الأربعاء 24 إبريل 2024
مجتمع

الدكتور أنور الشرقاوي: زرع الأعضاء في المغرب.. اللقاء المرتقب مع الإسبان

الدكتور أنور الشرقاوي: زرع الأعضاء في المغرب.. اللقاء المرتقب مع الإسبان رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز والدكتور أنور الشرقاوي (يمينا)
يمكن تشبيه عدم تطوير نشاط زرع الأعضاء في المغرب بعدم مساعدة شخص في خطر.. لأن كل الظروف متوفرة دينيا وقانونيا وطبيا. 
لماذا
التباطؤ؟ هل هناك لوبي ؟ 

أتمنى من كل قلبي أن يكون هذا مجرد موعد مؤجل لموعد قريب للغاية ولا يفوت بين المغاربة والإسبان لإبرام اتفاقيات لتطوير زراعة الأعضاء والأنسجة في المملكة المغربية بفضل خبرات المملكة الإسبانية في هذا المجال  .
وهذه الخبرة الاسبانية تحسد عليها من طرف جميع الدول الأوروبية، وأولها فرنسا.
هناك ملاحظة إحصائية:  إسبانيا هي الرائد عالميا في التبرع بالأعضاء. اليوم، المغرب يوجد في آخر المجموعة من حيث التبرع بالأعضاء وزرعها في العالم العربي. إذ يأتي بعد السعودية وتونس والجزائر والكويت والأردن. هذا مع العلم أن المغرب كان أول من أجرى عملية زراعة الكلى أو القلب في الوطن العربي.
هناك ملاحظة جغرافية أخرى: المغرب قريب من الرائد العالمي في التبرع بالأعضاء، منذ أكثر من 29 عامًا، مملكة إسبانيا. 
علما أن الوقت عنصر أساسي في نجاح أي زراعة عضو أو أنسجة.
فلماذا لا يستفيد المغرب من الخبرة الإسبانية في مجال التبرع بالأعضاء وزرعها؟
وفقًا لبيانات من أحدث تقرير لسجل زراعة الأعضاء في العالم، تمثل إسبانيا 19٪ من تبرعات الأعضاء في الاتحاد الأوروبي و 5٪ من المسجلين في جميع أنحاء العالم في عام 2020.
هذه الأرقام عالية جدًا إذا أخذنا في الاعتبار حقيقة أن هذا البلد يمثل 9٪ فقط من سكان أوروبا و 0.6٪ من سكان العالم.
فقد أجرت إسبانيا 94.6 عملية زرع لكل مليون نسمة في عام 2020.
إنه رقم مرتفع لا يتجاوز مع ذلك مثيله في الولايات المتحدة حيث يبلغ 120.6 عملية زرع لكل مليون نسمة.
وهكذا ظلت إسبانيا، لمدة 29 عامًا متتالية، رائدة العالم في العطاء، بمعدل 49.6 مانحا لكل مليون نسمة.
وبالمثل، فإنها تحتل "إلى حد بعيد" المرتبة الأولى في التصنيف الدولي لعمليات زرع الأعضاء من متبرعين متوفين، بمعدل 107.9 لكل مليون نسمة. وهي نسبة أعلى بكثير من 100.9 في الولايات المتحدة.
وتجدر الإشارة إلى أن نشاط الزرع العالمي للاعضاء  انخفض بنسبة 18٪ مقارنة بعام 2019، بسبب استنفاد النظم الصحية وتشبع وحدات العناية المركزة أثناء جائحة كوفيد.
لكن إسبانيا لم تتأثر بهذا الانخفاض، ذلك أن عدد عمليات الزرع في عام 2020 أعلى بكثير من تلك المسجلة في بلدان أخرى من العالم في السنوات التي سبقت الأزمة الصحية.
هذه البيانات تظهر مقاومة وقدرة استعادة نظام الزرع الإسباني في بيئة وبائية معقدة، كما يتضح من عمل الوكالة الوطنية الإسبانية للزرع (ONT)..
أما المغرب، الذي ليس لديه حتى وكالة وطنية للتبرع بالأعضاء وزرعها، كما هو الحال في تونس والجزائر، سيستفيد من الاقتراب من النظام الصحي الإسباني لوضع استراتيجيته الوطنية للتبرع بالأعضاء وزرعها على مدى السنوات الخمس والعشرين القادمة.
الصحف المغربية والقنوات التلفزيونية نشرت وبثت صورا لرئيس الحكومة المغربية مع نظيره الإسباني بيدرو سانشيز، ثم صور وزير الداخلية المغربي مع نظيره الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا، إضافة إلى صور وزراء مغاربة مع نظرائهم الإسبان.
فمتى إذن لقاء وزير الصحة المغربي مع نظيره الإسباني حول نقطة حيوية واحدة وهي تطوير زراعة الأعضاء في المملكة المغربية.
إن المغرب جاهز على المستويات القانونية والدينية والطبية. فلا شيء يقف في طريق هذا النشاط الطبي والجراحي المتطور.
هذا الوضع يدفعنا لتشبيه عدم تطوير زرع الاعضاء  في المغرب بعدم مساعدة شخص في خطر.