السبت 4 فبراير 2023
سياسة

أحمد نور الدين: أية قيمة مضافة للقمة العربية والجزائر تصر على تسميم الأجواء العربية!؟

أحمد نور الدين: أية قيمة مضافة للقمة العربية والجزائر تصر على تسميم الأجواء العربية!؟ أحمد نور الدين

كثر الكلام حول القمة العربية المرتقبة بالجزائر والتي تأجلت أكثر من مرة، بل واحتد الجدل بعد تتناقل الأخبار حول اعتذار مجموعة من الملوك والرؤساء العرب عن الحضور، ولتسليط الضوء حول هذه القمة وسياقها العام، أجرت" أنفاس بريس" مع الخبير في العلاقات القضايا الدولية أحمد نور الدين الحوار التالي:

 

ماهي القيمة المضافة لهذه القمة التي يعتبر عدم حضور بعض الملوك والرؤساء مؤشرا على فشلها المسبق؟

على مستوى الشكل وفي غياب الملوك الأمراء وبعض الرؤساء ستفقد القمة حتى تسميتها، لأن القمة نطلق على الاجتماعات على مستوى الرؤساء.

أما على مستوى الجوهر، فلا ينتظر أي شيء على الإطلاق من هذا الاجتماع، فمعروف أن اجتماعات الجامعة العربية أصبحت مجرد لقاءات بروتوكولية منذ ازيد من ثلاثين سنة بعد تصدع النظام الإقليمي العربي. ولم تعد تصدر اي قرارات ذات وزن، لا في الشأن السياسي ولا الاقتصادي ولا الأمني. ولا أدل على ذلك من فشل الجامعة العربية في حل اي من الازمات التي تعيشها الدول العربية سواء في سورية أو ليبيا أو اليمن أو السودان أو غيرها.

هذا بشكل عام، وبالنسبة لاجتماع الجزائر، فالمصيبة أدهى وأمر، لأن كل الظروف غير مواتية من أبسطها إلى اعقدها، فمثل اعلى المستوى التنظيمي يفترض في البلد المضيف أن يساهم في تنقية الأجواء والمصالحة العربية، بينما نرى الجزائر تصر على تسميم الأجواء العربية من خلال قطعها من جانب احادي لعلاقاتها مع المغرب، ومن خلال التصعيد العسكري على الحدود المغربية، في شهر نونبر الذي سينظم فيه الاجتماع العربي الذي لا يرقى إلى القمة، ستقوم الجزائر بإجراء مناورات عسكرية استفزازية على الحدود المغربية في منطقة تندوف وبشار وبمشاركة الجيش الروسي.

وكان عليها على الأقل أن تلغي تلك المناورات أو تؤجلها حتى لا تزامن في نفس شهر انعقاد القمة العربية، كبادرة حسن نوايا تجاه الدول العربية، أو أن تنقل تلك المناورات إلى مكان في العمق الجزائري بعيدا عن الحدود مع المغرب، ولكنها لم تفعل.

كما أن الجزائر أعطت إشارات معادية للأمن القومي العربي من خلال تحالفاتها مع إيران التي تهدد أمن واستقرار دول الخليج من خلال الهجمات بالدرونات التي تنفذها مليشيات الحوثيين ضد موانئ ومدن ومصافي النفط الخليجية مثلا.

وعمليا تحتل المليشيات التابعة لإيران أربع عواصم عربية وهي صنعاء وبغداد وبيروت ودمشق. ولا تخفي الجزائر دعمها لإيران وتحالفها مع نظام ولاية الفقيه الثيوقراطي الطائفي؛ وهذا يتناقض مع العمل العربي المشترك ومع تطلعات الدول العربية نحو الوحدة والتضامن والدفاع المشترك والسوق الاقتصادية المشتركة. ولا شك أن القادة العرب يتوفرون على ما يكفي من الذكاء لكي لا يتم استعمالهم أو استغلالهم لأجندات النظام العسكري الجزائري الذي يعتبر هدفه الوحيد من القمة العربية، هو فك عزلته الدولية واستعادة شرعيته التي أسقطها العسكر، ومحاولة ترميم عذريته السياسية المفقودة والحصول على منبر دبلوماسي دولي لمخاطبة التجمعات الإقليمية الأخرى والمنظمات الدولية خلال فترة الرئاسة..

 

 

أية قمة عربية منتظرة والتي أنها تحمل للأسف شعار" لم الشمل" لكن تطوقها مناورات الجزائر والتي تلعب دورا خبيثا ضد الوحدة الترابية للمغرب والمنطقة ككل؟

الجزائر رفعت شعار لم شمل البلدان العربية في محاولة لإعادة سوريا إلى حظيرة الجامعة العربية التي جمدت عضويتها بعد اندلاع الثورة السورية. والجزائر تحاول بذلك أن تحظى بالشرف المزعوم في رص الصف العربي، لكن هذا الشعار اصطدم بتناقض الجزائر التي رفضت الوساطة الخليجية لحل أزمتها مع المغرب. فكيف تريد جمع الشمل مع سوريا وهي تشتت الشمل مع المغرب.

