الأحد 25 فبراير 2024
في الصميم

أخنوش يقود المغرب إلى البوديوم العالمي للسجناء !

أخنوش يقود المغرب إلى البوديوم العالمي للسجناء ! عبد الرحيم أريري
قبل اعتماد دستور 2011 كانت الساكنة السجنية بالمغرب تصل بالكاد إلى 57.769 نزيل، ثم قفزت إلى 82.716 سجين عام 2016. وبتاريخ 7 غشت 2023 كشفت مندوبية السجون أن المغرب حطم الرقم القياسي في عدد النزلاء بالوصول إلى 100.004 سجين !!
 
هذه الأرقام الصادمة، تزداد قتامة إذا استحضرنا أن الطاقة الاستيعابية ل 75 سجنا بالمغرب لا تتعدى 64.600 سجين. بمعنى أن الاكتظاظ تجاوز 55% من الطاقة الاستيعابية، وهو ما يشكل ضغطا رهيبا على تدبير السجون بالنظر لقلة الموارد البشرية من جهة وتلكؤ الحكومة والبرلمان في المصادقة على الاعتمادات اللازمة لبناء مؤسسات سجنية كافية بمواصفات تستجيب للمعايير الأممية من جهة ثانية.
 
لإبراز خطورة الاكتظاظ، حسبنا الاستشهاد بمثال واحد وفظيع، يتجلى في سجن عكاشة بالدارالبيضاء الذي وصل عدد نزلائه إلى 10.877 سجين في غشت 2023، علما أن طاقته الاستيعابية لا تتعدى 3800 فرد. أي أن سجن عكاشة انتفخ بنسبة 186%.
 
وإن كان من حسنة تحسب لبلاغ مندوبية السجون، فهي الكشف عن نفاق النخب الحكومية والبرلمانية التي تعاقبت على تدبير الشأن العام بالمغرب منذ اعتماد دستور 2011. هذا الدستور الذي تم التطبيل له من كونه منح صلاحيات واختصاصات واسعة للحكومة والبرلمان. وبدل أن ترفع الحكومة الناتج الداخلي الخام بما يسمح بتتشغيل الشباب وتعميم التعليم ومحاربة الهدر المدرسي، لم تنتج الحكومات المتعاقبة، إلا الإفلاس والانكماش والهشاشة التي تعبد الطريق للانحراف والإجرام، بدليل أن عدد السجناء بالمغرب كان يصل إلى 57.769 قبل سنة 2011، تم قفز في ظرف 12 سنة إلى 100.000 سجين. أي بدل أن تتطور نسبة النمو الاقتصادي بالمغرب كل عام بزيادة 7 أو 10 % لتحريك الدورة الاقتصادية وخلق الرواج التجاري والصناعي والخدماتي، نجد النخب السياسية بالحكومة والبرلمان، لا تنتج إلا الفقر والبؤس والجهل والأمية. وهاهو آخر تقرير للمندوبية السامية للتخطيط كشف بأن المغرب فقد في عهد حكومة "الكفاءات" بين 2022 و2023، ما يناهز 198.000 منصب شغل، وهذا هو أصل الداء بالمغرب وأصل الاكتظاظ بالسجون.
 
وطالما تم تغييب مسؤولية الحكومة والبرلمان( وبالتالي مسؤولية الأحزاب)، في ما آل إليه المغرب، فلي اليقين أن الوضع سيكون أبشع في القادم من الأيام.
فالمغرب يسجل حاليا 281 سجينا لكل 100.000 نسمة، وهي نسبة جد مقلقة ومرتفعة مقارنة مع دول العالم الغنية أو الفقيرة، أكانت هذه الدول ذات الحجم السكاني الكبير جدا أو العكس.
 
ففي أندونيسيا مثلا، نجد 38 نزيلا لكل 100.000 مواطن، وفي باكستان هناك 59 نزيلا لكل 100.000 نسمة. أما في فرنسا فنجد 95 نزيلا لكل 100.000 نسمة، و92 نزيلا لكل 100.000 في تركيا و96 نزيلا لكل 100.000 في ألمانيا، و100 نزيل لكل 100.000 بإيطاليا. وحتى الدول التي تقدمها وسائل الإعلام الغربي بشكل مشوه بكونها دول "معروفة بانتشار الإجرام"، مثل البرازيل والمكسيك، فإن الأرقام تبرز أن هناك 169 نزيلا لكل 100.000 مواطن بهذين البلدين.
 
وإذا ظلت "حكومة الآفات" بالمغرب مهتمة بتسمين رصيد الباطرونا واللوبيات الدائرة في فلكها على حساب حل مشاكل البطالة والتنمية والتشغيل والتعليم، فالمغرب سيصبح أسوأ دولة في العالم من حيث عدد السجناء !