الأحد 14 يوليو 2024
منبر أنفاس

عمر بوجنان: خطاب اليأس وخطاب الأمل في خطاب فيدرالية اليسار

عمر بوجنان: خطاب اليأس وخطاب الأمل في خطاب فيدرالية اليسار

هناك خطابان لفيدرالية اليسار ما بعد الانتخابات. خطاب اليأس وخطاب الأمل. ولكم واسع الاختيار.

يتحدث خطاب اليأس عن هزيمة انتخابية. بينما لم يكن أكثر الحالمين و المتفائلين يتوقع تجاوز 7 مقاعد برلمانية. يتحدث خطاب اليأس عن فساد العملية الانتخابية وتدخل السلطة واستعمال المال واستغلال الدين وكأنهم كانوا ينتظرون انتخابات سويدية. ألم يكن هدف الفدرالية الأساسي وراء مشاركتها هو فضح الفساد والاستبداد والتواصل مع المجتمع. وهو ما نجحت بالفعل في تحقيق جزء منه. لمن يشتكي خطاب اليأس فساد الانتخابات؟ للسلطة الفاسدة؟ هل هناك عبث وسخرية أكبر؟

السلطة تدافع عن مصالحها، وعن مصالح الأوليغارشية المالية والإقطاع وعن مصالح الذين يسرقون ثروات البلاد ولا يدفعون الضرائب، عن مصالح طبقة سياسية وإدارية فاسدة تعيش بأموال الريع والنهب الذي هو في الأخير قوت المغاربة.

إن السلطة القائمة، وهنا أقصد السلطة الاقتصادية ستفعل كل ما في وسعها لكي يظل مجالها الاقتصادي والرأسمالي خارج مجال السيطرة السياسية، أي بتعبير "يانيس فاروفاكيس" أن تظل سلطة رأس المال منطقة محظورة على الديمقراطية. وهذا ما يحدث بالضبط في المغرب، إذ أن مجال صنع القرار الاقتصادي والاختيارات الاستراتيجية الكبرى مجال محظور على سلطة ومراقبة الشعب. وقد قبلت جل الأحزاب بشروط هذه اللعبة، بما فيها الاتحاد الاشتراكي في حكومة اليوسفي والبيجيدي في حكومة بنكيران. أي قبلوا بحكومات دون سلطة حقيقية، وبلا إرادة، مقابل الاستفادة من الريع والامتيازات.

خطاب الأمل.. يحمله بخاصة الشباب والمناضلون الحقيقيون المجبولون بالأمل العنيد. يركز خطاب الأمل على تعاطف عدد كبير من فئات المجتمع والشباب وعلى دعم المثقفين والفنانين. إن كل هؤلاء الآلاف الذين صوتوا أو دعموا من غير تصويت مشروع الفدرالية الديمقراطي يمكن أن يكونوا الحلقة الأولى التي سيتسع من خلالها صوت الفدرالية واليسار. خطاب الأمل يرى في هؤلاء شركاء في التغيير يجب البحث عن سبل التواصل والعمل المشترك معهم، قبل العمل باسمهم وبالإنابة عنهم.

صوت الأمل يدعو إلى لقاءات مستعجلة لحوار المستقبل واستغلال اللحظة قبل ان تفتر النفوس والإرادات.

صوت الأمل هو جذوة النار الحية دائما تحت الرماد، لكن الجذوة لن تشتعل أبدا بدون هواء.