وهناك خطأ فادح ارتكبته الجزائر، فهي رفضت مساعي الصلح بين المغرب والجزائر التي اقترحتها دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية. في حين أن المغرب ظل يمد يده للصلح رغم قطع العلاقات ورغم التصعيد الإعلامي والعسكري، وهذه الرعونة التي تعاملت بها الجزائر مع مساعي المصالحة لا تقبله التقاليد والأعراف العربية بل يعد إهانة لتلك الدول مجتمعة.

ولم تقتصر الجزائر على رد المبادرة الخليجية عبر القنوات الدبلوماسية، بل أصرت على الفجور من خلال إعلان الرئيس عبد المجيد تبون ووزير خارجيته رمطان لعمامرة عن رفض أي وساطة عربية او حتى غير عربية مع المغرب.

وهذا السلوك أثبت أن الجزائر لا تريد جمع الشمل، بل تريد الركوب على القمة العربية لحساباتها الضيقة الخاصة والتي لا علاقة لها بأهداف الوحدة العربية والعمل العربي المشترك. كما لا ننسى أيضا أن رد الفعل المباشر بعد القمة المغربية الخليجية في أبريل 2016 بالرياض، وبعد أقل من أسبوع، كان هو إيفاد الجزائر ثلاثة مبعوثين آنذاك، هم رئيس الحكومة سلال ووزير الخارجية لعمامرة والوزير المنتدب لدى الخارجية مساهل، إلى كل من روسيا وإيران وسوريا، بهدف تشكيل محور الشر ضد المحور العربي.

هذه البعثات كانت إشارة لأنظمة الخليج بأنه إن كنتم تجتمعون مع المغرب فأنا سأتحالف مع أعدائكم بطهران ودمشق وموسكو. ولا ننسى أيضا إن الجزائر كانت تقف إلى جانب إيران فيحرب الخليج الأولى ضد العراق الذي كانت تسانده كل الدول الخليجية والعربية في الثمانينات من القرن العشرين.

 

أليست القمة هدرا وإنهاكا المالية العامة للدول العربية والهاء لشعوبها في قضايا لا فائدة منها في سياق دولي مضطرب؟

كما أشرت إلى ذلك في جواب سابق، بعد تصدع النظام العربي المشترك، لم تعد للجامعة العربية ومؤسساتها بما في ذلك اجتماعات القمة، اية قيمة مضافة أو وزن سياسي. وتحولت اجتماعات القمة إلى مجرد مهرجان استعراضي يساهم في إيهام الدول والشعوب بوجود عمل عربي مشترك. اما في الواقع فقد فشلت الجامعة العربية في تحقيق اي من الأهداف التي من اجلها تأسست سنة 1945. على الصعيد الاقتصادي مثلا لم تتمكن من تحقيق السوق العربية المشتركة ولم تستطع إلغاء الحواجز الجمركية، ولم تستطع تحقيق حرية تنقل المواطنين وحرية تبادل السلع، ولم تستطع الغاء التأشيرات أو على الأقل فتح الحدود بين بعض الدول كما هو الحال بين المغرب والجزائر.

أما على الصعيد العسكري، ورغم وجود اتفاقية الدفاع المشترك بين الدول العربية، فقد فشلت الجامعة العربية في جعلها موضع التنفيذ، وبقيت حبرا على ورق، وأصبحت الدول العربية مسرحا لتدخل القوات الأجنبية من كل أنحاء العالم دون أن تملك الجامعة العربية جوابا أو ردا على التحديات التي تواجهها، في كل بؤر النزاعات التي لازالت مشتعلة في المشرق والمغرب العربيين.

 

وخلاصة القول إن اجتماع الجزائر سيسجل ارقاما قياسية في غياب الملوك والأمراء والرؤساء، وسيكون أفشل "قمة" في تاريخ الجامعة العربية، وسيكرس عزلة النظام العسكري الجزائري، وسيزيد من خيباته وفشل سياساته، والفضيحة ستكون مدوية؛ لأن الرئيس الجزائري تبون ظل يلف العواصم العربية واحدة واحدة لاستجداء حضور الزعماء. كما أن وزير خارجيته قام بجولات متكررة للدول العربية، وقبلت الجزائر عدة شروط منها إلغاء بند عودة نظام بشار الأسد إلى الجامعة العربية من جدول الأعمال، وبند الوساطة مع إيران في الملف اليمني وغيرها من البنود؛ ومع ذلك كان الحصاد شوكا وعواصف، وهذه عاقبة كل المعتدين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون.