الاثنين 22 إبريل 2024
كتاب الرأي

السعود الأطلسي:"مضمار" الصحراء المغربية... يستقطب "لحاق" باريس مدريد

السعود الأطلسي:"مضمار" الصحراء المغربية... يستقطب "لحاق" باريس مدريد طالع السعود الأطلسي
واقعةٌ بعد أخرى، موقف بعد آخر، في حساسية حكام الجزائر ضد المغرب، يتأكد أنهم أعداء بلدهم، حين "يتحمسون" في عدائهم للمغرب... يضيعون على الجزائر، وعلى شعبها، فرص شحن مستقبلها التنموي بالطّاقة المغاربية، والمغرب فيها شاحن رئيسي وفعال... الأفق المغاربي لتنمية المنطقة، وإفادة شعوبها، حاسم لبعضها، بالنظر لضخامة ونوعية خصاصاتها، ومنها الحالة الجزائرية... رغم ملايير عائدات مبيعات الغاز... عائداتٌ تمرُّ من مصفاة حُكّام الجزائر، فلا يعود منها للشعب الجزائري، إلاّ المعدود من "المليارات" والكثير من الشعارات... ولعَلّ مواظَبَة حُكّام الجزائر على عدائهم للمغرب، مردُّها إلى حرصهم على قطع ممرات إمداداته للحاجات التنموية للشعب الجزائري...
المشروع النهضوي المغربي، الذي يقودُه الملك محمد السادس، يسكنُه البُعد المَغَاربي، أقلاًّ في طموحه، ولوْ أن الأوضاع المغاربية انْكمشت إلى، "قُطْرِيَّاتٍ"، أكثرُها مَأزوم... لذلك ألحَّ ملك المغرب على مقابلة الصدّ الجزائري بنداءاته للحوار والتفاهم مع قادة البلد الشقيق... ولذلك، قبْلاً، اقْترح حلَّ "الحُكم الذاتي" في الصحراء المغربية، "لتحرير" الجماعة الانْفصالية من ماضيها، ولفتْح ممرات مُشرِّفة لحُكّام الجزائر نحوَ المستقبل... الملك محمد السادس يحرص على علاقات مغربية، تجْلِبُ لهُما المنْفعة من أجل إسهامهما الفعال في المَنْفعة المغاربية...
المغرب جاهزٌ لذلك الطُّموح المغاربي، المُفترض، بإرادته السياسية، بمُنجزاته الاقتصادية، بمَناعته الوطنية وبمُؤهِّلاته الاجتماعية... وهو في مركز جاذبيةٍ قويَّةٍ للتعاون الدولي، الاقتصادي، السيَّاسي والأمني... وخاصة في مُحيطيْه الإفريقي والأوروبي...
إفريقيا، تكفي الإشارة، إلى الديناميكية، البعيدة المَدى، التي أطلقتها المُبادرة الملكية تُجاه دول الساحل والصحراء الإفريقية، "باسْتدعائها" للمُحيط الأطلسي، اقتصاديا واجتماعيا، وقد تجاوَبت تلك الدُّوَل مع المبادرة الأطلسية الملكية... وهي المبادرة المُكمِّلة للمشروع الاقتصادي الضَّخم والنوْعي، لنقل الغاز عبر أنبوبٍ، يمتد من نيجيريا إلى المغرب، إلى أوروبا... المغرب في إفريقيا، لا يُوزِّع الشعارات، ولا يُغنّي لها لتَطْرب بالنَّوايا الحسنة، لديه مبادرات ومشاريعَ ملموسة لإنتاج الرِّبح المُتبادل والمكاسبَ المشتركة...
أوروبيا... لن نذهب بعيدا، لا في الزمان ولا في الدوَل... خلال شهرين، وبُعيْد تشكليها، أوفدت الحكومة الإسبانية إلى المغرب، وزير خارجيتها ثم وزيرَ الداخلية، وبعدهُما رئيس الحكومة السيد بيدرو سانشيز... تلك الزيارات وتفاصيلها معروفة، يهمُّني منها الانخراط الإسباني في المشاريع التنموية المغربية، وفي مُقدّمتها تلك التي مَوْضوعها الأقاليم الجنوبية المغربية (موضوع المنازعة الجزائرية)، ومنها ميناء الداخلة (وهو مشروعٌ استراتيجي بمفعول إشعاعي)... وذلك الانخراط، هو التعبير الملموس والفعّال عن القناعة الإسبانية، العميقة، بعدالة القضية الوطنية المغربية... فليَفْهم حكام الجزائر... وسيكون عليهم أن يستوعبوا أكثر، الالتزام، الذي عبَّر عنه السيد سانشيز، باستثمار إسباني بقيمة 45 مليار دولار في المغرب، وفي أفق سنة 2050... أي لأزْيد من رُبْع قرْن المقبل... هذا ليس مُجرد الْتزام حكومي، هو التزام دولة، مُمتدٍّ في حكوماتٍ قادمة... إنَّه تعهُّد استراتيجي مبني على تقدير عميق لمؤهلات المغرب، ولِما تَعدُ به اليوم، وما هي قابلة للنهوض به على المَدى الطويل... ومَسموحٌ لقيادة الجزائر أن ترى في ذلك الالتزام، ولغنى نتائج زيارة رئيس الحكومة الإسبانية للمغرب، رسالة مُوجّهةً لها، وهي الّتي ألْغت، قبل أسبوعين، زيارة وزير الخارجية الإسباني للجزائر... مسموحٌ لها أن ترى رسالةً، ولو أن الطرفين المغربي والإسباني غير معنيان بتوجيه رسائل لأحد، وبالأخص لقيادة الجزائر... هما معنيان فقط بتطوير العلاقات بينهما، وهما ماضيان في سبيلهما، بالجدِّ وبالواقعية المطلوبيْن، والجديريْن بحس المسؤولية فيهما... وطبعا أمامهما محطة، كأس العالم لسنة 2030... والتي ما باتت مجرد مرحلة من استراتيجية طَويلة...
