عبد الواحد الفقيهي: القلة.. إناء يسكنه الطين وتغلفه رائحة الزمن
ما كانت القلة مجرد وعاء للماء. كانت جسدا من طين حي، تدهن بالقطران، وتحمل رائحة عتيقة توقظ المرضى، وتبعد الحشرات التي تهاب سحرها الأسود الخفيف. في القلة، لا يسكب الماء كما هو، ولا يخرج كما دخل. يتغير طعمه، ورائحته، وقوامه...كأنه يمر عبر مصفاة سرية تنتمي إلى الأرض. نملأها. نشرب ونرتوي منها. نسقي بها. ننتعش بقربها. توضع في الأركان الباردة من البيت...وحين يكتمل برد الماء داخلها، تبدأ جدرانها بفرز ندى رطب، كأن القلة ...