصبح القاسم المشترك لمعظم الأحزاب هو الهرولة لتزكية "تجار الدين وتجار المصالح وتجار المخدرات والشناقة والخطافة والشفارة والذباحة والقتالة ومصاصي دم المغاربة"، فهذا ما يستوجب وقفة، حتى لا تصبح الأحزاب "ماكينة" لصنع الفساد والمفسدين.

نعم هناك معمار مؤسساتي للرقابة يضم مجلس أعلى للحسابات ومجالس جهوية ومفتشيات عامة بكل وزارة وبكل مؤسسة عمومية ومفتشية للمالية وأخرى بالإدارة الترابية، فضلا عن طوابق قضائية ولجن برلمانية للتقصي وهيآت الحكامة، لكن هذه الهندسة المؤسساتية لا قيمة لها. فالأصل إذا كان فاسدا فأوتوماتيكيا ستكون الفروع فاسدة، أو في أضعف الحالات ستكون آليات الرقابة متكاسلة وخاملة وضعيفة المردودية. فالتعيين في المناصب السامية بالإدارات وفي مجالس الحكامة (أكثر من 2000 منصب عمومي سامي)، يتم بالأساس من طرف "ممثلي الأحزاب" بالحكومة والبرلمان.

وبالتالي ماذا سنتوقع من "شناق أو بزناس أو طماع أو تاجر مخدرات" أصبح وزيرا أو برلمانيا أو رئيس جهة أو مجلس عمالة أو رئيس جماعة؟ هل سيكون حريصا على اختيار العقلاء والأصفياء والأكفاء في المناصب السامية؟! أم على العكس سيختار خريجي مدارس "الكانيباليزم" الذين يفترسون الأخضر واليابس؟!.

إن كان الأمر كذلك، ما المانع إذن من الشروع أولا في تنظيف الأحزاب واقتياد كل زعيم أو قيادي متورط في "البيع والشرا" في التزكيات للترشح للمهام الانتدابية، حتى تبقى الأحزاب مؤسسات واقية من الضربات ولتبقى هذه الأحزاب صمام أمان تدبير الشأن العام، ثم -وهذا هو الأهم- حتى لا يبقى أكل المال العام "أشهر أكلة" بالمغرب!.