الجمعة 23 فبراير 2024
كتاب الرأي

ادريس المغلشي: ضاق العيش ياوزير ..! (2)

ادريس المغلشي: ضاق العيش ياوزير ..! (2) ادريس المغلشي
عرفت السياسة في الآونة الأخيرة تحريفا خطيرا عن مسارها المتعارف عليه فبعدما كانت تدافع  عن حقوق المواطنين وتمثيلهم والنيابة عنهم  داخل المجالس والذوذ عن كرامتهم . انتقلت في الآونة الأخيرة من توجه شعبوي في عهد حكومة بن كيران الذي كان محتكرا للساحة بخطاباته المحملة بأحداث كثيرة وقفشات هزلية وأسلوب بسيط حقق من خلالهانسبة عالية من المتابعة لكنهالم تستطع تنفيذ مقتضيات دستورية وهو التأخر الذي لازلنا نجتر خيباته لحد الساعة. دون أن ننسى القرارات اللاشعبية التي دشنت عهد التراجعات  كماتم التنازل عن تحقيق الإصلاح ومحاربة الفساد.تحت الضغط استطاع ان ينفذ كثير من القرارات المكلفة لصالح الدولة وضد الشعب وعلى وجه الخصوص استهداف  الطبقة المتوسطة ولم يكتف بذلك بل كان يدافع عن قراراته  بسلاطة اللسان.وبدا بنكيران وكأنه يؤدي فاتورة رضا جهات معينة من أجل توقيع حسن سيرة وسلوك بعدما فرط في شريحة مجتمعية وضعت ثقتها فيه. وبذلك تأخذ السياسة في عهده أسوأ سيناريو حمل رهانات كبيرة فصار  كابوسا بعدما كان الكل يراهن عليه كحلم ولد من رحم ثورة .
اما في عهد أخنوش فالأمر يختلف تماما من حيث درجة الخطورة بعدما تسلمت مقاليد التسيير مجموعة من المقاولين الذين لاعلاقة لهم بالسياسة وتوجهاتها الكبرى . اقتحموا السياسة والبرلمان وتحكموا في السياسة التشريعية لحماية مصالحهم دون الالتفات لمن صوت عليهم .وهذه النتيجة ظهرت بشكل جلي عند سماعي لتصريح الناطق الرسمي جوابا على سؤال الغلاء فتأكدت أن هذه الحكومة لاتحمل مشروعا ولاسياسة مجتمعية رغم كل الكلمات المدغدغة للمشاعر والمسرحيات التي يتم اخراجها تحت مسمى التصريح الحكومي كل خميس والذي يشبه لحد بعيد سلسلة من برامجها الممسوخة على قنواتها التلفزية. من غرائب هذه الحكومة أن ترصد ملمحين يؤشران على هويتها المقاولاتية والمتوحشة كون رئيس الحكومة يتكلم في كل شيء من الخضر إلى علبة الكبريت في غياب أولا الرؤى الكبرى للدولة ثانيا في غياب وزراء آخرين لانعرف اسماءهم لحد الساعة بعد سنة ونصف.الأمر الثاني أن يقر الناطق الرسمي بخروقات وصعوبات تعتري تدبير المعيش اليومي للمواطن دون تقديم إجراءات وتدابير وحلول ،وبتلك الطريقة ينضم الوزير لعموم المواطنين المقهورين من خلال الشجب والاستنكار .فعلا نحن نعيش أسوأمرحلة سياسية في عهد حكومة مقاولاتية لا علاقة لها بهموم المواطن .
لن اكون متشائما لكن يبدو اننا نعيش شهرا صعبا بل فترة ليست بالقصيرة بأرقام قياسية قاتلة للأمل في نفوس الضعفاء والمحتاجين الذين لاحول ولاقوة لهم امام هذا الوضع المتأزم بعدما تخلت عنهم الحكومة وضاق العيش.
فهل من منقذ بعد الله ؟