في المجال الأوروبي دائما، تابع كلُّ من يعنيه الأمر، مهتما أو ملاحظا أو مجرد فضوليّ، زيارة وزير الخارجية الفرنسي السيد سيجورني، الاثنين الماضي إلى الرباط... هو الآخر، سيُصرّح بأن فرنسا، فضلا على موقفها التقليدي بدعم مقترح الحكم الذاتي لحل المنازعة حول الصحراء المغربية، ستدْعم المشاريع التنموية المغربية في الأقاليم الجنوبية... وسيُضيف بأن فرنسا ستتفاعل مع المشروع التنموي المغربي باستثمارات وتعاوُن على مدى الثلاثين سنة القادمة... أي لأزيد من ربع قرن، بخمس سنوات... هنا أيضا، نحن أمام الْتزام دولة، بعيدِ المدى، وليْس مُجرد قرار حكومي، محدود بمداه وبمضمونه... وهذا معناه أن الدولة الفرنسية تُعِدُّ نفسَها لتطوُّر نوعي في إقرارها (وهي المالكة للشواهد التاريخية) بالحق التاريخي للمغربِ في صحرائه وبعدالة قضيته الوطنية... إنّها فرنسا، وقد تقدمت بخُطوات هامّة، في قضية الصحراء المغربية... في اتِّجاه الخُطوة الأهم... لأن أهمية للمغرب بادية لها في السياسة، في الاقتصاد، في صِلتِه الاجتماعية بها وفي فعالية تعاوُنه الأمني معها...
من يُخبر حكام الجزائر بكل ذلك ويُفهمها دلالاته وتبعاته؟ من يُعقِّلها، بأن ترى في جاذبية الفعالية المغربية في وسطه الإفريقي، وفي جِيرتِه الأوروبية، وخاصّة مع إسبانيا وفرنسا... والمؤشّرات الكثيرة على مكانته الدولية، منها على الأقل، ما تحقق له مُؤخرا من انْتخابه رئيسا لمجلس حقوق الإنسان، ورئيسا لمُنظمة الفَاو قبْل يوميْن... هي ليست مجرد منجزات ومؤهلات بفوائد للمغرب... بل هي قوَّةٌ أيْضا للجزائر، في أفُق التعاوُن الثنائي مع المغرب، وضِمن الحُضن المغاربي... وأيضا من يفهم أولئك الحكام، بأن شغَبَهم ضد المغرب، حنَقا من جدِّيته ومن الاقتناع الدوْلي بمُؤهلاته، لن يُجديهم ولن يُؤثر على المغرب... مُشاغبات من نوع محاولة تلغيم علاقات المغرب مع موريتانيا، ببعض المَقالات الصَّحفية المَأجورة، لن تنفُذ إلى متانة العلاقات المغربية الموريتانية ولا إلى توَافُقاتها ولا إلى طمُوحاتها... أما "اجتهادات" المُخابرات الجزائرية في افْتعال "فضيحة" ضدَّ المغرب في فرنسا، فهي طلقةٌ في الهواء وبلا صدى وبلا مدى... الأوْلى بتلك المُخابرات، أنْ تنْصرف إلى مهامها، المُمَوَّلة بالمال العام الجزائري، ومنْها أن تُمِدَّ حكام الجزائر بالمعلومة الدقيقة والصّحيحة، وأن تضعهم بذلك، أمام حقائق مؤهّلات المغرب... والتي يجدُر بهم أن يستوعبوها وأن تقتدوا بها... وأن تستفيدوا منها لتقويم تدبيرهم للشأن العام الجزائري... إذا هم وضعوا أنفسهم في خدمة الجزائر وليس للانتفاع منها... وللأسف لن يحدث شيء منها... لأن من شبَّ على أمرٍ شاب عليه... مثل السيد شرنقريحة، القائد العسكري، الذي يُردِّد كلام أطفال، ويُسيئ للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني، وهو يقارن مَسْعَى انْفصالي مُفبرك محدود الأفُق بالقضية الفلسطينية، وهي قضية تحرر وطني، عربية وإنسانية، عريقة، حقيقية ومُقدَّسة... للأسف الحقد ضد المغرب أدّى بصاحبنا الهذيان...