الخميس 1 ديسمبر 2022
كتاب الرأي

فؤاد زويريق: المهرجان الوطني للفيلم فشل في التنظيم وظلم في الجوائز

فؤاد زويريق: المهرجان الوطني للفيلم  فشل في التنظيم وظلم في الجوائز فؤاد زويريق
لم أكن متواجدا في طنجة طيلة فعاليات المهرجان الوطني للفيلم ولا أحتاج أن أكون هناك حتى أتابع أدق التفاصيل فيه، فرغم بعدي عنه بآلاف الكيلومترات إلا أنني أتوصل بكل كبيرة وصغيرة عنه، فلا شيء عصي على التكنولوجيا الحديثة، وخصوصا إذا كان لديك أصدقاء في قاع الطنجرة حيث يطبخ الحساء على نار ملتهبة ومتأججة قد تُفجرها يوما، أعني الطنجرة. 
تابعت البارحة حفل توزيع الجوائز مباشرة، وصدمت بالكثير من التجاوزات التي حصلت أثناءه من الناحية التنظيمية والتقنية، فوضى وتخبط لا تستحقهما مناسبة بهذا القدر. أما الصدمة الكبرى فهي أثناء توزيع الجوائز، لم أشاهد كل الافلام الوثائقية ولا كل الافلام القصيرة، شاهدت القليل منها فقط، إذاً لا يحق لي إبداء الرأي فيما منح لها من جوائز، لكن بالنسبة للأفلام الروائية الطويلة فقد شاهدت معظمها، ثمانون في المائة تقريبا، وخصوصا تلك التي فازت، إذاً هنا يحق لي التكلم، ويحق لي إبداء الرأي بأريحية فيما حصل، لأن ضحية ما حصل ليس صانع الفيلم بل السينما المغربية، إن كانت هناك سينما أصلا، لا يهمني هذا المخرج أو ذاك الممثل بقدرما يهمني إبداعهم وما حققوه من إضافة،  يقولون الصمت جبن، والساكت عن الحق شيطان أخرس، وأنا لا أحب أن أكون جبانا ولا شيطانا، كما لا أحب أن أجامل، ولا أُحسن رمي الورود على من لا يستحق، ليس من عادتي التطبيل ولا التصفيق هي مهمة أتركها للبعض، ذاك البعض الذي يتقن التملق والتزلف لمصلحة شخصية أو مادية... ذاك البعض الذي يعتاش من مهنة النفاق والمُداهنة فيجعل من نفسه نعلا ينتعله كل من هب ودب.
 أولا وأثناء صعود اللجنة تكتشف مباشرة عدم انسجام اعضائها، والإرتباك الواضح بين صفوفها وكان ظاهرا أكثر على رئيسها ادريس أنور الذي كان متوترا، وهو بالمناسبة ومع كامل الاحترام له والتقدير، كان دون المستوى ولا يستحق بتاتا أن يكون رئيس لجنة ولا أن يكون في لجنة سينمائية أصلا، إضافة الى بعض الأسماء الأخرى، بلال مرميد كان متذمرا وغير راض على الوضع -هذه ملاحظتي الشخصية- وهو لا يستحق هذه اللجنة فهو أكبر من هذا، المبدع لحسن زينون انسحب وهو لا يستحق أيضا هذه اللجنة... على العموم ورغم كل شيء اجتمعت هذه اللجنة أخيرا وأدلت برأيها على شكل جوائز ومن حقنا كمتتبعين أن ندلي أيضا برأينا في رأيها، وبالتالي وحسب رأيي المتواضع أجد أن بعض الجوائز التي أعطيت غير منصفة نهائيا وهي ضد العمل الإبداعي ككل، فمثلا الممثل القدير عز العرب الكغاط لا يستحق جائزة ثاني دور رجالي عن فيلم ''ميكا'' فرغم إشادتي به في مقال كتبته حول هذا الفيلم إلا أنني أرى أن تشخيصه كان عاديا لا يرقى الى مستوى التميز والحصول على جائزة، فهناك عدد من الممثلين أفضل منه بكثير ويستحقون هذه الجائزة عن جدارة واستحقاق، والغريب في الأمر أنه كان غير راض عنها أصلا طامعا بجائزة أفضل ممثل رئيسي.
المبدعة المتميزة فاطمة عاطف رغم حبي لها ولإبداعها -وهي تعرف هذا- وقد كتبت كثيرا عن تميزها، لا تستحق جائزة ثاني دور نسائي عن فيلم ''زنقة كونتاكت''، لأن دورها في الفيلم انحصر في بعض المشاهد فقط، وهناك ممثلات في أفلام أخرى اجتهدن وقمن بأدوار غاية في الروعة ويستحقن هذه الجائزة لتميزهن، كما يستحقن منا كل التشجيع والتقدير، وتبقى عاطف بجائزة أو بدونها ممثلة كبيرة تستحق أدوارا رئيسية وليست ثانوية فقط.
جائزة الإخراج ''علي صوتك'' لنبيل عيوش غير مستحقة أيضا فرغم تميزه واحترافيته فهو لا يستحق هذه الجائزة، هناك أعمال أخرى بتصورات ورؤى إخراجية أفضل منه بكثير،  وليس من الضروري كلما شارك نبيل عيوش في تظاهرة ما أن نجامله بجائزة فهذا ظلم لمبدعين آخرين.
 أما جائزة العمل الأول فأرى أن فيلم '''زنقة كونتاكت'' لإسماعيل العراقي هو الذي يستحقها لأنه قام بمجهود متميز كتجربة أولى له، وقد كتبت عنه وعن فيلمه هذا في مقال مستقل.
 الجائزة الكبرى وما أدراك ما الجائزة الكبرى فلم أستوعب الى حد الآن لماذا لم تعط لفيلم 'لو كان يطيحو لحيوط'' لحكيم بلعباس، هذا الفيلم الذي حصل على إشادات واسعة في كل تظاهرة شارك فيها، هذا الفيلم الذي ينطق إبداعا، هذا الفيلم الذي يستحق أن يمثل سينمانا في كل التظاهرات العالمية، وكما قلت وسأقول بأنه سيبقى من أهم الافلام التي مرت في تاريخ السينما المغربية، وأنا مسؤول عن هذا الكلام، صحيح أن فيلم '''زنقة كونتاكت'' فيلم مميز وممتع وجريء لكنه مع الوقت سيتلاشى وسينسى، لكن فيلم حكيم بلعباس سيبقى وسيخلد في الذاكرة السينيفيلية.
هذه ملاحظاتي هناك من سيتقبلها وهناك من سيرفضها، وهذا حقه، لكني على الأقل تكلمت وقلت ما بجعبتي حتى لا أبقى شيطانا أخرسا... لا أومن بنظرية المؤامرات ليس من الضروري أن تكون مؤامرة على هذا أو ذاك كما يحاول البعض الترويج له، وخصوصا أولئك المخرجين الكسالى الفشلة أصحاب الأعمال الفاشلة بشهادة الكل، والذين يتمسحون مع كل فشل لهم بنظرية المؤامرة، كأولئك التلاميذ البلداء الذين يعتقدون أن كل الأساتذة يتآمرون عليهم دون أن يدركوا بأن سبب بلائهم وفشلهم في غبائهم وكسلهم.
وقبل أن أغادر لا بد لي هنا أن أشكر لجنة النقد التابعة للجمعية المغربية لنقاد السينما، على اختياراتها العادلة وتوزيعها للجوائز بكل حيادية وموضوعية، وهذا يحسب لكل النقاد المحترمين الذين شاركوا في اللجنة.