الأحد 25 فبراير 2024
في الصميم

ما الفرق بين خائن باع أسرار الدولة ووزير نسف استقرار الدولة؟!

ما الفرق بين خائن باع أسرار الدولة ووزير نسف استقرار الدولة؟! عبد الرحيم أريري
إذا عدنا إلى الفصل 181 وما يليه من القانون الجنائي المغربي، نجد بأن الخائن للوطن هو كل شخص ارتكب إحدى الجنايات التالية:
- حمل السلاح ضد المغرب
- مباشرة اتصالات مع سلطة أجنبية لحملها على ارتكاب عدوان ضد المغرب
- تسليم أسرار الدفاع الوطني لسلطة أجنبية
- إتلاف معدات الدفاع الوطني
- تحريض العسكريين للانضمام لخدمة سلطة أجنبية
- المساهمة في إضعاف معنويات الجيش
- التجسس على المغرب لفائدة قوى أجنبية

لكن المشرع الجنائي، وهو يرسم بروفيل الخائن، تناسى (عمدا أو سهوا)، إضافة جريمة المس بالاستقرار الاجتماعي بالمغرب، وتغافل المشرع  عن جريمة نسف استقرار الدولة، وجريمة المس بتماسك المجتمع المغربي، وتجاهل المشرع جريمة إرهاق المغاربة بتحمل الكلفة الأمنية الباهظة بسبب السياسات العمومية الكارثية سواء سياسة الحكومة أو سياسة الجماعات الترابية.
فالخائن ليس هو من تخابر مع عدو فقط، بل يجب تمطيط مفهوم الخيانة ليشمل الوزير الفاشل في تنفيذ وعوده الانتخابية، ويجب تمطيط الخيانة لتشمل  أيضا الوزير الذي يفشل في الوفاء بالتزاماته وعطل إخراج المشاريع لحيز الوجود في الآجال المحددة. وأن تشمل الخيانة أيضا البرلماني الذي لا يمارس دوره الرقابي الفعال لوقف تغول الحكومة ولوبي المال. ويجب أن يطال مفهوم الخيانة كذلك المدير العام لمؤسسة عمومية أو مدير شركة للتنمية المحلية الذي عطل تنمية المرفق الموكول له تدبيره. ويجب أن ينسحب مفهوم الخيانة على الوالي الذي فخخ تراب ولايته بالقنابل الاجتماعية الموقوتة ولا يخرج من مكتبه ليتفقد أحوال الناس. وينبغي أن لا يستثني مفهوم الخيانة رئيس مجلس الجماعة أو عمدة المدينة الذي يتسبب في تكلس شرايين المدينة التي يشرف على تدبيرها ويؤخر تنميتها.
لنقم بجرد لحصيلة السياسيين بالمغرب (في الحكومة والبرلمان والجماعات) منذ اعتماد دستور 2011 إلى الآن. ماذا نجد؟
سنصدم بنخبة تتمرغ في ريع فاحش يقارب 6 ملايير درهم في الولاية البرلمانية الواحدة (بمعدل مليار درهم سنويا) يلهفها الوزراء والبرلمانيون والمنتخبون المحليون بالجماعات الترابية (جهات، مجالس عمالات وجماعات قاعدية وأحزابهم ونقاباتهم)، يتم اقتطاعها من ضرائب المواطنين كتعويضات شهرية عن مهامهم الانتدابية. وبدل أن ينتج هؤلاء السياسيون الثروة ويرفعوا الناتج الداخلي الخام للمغرب ويحسنوا مستوى عيش المغاربة في التعليم والصحة والنقل والنجاعة الإدارية، إلخ.. ويساهموا في إضفاء البهاء على مدننا وقرانا، نجدهم (بفشلهم وتقاعسهم وتخاذلهم وعدم كفاءتهم)، يغرقون المغرب في الأزمة ويقودون المغاربة إلى الوحل.
فبسبب هؤلاء الساقطين من السياسيين، تحول المغرب إلى ماكينة كبيرة للاكتئاب والاحتقان، بدليل العدد الهائل من المظاهرات الاحتجاجية التي ما فتئت تتصاعد كل سنة. 
وبسبب هؤلاء السياسيين الفاشلين، تحول المواطن المغربي إلى «ساندويتش» بين كماشتي غلاء المحروقات ولهيب أسعار المواد الغذائية.
وبسبب هؤلاء السياسيين الذين «قطر بأغلبهم السقف»، تراجع المغرب في كل المؤشرات الدولية (تنمية بشرية، مكافحة الرشوة، مناخ الأعمال، جاذبية الاستثمار، التنافسية، قياس تقدم المدن ورفاهية العيش، إلخ...).
فما الفرق إذن بين خائن يبيع بلده لجهة أجنبية، ووزير يبيع «النار» للمغرب وللمغاربة كل عام؟!